حديث نادر للسيسي عن قبول المعارضة ومعارضون يعلقون

في حديث نادر عن المعارضة، رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بوجودها وقبولها في الحياة السياسية، لكنها معارضة مشروطة وفق رؤيته الخاصة لها.

وأثناء افتتاحه بعض المشروعات الطبية بمحافظة الإسماعيلية شرقي القاهرة، حدد السيسي هذه الشروط بقوله “من حق الناس أن تعبر عن رأيها وتعترض، ويكون لدينا معارضة صحيحة، لكن الهدف في النهاية، سواء التعبير عن الرأي أو المعارضة تحسين أحوال الناس وحياتهم”.

كما طالب السيسي بأن “يكون المعارض فاهما ودارسا لما يقول”، مضيفا أن الهدف ليس المعارضة من أجل المعارضة فقط.

شروط السيسي أعادت إلى الأذهان حادثة انفعاله على البرلماني أبو المعاطي مصطفى الذي طالب أثناء حفل افتتاح مدينة الأثاث في محافظة دمياط عام 2017 بإرجاء بعض إجراءات الإصلاح الاقتصادي، مثل زيادة أسعار الوقود والكهرباء، وذلك إلى حين رفع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 15.63 جنيها).

ونقلت وسائل الإعلام عبر الهواء مباشرة انفعال السيسي الذي نهره قائلا “أنت دارس الموضوع ده قبل ما تتكلم؟”.

فكيف يرى معارضون مصريون شروط السيسي التي حددها وعرفها للحاضرين على الهواء مباشرة وفق رؤيته الخاصة وبشكل ارتجالي؛ إذ جاءت في سياق مداخلاته المعتادة أثناء افتتاح بعض المشروعات الحكومية؟

إدارة بايدن تربك الحسابات

في هذا السياق، يفنّد السياسي والبرلماني السابق محيي عيسى شروط السيسي للمعارضة، قائلا إنه “يريد معارضة على المقاس، كعادة الحكام المستبدين، فهو يريد معارضة ترى ما يراه، ولا تشكل أي خطر عليه”، مشيرا إلى أن “ما دعاه إلى الحديث عن المعارضة هذه الأيام هو وجود إدارة أميركية جديدة أربكت حساباته وجعلته في حالة تخبط”.

وقال عيسى -للجزيرة نت- إن من الواضح أن السيسي يعتقد أنه من يحدد مصلحة البلد، إذ يطلب من المعارضة التي يعمل على تشكيلها أن تحدد مصلحة الوطن والمواطن كما يراها هو لا كما يجب أن تكون أو تراها المعارضة، مضيفا “ونحن لا نفهم كيف يكون التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، وبيع القطاع العام مثلا لمصلحة المواطن”.

رسائل السيسي

3 رسائل تحملها كلمة السيسي عن المعارضة وشروطها، وفق الكاتب والسياسي المصري المعارض محمد شريف كامل؛ الأولى أنه لا يفهم معنى حرية الرأي والتعبير ولا معنى المعارضة، والرسالة الثانية هي أنه لن يسمح بأي شكل من أشكال المعارضة حتى تلك المستأنسة.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف كامل أن الرسالة الثالثة إلى الخارج عن فتح المجال العام، وقد وجّهته أو على الأقل نصحته القوى الداعمة له بأن يعدل ولو قليلا من أسلوبه الفوقي، متابعا “ولا ننسى أنه قد أُفرج عن صحفي الجزيرة محمود حسين بعد 4 سنوات من الاعتقال، وهذا دليل على أن هناك بعض الضغوط التي بدأت تمارس عليه”.

رياح التغيير

بدورها، رأت الناشطة المصرية ماجدة محفوظ أن حديث السيسي عن القبول بوجود معارضة “يأتي  في سياق الاستعداد لرياح التغيير بأقل الأضرار، فمنذ انتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن تسود حالة من الترقب والقلق في مصر على خلفية انتقاده أوضاع حقوق الإنسان”.

وأشارت محفوظ -في تصريحات للجزيرة نت- إلى أن السيسي وجد نفسه أمام ملفين هما حقوق الإنسان، والحياة السياسية، ولذلك بادر بتحديد معايير وأطر للمعارضة كالحديث عن المشكلات الحياتية، واشترط أن يكون المتحدث فاهما لما يقول، وهو بذلك يلغي تماما المعارضة السياسية، فضلا عن معارضة نظام الحكم الذي جاء عبر انقلاب عسكري.

وتوقعت الناشطة المصرية عدم قبول النظام في مصر بمعارضة حقيقية في إطارها المتعارف عليه، لكنه تحت ضغوط الإدارة الأميركية من جهة والضغوط الأوروبية المتضامنة معها من جهة أخرى؛ خرج السيسي بهذا الحديث المترجل على الناس.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *