أتمتة الإجراءات والتطبيقات هل يعني حكومة إلكترونية؟

أتمتة الإجراءات والتطبيقات هل يعني حكومة إلكترونية؟

“بتاخذ اجازة عشان تمشي معاملاتك الحكومية، بتوصل بحكولك اليوم نهاية شهر ووزارة المالية ما بصدر منها وصولات، بس جرد حسابات وأرجع بكره، ارحموني بالله عليكم”.
“رحت اعمل نقل ملكية بدايرة الأراضي بيحكولنا مخطط الأراضي بيطلع من المكاتب الي برة الدائرة، وما بيطلع من الدائرة …. اهلا إلكتروني” .


هاتان رسالتان، الأولى تغريدة على “توتير”، والأخرى تعليق على ” فيس بوك”، لمواطنين تختصران ما انجز في ملف الحكومة الإلكترونية، فأتمتة الإجراءات واطلاق التطبيقات لا يعني حكومة إلكترونية، مثلما حددتها التوجيهات الملكية السامية بأن تكون الحكومة في 2020 “لا ورقية”.


الرسالتان تؤكدان أن هناك خللا واضحا في برنامج الحكومة الإلكترونية المنشورة تفاصيله على موقع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، حيث يسعى لتدعيم استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية من خلال تحسين جودة الخدمات ودقتها وتقليل الوقت اللازم لإيصال الخدمة للمستفيدين وتحسين رحلة المستخدم وتطوير البنية التحتية اللازمة لتقديم الخدمات الحكومية.


الرسالتان تؤكدان كذلك، أن الاردن الذي سبق دولا عربية كثيرة بموضوع الحكومة الإلكترونية، ما زال بحاجة إلى التكامل بين الأنظمة المطبقة بالكثير من الدوائر الرسمية كالجمارك والأراضي وغرف الصناعة والتجارة والوزارات المعنية بدلا من العمل في جزر معزولة.


ومصطلح الحكومة الإلكترونية مفهوم جديد يعتمد على استخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لتوفير خدمة حكومية مميزة للمواطنين والوصول إلى الاستخدام الأمثل للموارد الحكومية لضمان سرعة التعامل مع المؤسسات والشركات والمواطن والمستثمرين.
لقد أولى جلالة الملك عبدالله الثاني برنامج الحكومة الإلكترونية الاهتمام الكافي اللازم عندما بادر جلالته عام 2001 بالإعلان عن البرنامج وتكليف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في ذلك الوقت بتنفيذه، لكن العمل ما زال قائما بالرغم من مضي عقدين على ذلك.


ولامست التوجيهات الملكية وكتب التكليف للحكومات المتعاقبة جوهر المعنى الحقيقي للحكومة الإلكترونية من خلال العمل على تطوير الجهاز الإداري ومعالجة الترهل وتحسين الأداء ونوعية الخدمة المقدمة للمواطن والمستثمر.

ووجه الملك عبدالله الثاني في تاريخ 14 آذار 2017 الحكومة للتحول إلى بيئة غير ورقية، وإنجاز برنامج الحكومة الإلكترونية بشكل كامل بحلول عام 2020، لكن ذلك ما زال على ما يبدو حلما بعيد المنال، ولم يلمس المواطن اثرا أو نتائج على ارض الواقع.
وأكد جلالته، خلال زيارته في ذلك اليوم لرئاسة الوزراء، أن الوصول إلى الحكومة الإلكترونية أصبح ضرورة، ولم يعد هناك مبررات أو مجال للمماطلة في هذا الشأن.


وشدد الملك على أن كل وزير مسؤول عن تنفيذ برنامج تحويل الإجراءات والخدمات في الوزارة والمؤسسات، وسيساءل عنه لأن الخدمة الفعالة والشفافة للمواطن واجب أساسي في عمل الحكومة.


وحمل كتاب التكليف لحكومة الدكتور عمر الرزاز حديثا مباشرا عن الحكومة الإلكترونية “على الحكومة الإسراع في إنجاز مشروع الحكومة الإلكترونية للارتقاء بنوعية الخدمات، والتخلص من البيروقراطية وضبط الإنفاق الحكومي بكل حزم”.
لقد ركزت الجهود الحكومية فيما مضى للوصول إلى الحكومة الإلكترونية في ملف الاتصالات بشكل كبير على المكتسبات والنجاحات السريعة حيث جرى اطلاق 243 خدمة حكومية، لكنها لم تلامس المفهوم الحقيقي للحكومة الإلكترونية.


وحدد برنامج الحكومة الإلكترونية ثمانية اهداف يسعى لتحقيقها، وهي تحسين مستوى تقديم الخدمات وتطوير المهارات والانجاز وتوفير البنية التحتية اللازمة ورفع انتاجية وكفاءة قطاع الاتصالات وتقديم خدمات أفضل للمواطنين وقطاع الأعمال وتوفير المعلومات المطلوبة بدقة عالية في الوقت المناسب وزيادة عائدات الاستثمار.
ويهدف الوصول لحكومة غير ورقية إلى تقليل الاحتكاك بين مقدم الخدمة وطالبها ما يخفف من حالات الفساد ويحقق الشفافية والعدالة في تقديم الخدمة للجميع، ويوفر الوقت والجهد ويخفف من كلف التنقل لطلب الخدمة من الدوائر والمؤسسات المعنية.


ويرى خبراء بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الحكومة هي المسؤولة عن وضع الخطة الاستراتيجية للتحول الرقمي وصولا للحكومة الإلكترونية “الذكية”، مشددين على ضرورة ان يكون هناك جهة خارج أي وزارة مهمتها إدارة الملف ووضع المفهوم والرسالة والأهداف للوصول إلى حكومة “غير ورقية”.
واشاروا إلى ضرورة تشكيل مجلس مراقبة ومتابعة من القطاع الخاص وممثلين خبراء بقطاع تكنولوجيا المعلومات لمتابعة تنفيذ الخطة التي سيتم وضعها من قبل الحكومة.
لقد باتت الحكومة الإلكترونية، ضرورة ملحة لتحسين الأداء الحكومي التقليدي من حيث تقديم الخدمة وكفاءة الأداء والدقة والتسهيل على المواطن لإنجاز المعاملات المختلفة وتوفير المعلومات اللازمة لجميع شرائح المجتمع والتكامل والتنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة وتوفير بيئة آمنة لمشاركة فاعلة للمواطن في الرقابة على الأداء الحكومي.


وكالة الأنباء الأردنية (بترا) تفتح هذا الملف لتسليط الضوء على مكامن الخلل، من خلال طرح الأفكار والمقترحات والحلول للمساهمة في انقاذ مشروع الحكومة الإلكترونية والمضي به قدما كما أراده الملك عبدالله الثاني.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *