عماد عقل.. 29 عاما على اغتيال “الأسطورة” وصاحب الـ 7 أرواح

عماد عقل.. 29 عاما على اغتيال “الأسطورة” وصاحب الـ 7 أرواح

عماد عقل.. 29 عاما على اغتيال "الأسطورة" وصاحب الـ 7 أرواح

يوافق اليوم الخميس 24 نوفمبر/تشرين الثاني الذكرى السنوية الـ 29 لاغتيال المقاوم الفلسطيني عماد عقل أو “الأسطورة” كما أطلق عليه رئيس وزراء إسرائيل الراحل إسحاق رابين. كما لقّبه الاحتلال في حينه بأنه “ذو الأرواح السبع”.

شكّلت عمليات عقل الفدائية بين الضفة وغزة نقلة نوعية في مقاومة الفلسطينيين للاحتلال، ومصدر إلهام لكثيرين خاضوا ويخوضون عمليات فدائية ضد الجيش الإسرائيلي ومستوطنيه.

وتشير مواقع إلكترونية محسوبة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن عقل نفذ نحو 40 عملية ضد أهداف إسرائيلية قتل خلالها 15 جنديًا وأصاب العشرات، فكان ذلك كافيا لوصفه بـ “الأسطورة” على لسان رابين.

pastedGraphic.png

تميز عقل بتنقله بين القطاع والضفة وساهم في تأسيس خلايا مقاومة للاحتلال (رويترز)

من هو عماد عقل؟

وُلد عماد حسن إبراهيم عقل في 19 يونيو/حزيران 1971، في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة، وكان والده يعمل مؤذنا لمسجد الشهداء في المخيم.

تقول كتائب القسام -في موقعها الإلكتروني- إن عقل حصل على الترتيب الأول بالثانوية العامة على مستوى المخيم، واتجه لدراسة الصيدلة لكن اعتقاله عام 1988 لمدة 1.5 عام، بتهمة الانتماء لحركة حماس وقيادة النشاطات المحلية ضد الاحتلال، أعاق مشروعه التعليمي.

بدأ عقل مشواره في مواجهة الاحتلال بالمشاركة في المظاهرات والفعاليات الشعبية وكتابة الشعارات المناهضة للاحتلال على الجدران، والتي تزامنت مع انطلاق حركة حماس في 14 ديسمبر/كانون الأول 1987، وانطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى الفترة نفسها.

لم يمض زمن طويل على تحرر عقل، حتى أعيد اعتقاله مجددا في مارس/آذار1990، ولمدة شهر هذه المرة.

ولم يثنه الاعتقال عن قناعته الرافضة الاحتلال، واتجه هذه المرة للعمل العسكري باسم “كتائب الشهيد عز الدين القسام” الجناح العسكري لحماس، فشارك في أولى المجموعات العسكرية شمالي القطاع والتي شُكلت لملاحقة العملاء، واتسعت لاحقا بأنحاء القطاع.

عام1991 أمسك الاحتلال بطرف خيط عن المجموعة، وبدأ ملاحقة عناصرها وتحديدا عقل الذي أصبح “المطلوب رقم1” وفق تصنيف الاحتلال.

مع بدء مطاردته، تحوّل عقل إلى كابوس للعملاء وللإسرائيليين على حد سواء، واتسعت قائمة المطلوبين معه إلى أكثر من عشرة.

الانتقال إلى الضفة

كانت أولى عمليات عقل العسكرية الكمين الذي نصبه لجنود الاحتلال في 4 مايو/أيار 1992، مستخدما بندقية “كارلو غوستاف” ومستهدفا قائد الشرطة الإسرائيلية بالقطاع الجنرال يوسي آفني، لكنه لم يصب.

ومع اشتداد الملاحقة، انتقل عقل إلى الضفة حيث كان التنقل متاحا في حينه، وفيها تم تشكيل جهاز عسكري لحماس بنفس اسمه في القطاع.

وعن طريق حاجز بيت حانون (إيريز) وهو الوحيد الذي كان يربط القطاع بفلسطين المحتلة عام 1948 من ثم إلى الضفة، انتقل عقل في 22 مايو/أيار 1992، ومنها إلى القدس، ثم لحقه عدد من أفراد مجموعته واستقروا في شقة بمدينة رام الله، لكن بعضهم اعتقل بعد نحو شهرين من الوصول.

بعد هذه “الضربة” كما تصفها كتائب القسام، انتقل عقل إلى الخليل جنوبي الضفة، حيث كانت هذه المدينة ومحيطها مسرحا لعدة عمليات إطلاق نار ومن المسافة صفر مستهدفة مركبات عسكرية وجنودا إسرائيليين.

في البداية خطط عقل لأسر جندي من جيش الاحتلال أو أكثر، واستخدامهم في عملية تبادل للإفراج عن قيادات وعناصر حماس الذين اعتقلوا بعد تأسيس الحركة عام 1987، وعلى رأسهم المؤسس الشهيد الشيخ أحمد ياسين، وحدد عقل كهفا في قرى الخليل لهذه المهمة.

لم تدم إقامة عقل في الخليل طويلا حتى كشفت قوات الاحتلال هيكل الجهاز العسكري الذي يقوده هذا القائد الفلسطيني، وبدأت ملاحقة أعضائه، فعاد إلى غزة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1992.

عرض إسرائيلي

يقول موقع “القسام” إن رابين (رئيس وزراء الاحتلال- آنذاك) عرض على عائلة عقل أن يخرج ابنها إلى مصر أو الأردن على أن يعود بعد 3 سنوات، دون أن يُقدم إلى المحاكمة، لكن الرد جاء من هذا القائد نفسه “رابين لا يستطيع أن يمنع شاباً قرر أن يموت”.

وبالفعل واصل عقل نشاطه متنقلا بين غزة والخليل، فنفذ سلسلة عمليات بين نوفمبر/تشرين الثاني 1991 ومارس/آذار 1993 قتل وأصاب فيها عددا من الجنود الإسرائيليين.

تقول كتائب القسام إن عقل رفض عرضا أيضا من قيادته بمغادرة القطاع إلى مصر مع آخرين، بعد اشتداد الضغط على ذوي المطاردين، وأصرّ على القتال قائلا “سأبقى في فلسطين حتى أنال الشهادة وأدخل الجنة”.

ويوم الأَربعاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1993، حوصر عقل في منزل بحي الشجاعية في مدينة غزة، وخاض اشتباكا مع قوات الاحتلال حتى استشهد بعد أن أوقع قتلى وجرحى بين محاصريه.

قطعة سلاح متنقلة

في شهادة سابقة لقناة الجزيرة، قال عبد الحكيم حنيني (أسير فلسطيني تحرر في صفقة وفاء الأحرار وأبعدته إسرائيل إلى قطر) -في معرض حديثه عن بدايات العمل العسكري بالضفة- إن عقل كان يمتاز بـ “الذكاء الحاد والشجاعة والقوة”.

وأضاف حنيني أن عقل كان يستخدم نفس قطعة السلاح في تنفيذ عملياته في الضفة وغزة لندرة السلاح في ذلك الوقت.

وقد أنتجت فضائية “الأقصى” الفلسطينية فيلما عن حياة عقل من سيناريو وحوار القيادي في حركة حماس محمود الزهار.

وفي شهادته للمركز الفلسطيني للإعلام، المحسوب على حماس، أشار الأسير الفلسطيني المحرر بشير حماد (رفيق درب الشهيد عقل) إلى أن عقل بايع جماعة الإخوان المسلمين قبل أن يبلغ 18 عاما. وكان من أول 50 عضوا بالجماعة في منطقته، وذلك بالتزامن مع تأسيس حماس لجهازها الأمني في منطقة شمال غزة.

 وأضاف حماد أن البدايات كانت بمجموعة “الشهداء” التي تمكنت من إعدام 6 عملاء لإسرائيل.

وأشار إلى تنقل أفراد هذه المجموعة بين غزة والضفة بما في ذلك مدينة القدس بهويات مزورة، وتعرضهم لكمائن ومواقف خطيرة نجوا منها بأعجوبة.

عماد المُلهم

شكّلت عمليات عقل مصدر إلهام لعشرات المقاومين الفلسطينيين منذ ذلك الحين. وحتى مع تطور قدرات حماس العسكرية إلى الصواريخ، فإن سلسلة عمليات منظمة وفردية تحاكي عملياته، عادت للظهور خلال الأعوام الأخيرة، لكن الفارق أن التطور التكنولوجي يسرّع تتبع المنفذين وملاحقتهم بالاعتقال أو الاغتيال.

وتشبه عملية الفلسطيني عدي التميمي (23 عاما) على حاجز عسكري قرب مخيم شعفاط شرقي القدس في 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي -إلى حد كبير- عمليات عقل، فقد استهدفت حاجزا عسكريا ومن المسافة صفر، وقتل وأصاب جنودا ثم انسحب بسلام.

ورغم المطاردة والانتشار العسكري المكثف بحثا عنه، خرج التميمي بعد 10 أيام في عملية أخرى على مدخل مستوطنة معاليه أدوميم شرقي القدس، ثم خاض اشتباكا وهو جريح، حتى استشهد.

السرعة والتصوير

بعض ما سمعه عن الشهيد عقل، يرويه الأسير السابق والكاتب هاني أبو اسباع، الذي واكب عن قرب مرحلة عقل، وعايش بعض رفاقه في السجون الإسرائيلية.

يقول أبو اسباع “عرف عن عماد سرعة تنفيذ عملياته ومن المسافة صفر، كانت أبرزها عملية استهداف قائد الشرطة في غزة، وهي أول عملية مصورة في تاريخ العمل الفلسطيني المقاوم”.

وأضاف أن ما ميّز عقل أيضا “قدرته على تجميع عنصر الشباب حوله، فكان مقبولا ومحبوبا لديه حلول وبدائل لكل مشكلة”.

وتابع أن عقل “كان لديه بُعد نظر عندما رأى ضرورة نقل العمل العسكري من غزة إلى الضفة، وكانت مدينة الخليل أقرب نقطة من الضفة للقطاع، وفيها أقام وتدرّب ونفذ عدة عمليات.

المقاتل الجريء

ويقول الأسير الفلسطيني السابق إن عقل -رغم مرور قرابة 3 عقود على استشهاده “ما زال مصدر إلهام للشباب.. وترسخت صورته لديهم كمقاتل جريء وبطل” لافتا إلى تحوّل التميمي إلى أيقونة وما تبع استشهاده من إضراب ومواجهات، وكذلك إبراهيم النابلسي وغيرهما.

من الأقوال التي يحفظها رفاق عقل، كما ينقل أبو اسباع “اليوم الذي أطارد فيه ولا أنفذ فيه عملا أو أبادر بعمل هو خسارة”.

ويشير إلى فشل عدة محاولات لاعتقاله أو اغتياله بالضفة وذلك بإقامة حواجز عسكرية وحصار البيوت التي كان يوجد بها، وهو ما دفع البعض لإطلاق لقب “ذي الأرواح السبع” عليه.

الجزيرة

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *