كيف يبدو واقع الحريات السياسية بالضفة قبيل الانتخابات؟

أثمرت حوارات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية اتفاقًا من أبرز بنوده إطلاق الحريات السياسية، والإفراج عن المعتقلين على خلفية فصائلية وضمان حق العمل السياسي، وهو ما من شأنه التمهيد لإجراء انتخابات في أجواء ديمقراطية شفافة.

وتقول فصائل إن التعامل الرسمي معها في الضفة الغربية مقتصر على “القبضة الأمنية”، إذ لا تزال الأجهزة الأمنية تعتقل قادتها وعناصرها وتمنع أنشطتها وتغلق مؤسساتها منذ 14 عامًا.

ويؤكد الكاتب السياسي ساري عرابي ضرورة إعادة فتح المؤسسات التي أغلقت بعد الانقسام، ووقف الاعتقال السياسي والاستدعاءات، مع توفير حرية الحركة والتمويل وفتح المكاتب والمقار.

ويرى عرابي، في حديث لوكالة “صفا”، أن “الإجراءات التي تُتخذ الآن في الضفة لتهيئة الأجواء وإشاعة الحريات، وإشعار المواطنين، ولاسيما عناصر حركة حماس بالاطمئنان، ستكون غير كافية لأن الوقت قصير”.

ويشير إلى أن “نتيجة ممارسات 14 عامًا لن تزيلها ثلاثة أشهر، وهي الفترة ما بين حوارات القاهرة والانتخابات”، لافتًا إلى ضرورة أن تسبق أجواء إشاعة الحريات التحضير للانتخابات.

ويقول الكاتب إن انتخابات عام 2006 شهدت نوعًا من التوافق والحرية، وتمتعت فيها حركة حماس بحرية عمل نسبيًا في الضفة، انتكست بعد الانتخابات.

ويضيف أن “إطلاق الحريات أمر سهل، لأنه من الممكن إطلاقها في وقت من الأوقات، وتقييدها في وقت لاحق، وهذا حصل كثيرًا”.

لكنه يرى أن إعادة افتتاح المؤسسات الخاصة بحركة حماس في الضفة، سيعطي مؤشرًا أقوى لتهيئة أجواء الانتخابات.

ويقول: “حتى هذه اللحظة لا يمكن الحديث عن أجواء انتخابية في الضفة، بالرغم من أن الانتخابات قريبة، نظرًا لشعور الجماهير بخيبة أمل، بسبب فشل جميع جولات المصالحة السابقة، وعدم تمكن القوى من استعادة ثقة الجماهير، كما أن الأجواء الانتخابية ستأخذ مدة شهر حتى تتضح”.

“رفع يد الأمن”

بدوره، يقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشه إن البيان الختامي لحوارات القاهرة، الذي تتضمن إطلاق الحريات العامة والتحرك ووقف الملاحقات، أمر أساسي لتهيئة أجواء الانتخابات.

ويؤكد خريشة، في حديث لوكالة “صفا”، أن “المطلوب من صاحب القرار السياسي اتخاذ قرارات واضحة برفع يد الأجهزة الأمنية عن الانتخابات، ووقف استخدام سياسة العصا والجزرة”، داعيًا لإطلاق جميع المعتقلين على خلفية سياسية.

ويؤكد خريشة وجود رغبة شديدة لدى المواطنين لاختيار نخبة جديدة، “بعدما عاش فترة تجربة طويلة مرّة وقاسية أثناء الانقسام”.

ويشير إلى أن المواطن يشعر بضعف الثقة تجاه السلطة والفصائل، “إذ أصبح قسم منهم يعتقد أن الانتخابات ستكون خلاصًا، والقسم الآخر يتجاهلون الانتخابات وكأنها لن تكون”.

لكن خربشه يتوقع إقبالًا عاليا على الانتخابات، في ظل الارتفاع في نسبة التسجيل.

حق يجب احترامه

أما مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، فيرى أن حرية تعبير المواطن عن رأيه والمشاركة السياسية واختيار من يمثله حق يجب احترامه.

ويؤكد دويك، في حديث لوكالة “صفا”، ضرورة وقف أشكال الملاحقات والاعتقالات السياسية وملاحقة النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.

ويلفت إلى أن الهيئة المستقلة تراقب بشكل خاص العملية الانتخابية، وأخذت على عاتقها مراقبة الحريات، إذ ستحيل لجنة الانتخابات الانتهاكات والشكاوى إلى الهيئة أثناء الانتخابات.

وشدد دويك على ضرورة احترام رأي المواطن، كي تسير الانتخابات بشكل شفاف وسط مشاركة فاعلة من الجمهور.

واتفقت الفصائل في القاهرة على الإفراج الفوري عن المعتقلين على خلفية فصائلية أو أسباب تتعلق بالرأي، وتوفير الحرية الكاملة للدعاية والنشر والطباعة والاجتماعات وتمويلها.

كما اتفقت على إطلاق الحريات العامة وإشاعة أجواء الحرية السياسية، وضمان حيادية الأمن وعدم تدخله في الانتخابات أو الدعاية الانتخابية، والتعهد بتوفير فرص متكافئة للجميع في أجهزة الإعلام الرسمية

وأصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا بإجراء الانتخابات على 3 مراحل خلال العام الجاري: تشريعية في 22 أيار/ مايو، ورئاسية في 31 تموز/ يوليو، واستكمال المجلس الوطني في 31 آب/ أغسطس.

وأُجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي مطلع العام 2006، وأسفرت عن فوز “حماس” بالأغلبية، فيما جرت آخر انتخابات رئاسة في عام 2005 وأسفرت عن فوز الرئيس الحالي محمود عباس.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *