القاضي سامر مازن القبج
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

الطلاق الآمن

القاضي سامر مازن القبج
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

القاضي سامر مازن القبج

رئيس محكمة استئناف عمان الشرعية

الطّلاقُ الآمِن هو الطّلاقُ الخالي من العُنفِ والمُشاحنةِ والذي يضمنُ السَّلامةَ المُجتمعيّة لكافّة الأطراف؛ سواءً المُطلِّق أو المُطلَّقة أو الأبناء ؛وحتى تصل إلى الأسرة الممتدَّة.

الطّلاقُ ذاتُه ليس مُشكِلةً؛ وإنما هو حلٌّ لمشكلةٍ تفاقمت حتى أصبح من الأصلح للزوجين الانفصال حفاظا على نفسيَّة الأسرة واستقرارها.

معظمُ حالاتِ الطَّلاقِ اليوم يُمكنُ تدارُكُها. والقليلُ منها فقط  تستوجبُ الفُرقَةَ.

لو وضع الزوجان النِّزاع الأُسَريِّ في كَفَّةٍ وآثارَ الطلاق في كَفَّةٍ أخرى؛ لبان لهما الأمر بوضوحٍ أكثر، فمثلاً عصبيَّةُ الزوج وغيرَتُهُ المَرَضيَّةِ وبُخله؛ وكذلك قِلَّةُ اهتمامِ الزَّوجةِ ببيتها وأولادِها وكثرةِ شكواها ؛ كلُّ ذلك في مقابل ترك الأبناء يتأرجحون بين بيتين أو بين زوجة أب وزوج أم ؛ فكلٌ منهما يقعُ عليه عبء الاختيار الصحيح.

فإن قرَّر أحدُ الأزواجِ اختيارَ الطَّلاق على الاستمرار فهو على حسب نيته وقراره إن كان محُقّاً ؛فتنطبق عليه الآية (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغنِ ٱللَّهُ كُلّا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيما) النساء 130

العَلاقةُ الزَّوجيَّةُ بينَ الزَّوجَينِ من أوثقِ العَلاقاتِ وآكدِها، وخاصَّةً إذا أنجَبَا وكوَّنا أُسرةً؛ فينبَغي على الزَّوجَينِ المحافظةُ على هذا الكِيانِ الجديدِ، ولهما في تَربيةِ أبنائِهما الأجرُ الكبير والثَّوابُ الجَزيل، وقد حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المرأةَ الَّتي تَترُكُ هذا الكِيانَ وتَطلُبُ الطَّلاقَ دونَ سبَبٍ ودونَ ضررٍ، فإن قرّر أحدهما التسرُّع في إفشال الأسرة أو هدمها؛ فينطبق عليه حديث  النبي ﷺ :”أيما امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا من غير بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنةِ “. رواه الترمذي وهو حديث حسن.

وعند سبر غور الحديث الشريف ؛ قال النَّبيُّ ﷺ :” إِنَّ أبغضَ الحَلالِ إلى اللهِ الطَّلاقُ”. فإنّ كلمة بُغض في اللغة تعني الكُره والمقت؛ فلا يُستعمل الطلاق إلا عند الضّرورة المُلجئة.
إنّ إجمالي حالات الطلاق لعام 2017 م (5335) حالة طلاق بكافة أنواعه، إضافة إلى (4200) دعوى تفريق تمّ الفصل بها؛ غير الأحكام الصادرة عن محاكم خارج الوطن لمواطنين أردنيين؛ فيكون هناك عشرة آلاف أسرة أردنية عانت ويلات الطلاق وهذا في كلّ عام.

وإذا قمنا بمراجعةٍ للآيات التي تناولت الطلاق في القران الكريم؛ وجدنا إعجازاً تشريعياً حكيماً.

أولاً: ما ذُكر الطلاقُ وأحكامُهُ إلا وذُكرت الرَّجعةُ  بعده.

قال تعالى ” وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ” البقرة 228

وقال تعالى “فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ” البقرة 230

وقال تعالى ” وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ” البقرة 232

وقال تعالى ” يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُواْ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخۡرُجۡنَ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِي لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا١” الطلاق

فلعلّ الزوج يندم على طلاقها فيرجعها إلى عصمته.

ثانياً: ما ذُكر الطلاق إلا ولحقه المعروف أو الإحسان أو الجميل.

قال تعالى :” ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ ” البقرة 229

وقال تعالى :” وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ” البقرة 231

وقال تعالى:” يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا٤٩ الأحزاب

ثالثاً: التكريم المادي للمُطلقة بدل مخاصمتها وأكل حقوقها.

فالمُتعةُ هي مالٌ يُعطى للمُطلَّقة لتتمتَّع به على أقدار ومنازل المُطلِّق من الغنى والإقتار.

وكان الصحابة بعد الانتهاء من تبعات الطلاق الماليّة يُكرمون الزوجة إما بخادم أو مالٍ أو كسوة كلٌ حسب طاقته المادية.

قال تعالى :” لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ” البقرة 236

وقال تعالى :” وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ٢٤١ ” البقرة

وقال تعالى :” يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا٤٩ الأحزاب”.

رابعاً: عدم إضرار أحدهما بالآخر.

قال تعالى :” وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ” البقرة 231

و قال تعالى :” لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ” البقرة 233

        و قال تعالى :” أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ” الطلاق 6

وجاءت السُّنّةُ النَّبويَّةُ لتُفسِّر القرآنَ تفسيراً عملياً:

عن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه :” أنَّ امرأةً قالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابني هذا كان بَطني له وِعاءً، وثَدْيي له سِقاءً، وحِجْري له حِواءً، وإنَّ أباه طلَّقَني، وأراد أن ينتَزِعَه منِّي، فقال لها رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنتِ أحَقُّ به ما لم تَنكِحي ” رواه أبو داود في سُننه.

“وأشار أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ بقولهِ : ريقُها خيرٌ له من شهدٍ وعسلٍ عندك يا عمرُ ، قال حين وقعَت الفُرقةُ بينه وبين امرأتِهِ ، والصَّحابةُ مُتوافرونَ”. رواه الزيلعي في نصب الراية.
“خاصمَتِ امرأةٌ عمرَ إلى أبِي بكرٍ وكان طلَّقها فقال أبو بكرٍ : هي أعطفُ وألطفُ وأرحمُ وأحنى وأرأفُ وهي أحقُّ بولدِها ما لم تتزوَّجْ”. رواه عبد الرزاق وابنُ أبي شيبة كلٌ في مُصنَّفه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *