“الحظر” يعمّق جراح مختلف القطاعات الاقتصادية.. وخبراء يحذرون


عمان – رائد الحساسنة


عمّقت أيام الحظر الشامل الأربع التي فرضتها الحكومة بعيد الانتخابات النيابية خسائر مختلف القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها قطاعات تُعدّ الأكثر حساسية وتضررًا بحسب مراقبين ومنها القطاع الزراعي وقطاع الألبسة، الأمر الذي دفع خبراء ومختصين تحدثت إليهم “البوصلة” إلى التحذير من كارثة حقيقية محدقة بالاقتصاد الأردني إن بقيت الحكومة تدير المشهد دون وجود أدنى تشاركية مع النقابات ومؤسسات المجتمع المدني لتقديم الحلول ومواجهة الجائحة بأقل الخسائر الممكنة ضمن حلول واقعية وعلمية.


وعكست المشاهد الصادمة لتلف مئات الأطنان من المنتوجات الزراعية حجم المأساة التي يتعرض لها المزارع الأردني والقطاع الزراعي الذي يعاني بالأصل قبل “كورونا”، فيما جاءت الجائحة وما ترافق معها من إصدار قوانين الدفاع ليعمّق “المأساة” خاصة فيما يتعلق بقرارات الحظر الشامل والجزئي.


ليس القطاع الزراعي وحده الذي تضرر باعتباره “الأكثر حساسية”، في قطاع الملابس والاحذية والجلديات أعلن مراراً وتكرارًا ومنذ بدء الجائحة أن خسائر القطاع شهريًا بسبب الحظر تفوق الثلاثين مليون دينار، لا سيما وأن قدرة المواطن الشرائية تضررت كثيرًا بعد جائحة كورونا وأصبحت الملابس وغيرها بالنسبة له أمرًا ثانويًا و”ترفًا” لا يمكنه الحصول عليه.

خسائر مرعبة بعد انكماش الاقتصاد
وفي هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاته إلى “البوصلة” أن جميع القطاعات تعرضت لخسائر كبيرة بسبب الحظر الشامل والجزئي بعد جائحة كورنا، منوهًا إلى أن حجم الخسائر في مختلف القطاعات يقدر بـ 2 مليار دينار تعكسها أرقام الناتج المحلي الإجمالي والانكماش الاقتصادي.

إقرأ أيضا أزمة كورونا تنعكس إيجابا على هذا القطاع في الأردن


ويرى البشير أن من أكثر القطاعات تضررًا لحساسيته البالغة يتمثل في القطاع الزراعي، على اعتبار أن خسائره تذهب تلفًا، فيما يرى أن حساسية قطاع الملابس والأحذية والأقمشة والجلديات وما يتعلق بها تتمثل في تراجع المشتريات والإقبال بسبب تقديم شراء المتطلبات الصحية والغذائية والميل لها أكثر على حساب الملابس التي أصبح كثير من المواطنين يعتبرونها ثانوية ونوعًا من الرفاهية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لهم.
ويستدرك بالقول: ليس هذا فحسب بل إن القطاع الصناعي الذي توقفت عجلته تضرر بشكلٍ كبير، وهذا كله يشكل كارثة بالنتيجة وينعكس على القوى العاملة والمستهلكة التي تضررت دخولها.

ويذهب الخبير الاقتصادي لأبعد من ذلك فيقول: إن ما عشناه خلال شهرين من إنتخابات وجه الاستهلاك بأبعاد مختلفة، وهذا بشكل أو بآخر ساهم بتعميق أزمة الاقتصاد التي نعاني منها أصلا قبل جائحة كورونا.

https://twitter.com/suhib_ayyad/status/1327210423616229376?s=20


خسائر القطاع الزراعي تتعمّق
بدوره قال نقيب المهندسين الزراعيين المهندس عبدالهادي الفلاحات لـ “البوصلة” إنه وعلى الرغم من تميز القطاع الزراعي أثناء أزمة كورونا وقدرته على توفير المنتجات الزراعية، إلا أننا نستغرب أن خلية الأزمة لم تتعامل بعقلية الشراكة مع مؤسسات القطاع الزراعي لتعمل على تعزيز هذا التميز عند فرض أي حظر.


وأكد الفلاحات على أنه “خلال الحظر الماضي تكبد العاملون في القطاع الزراعي خسائر كبيرة نتيجة عدم مراعاة خصوصية المنتجات الزراعية واستدامة سلاسل الإنتاج ففي مجال الإنتاج الزراعي النباتي كانت الأضرار المباشرة خسارة مئات الأطنان من الخضار”.
ونوه إلى أن “الضرر غير المباشر تمثل في عدم القدرة على رعاية النباتات خلال فترة الحظر من حيث التسميد والوقاية والعلاج من الآفات، وكذلك توقف قطف وتوريد ثمار الحمضيات والموز, وهذا أدى إلى فوضى غير مسبوقة في الأسواق المركزية بعد إنهاء فترة الحظر، مشددًا على أن مثل هذه الأوضاع لا يمكن معها الحفاظ على شروط السلامة من كورونا بالتباعد الجسدي.


وشدد على أنه يجب التأكيد على أن النبات كائن حي وبحاجة إلى رعاية دائمة ومستمرة فنحن في بداية الموسم الزراعي في وادي الأردن لذلك لا بد من إيجاد بدائل واستثناء القطاع الزراعي من الحظر.
كما أشار إلى أن “الحال لم يكن أفضل في مجال الإنتاج الحيواني فهناك مثلا أعداد كبيرة من النفوق في مزارع الدواجن نتيجة عدم المتابعة, وإشكاليات كبيرة في تسويق المنتجات على سبيل المثال في الدجاج والبيض والحليب بعد عدة أيام من الحظر, الأمر الذي كبد العاملين في القطاع الزراعي خسائر مالية كبيرة.


ذروة الموسم الشتوي.. خسائر قطاع الملابس كبيرة
من جانبه أكد نقيب تجار الملابس منير دية في تصريحاته إلى “البوصلة” أن خسائر القطاع منذ شهر آذار وبدء أزمة وباء كورنا، تفوق 30 مليون دينار شهريًا، منوها إلى أنها “موزعة بين رواتب موظفين وإيجارات المحلات والكلف التشغيلية من اقتطاعات ضمان وفواتير طاقة وغيرها من الالتزامات التي تدفع حتى في ظل إغلاق المحلات بفترات الحظر الشامل والجزئي”.
وقال دية إن الحظر بكافة أشكاله يشكل تحديًا كبيرًا للقطاع خاصة وأن قطاع تجارة الألبسة والأقمشة والأحذية في ذروة الموسم الشتوي وبداية لتحضير المواطن لشراء الملابس الشتوية.
ولفت إلى أن الملابس الشتوية تعد ضرورة من ضروريات الحياة كوسيلة تدفئة للفقراء خاصة في المناطق النائية التي لا تمتلك الأسر فيها القدرة على توفير وسائل التدفئة الأخرى لارتفاع كلفتها.

إقرأ ايضا مليون دينار خسائر هذا القطاع كل يوم حظر شامل


أرقام وحلول
الخبير الاقتصادي محمد البشير يقول في تصريحاته إلى “البوصلة”: “يجب أن نعترف جميعا أن الحظر خطأ كبير، وعليه شبه اتفاق أنه يؤثر بشكل سلبي، ويجب أن نتفق أنه دون تحمّل مسؤولياتنا بشكلٍ كبير سواء المواطنين أو الحكومة لا نستطيع أن نتغلب على هذا الوباء”، موضحًا أن “هذا الأمر متعلق بعناوينه البسيطة التي تتعلق بلبس الكمّامة وغسل الأيدي والتباعد الجسدي، وعدم الإصرار على عاداتنا السابقة”.
وبلغة الأرقام يؤكد البشير أن ما يمكن أن نتحدث عنه كخسارة للقطاعات الاقتصادية في ظل فرض الحظر بأنواعه، هو انعكاس لانكماش الاقتصاد، وعندما يتحدث صندوق النقد الدولي عن انكماش اقتصادي في الأردن ما بين (3.5 % – 6%) كانكماش سالب، فهذا يعني أن القطاعات تخسر بهذه القيمة.


ويتابع: عندما نتحدث عن هذه النسبة فإننا نتحدث عما يقارب 2 مليار دينار وهي إنتاج القطاعات المختلفة، سواء كانت قطاعات خدمية (حكومية) أو قطاعات صناعية أو زراعية، وهذه الأرقام تتفاوت بالنسبة للفترات الشهرية؛ لكنّها بالنتيجة ما نلمسه من واقع يتمثل في هذه الأعباء.
وينوه البشير إلى أن الأرقام التي تتحدث عن خسائر قطاعات محددة، هي أرقام ارتجالية فليس هناك دراسات تحدثت بشكل واضح ودقيق عن هذه الخسائر، مستدركًا بأن الأرقام الحقيقية التي يمكن أن تظهر تتمثل في الناتج المحلي الإجمالي وانعكاسه على كل قطاع من قطاعات مكون الناتج المحلي.


“المهندسين الزراعيين” تقدم مصفوفة علمية للحلّ
نقيب المهندسين الزراعيين عبدالهادي الفلاحات في تصريحاته إلى “البوصلة” وجه رسالة للحكومة في ظل انعدام تشاركية اتخاذ قرارات الحظر مع مؤسسات المجتمع والنقابات بالتأكيد على أن الشراكة هي الطريقة السليمة للتعامل مع القطاع الزراعي والبناء على نقاط قوته وتميزه.
وشدد على أن الوصول إلى الهدف المنشود يحتاج إلى تضافر جميع الجهود خصوصا جهود العاملين في القطاع الزراعي, والاستفادة من خبراتهم الفنية في كيفية إدامة هذه السلاسل وتوفير المنتجات للمواطنين بجودة جيدة وأسعار متوازنة.


ونوه إلى أن النقابة أعدت وانطلاقا من رسالتها المهنية منذ الحظر السابق مصفوفة علمية تفصيلية متكاملة من خلال خبرائها المهندسين الزراعيين لكافة مجالات القطاع الزراعي تهدف إلى إدامة سلاسل الإنتاج وتعزيز القدرة على توفير المنتجات للمواطنين ضمن الالتزام بالإجراءات الصحية والوقائية للبروتوكولات الصحية المعتمدة، منوهًا إلى أن هذه المصفوفة تم رفعها لرئيس الوزراء و وزارة الزراعة والمركز الوطني للازمات.
وشدد في الوقت ذاته على أن جزءًا كبير من منتجات القطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي تحتاج إلى عناية مستمرة في فترات الحظر الطويلة التي تعرضها للتلف, مؤكدًا على أن “هذه نقاط مهمة يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار عند فرض أي حظر والسماح للمزارعين بالوصول إلى منتجاتهم ونقلها للأسواق والسماح للمواطنين بالوصول إلى الأسواق ضمن فترات زمنية محددة”.

إقرأ أيضا إصدار أمر الدفاع 23 لتفويض وزير الصحة بوضع اليد على أي مستشفى


مطالبة بتدخل حكومي عاجل لإنقاذ قطاع الألبسة
أما نقيب تجار الألبسة والأقمشة منير دية فقد حذر في تصريحاته إلى “البوصلة” من استمرار الخسائر التي يتلقاها القطاع منذ بدء الجائحة والتي تقدر بأكثر من 30 مليون دينار شهريًا، مشددًا على أن “استمرار الأزمة دون تدخل حكومي واضح لدعم القطاعات المتضررة ودعم التجار والوقوف معهم ووضع آلية واستراتيجية لدعمهم، وإطلاق حزم تحفيزية واضحة وبأسرع وقت سيكون له آثار كارثية”.
وعبر عن اسفه لا سيما وأن استمرار الخسائر سيؤدي إلى خروج مئات التجار من السوق وإغلاق العديد منهم لمحلاتهم وتسريح موظفيهم بشكل قسري، لأن التجار لم يعودوا قادرين على تحمّل الأزمة الحالية دون تدخل حكومي.
وختم بالقول: الوضع صعب ولا يمكن استمرار عمل التجار في ظل استمرار حالة الركود والكساد والتخبط في السياسات وخاصة استمرار التلويح الحكومي بالحظر الشامل وتضارب الأنباء وحالة الارتباك في المشهد.


(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *