صبرا وشاتيلا.. جرح لم يلتئم منذ 38 عامًا


38 عامًا مرت على أبشع مجزرة وأكثرها دموية في تاريخ الشعب الفلسطيني، بدأت فصولها حينما دخل الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان، ونفذوا بدم بارد المجزرة التي هزت العالم دون أي رحمة وبعيدًا عن وسائل الإعلام.

ففي صباح السادس عشر من سبتمبر/ أيلول عام 1982، استيقظ لاجئو مخيمي صبرا وشاتيلا على واحدة من أكثر الفصول الدموية وأبشعها، بعد ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي لمجزرة كبيرة داخل المخيمين، بقيادة وزير جيش الاحتلال آنذاك آرييل شارون ورئيس أركانه رافايل إيتان في حكومة مناحيم بيغن.

ويحيي اللاجئون الفلسطينيون في لبنان وحول العالم، هذه الذكرى الأليمة سنويًا، بالتأكيد على أن المجزرة يستحيل أن تسقط بالتقادم وستبقى مطالبات الفلسطينيين بمحاكمة المتورطين فيها.

وتتزامن ذكرى المجزرة مع تهافت عربي للتطبيع مع “إسرائيل”، وتوقيع دولتي الإمارات والبحرين مساء الثلاثاء، على اتفاق لتطبيع العلاقات مع الاحتلال، برعاية أمريكية في البيت الأبيض.

وبدأت المجزرة أولى أحداثها، عندما دخلت ميليشيا الكتائب اللبنانية بمساعدة الجيش الإسرائيلي إلى مخيمي صبرا وشاتيلا غرب بيروت وارتكبت ما تشاء من مجازر، لم يمثل العمر أو النوع أي فارق فالعجائز والنساء والأطفال وحتى الرضع كانوا فريسة سهلة.

وحاصر جيش الاحتلال وجيش لبنان الجنوبي المخيم، بمئات المسلحين، بذريعة البحث عن 1500 مقاتل فلسطيني، لكن المقاتلين المطلوبين كانوا خارج المخيم، ولم يكن فيه سوى الأطفال والشيوخ والنساء.

وكل من حاول الهرب كان مصيره القتل، 48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة، حيث أحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاقَ كل مداخل النجاة إلى المخيم فلم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية.

وفي صباح يوم الجمعة 17 أيلول، بدأت معالم المجزرة تتضح لمعظم سكان المنطقة، بعد أن شاهدوا الجثث والجرافات وهي تهدم المنازل فوق رؤوس أصحابها، وتدفنهم أمواتًا وأحياء، فبدأت حالات فرار فردية وجماعية توجه معظمها الى مستشفيات عكا وغزة ومأوى العجزة، واستطاع عدد منهم الخروج إلى خارج المنطقة متسللا من حرش ثابت.

فيما بقيت عائلات وبيوت لا تعرف ما الذي يجري، وكان مصير بعضها القتل وهي مجتمعة حول مائدة الطعام، ذلك أن القتل كان يتم بصمت وسرعة.

وهدفت المجزرة التي استمرت لمدة ثلاثة أيام، إلى بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لدفعهم للهجرة خارج لبنان، وتأجيج الفتن الداخلية هناك، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 للوجود الفلسطيني في لبنان.

ونفذت المجزرة انتقامًا من الفلسطينيين الذين صمدوا في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية طيلة ثلاثة أشهر من الحصار، الذي انتهى بضمانات دولية بحماية سكان المخيمات العزل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت.

وقدرت المنظمات الإنسانية والدولية عدد الشهداء؛ بينهم لبنانيون وعرب وغالبيتهم من الفلسطينيين (وفق شهادة الكاتب الأمريكي رالف شونمان أمام لجنة أوسلو في تشرين أول 1982 فإن الشهداء من 12 جنسية)، يتراوح بين الـ 3500 إلى 5000 شخص، من أصل 20 ألف نسمة كانوا يسكنون المخيم وقت حدوث المجزرة.

وحتى اللحظة لم يعرف الرقم الدقيق لضحايا المجزرة، لكن فِرَق الصليب الأحمر الدولي جمعت نحو 950 جثة، فيما أشارت بعد الشهادات إلى أن العدد قد يصل إلى ثلاثة آلاف؛ بعد أن دفن من نفذها بعض الضحايا في حفر خاصة.

وحاولت “إسرائيل” التجرد من هذه الجريمة، ففي 1 نوفمبر 1982 أمرت حكومة الاحتلال المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة.

وفي 7 فبراير 1983 أعلنت اللجنة نتائج البحث، وقررت أن وزير جيش الاحتلال أرييل شارون يحمل مسؤولية مباشرة عن المذبحة، فرفض شارون قرار اللجنة واستقال من منصب “وزير الجيش”.

إلى ذلك، انتقدت اللجنة رئيس الوزراء مناحيم بيغن، وكذلك وزير الخارجية إسحاق شامير، ورئيس أركان قوات الاحتلال رفائيل إيتان وقادة المخابرات، من خلال القول بإنّهم لم يعملوا ما يمكن أن يؤدي إلى الحيلولة دون حدوث هذه المذبحة أو حتى إيقافها.

ويطالب الفلسطينيون بمعاقبة كل من كان له يد بتنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا، مؤكدين أن الحق الفلسطيني لن يموت ولن ينسى، وأن الجرائم لا تسقط مع مرور الزمن.

ورغم بشاعة ما جرى من قتل بدم بارد وتدمير في صبرا وشاتيلا، وهو ما شهده العالم أجمع، إلا أن الفاعلين لا زالوا يفرون بفعلتهم دائمًا، والمجتمع الدولي يتستر على الجريمة في بدايتها ثم يفتح تحقيق ليغسل وجهه بدماء الضحايا.

ولم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أول المجازر الإسرائيلية التي ترتكب بحق الفلسطينيين، ولن تكون آخرها، فقد سبقتها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة، وتلتها مجزرة مخيم جنين، ومجازر قطاع غزة وغيرها.

صفا

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *