العلاقات الأردنية – التركية.. هل تضعفها الأزمة الليبية؟

شهدت العلاقات الأردنية – التركية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، تطورات مهمة في السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديدا بعد تطابق مواقف الدولتين إزاء قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 كانون الأول/ديسمبر 2017.

إلا أن هذه العلاقة شابها خلافات بين البلدين في بعض السياسات الخارجية، وخصوصا “الدعم الأردني الصارخ” للجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر، بحسب وصف وكالة الأناضول التركية الرسمية، التي عابت على الأردن في تقرير لها نشرته في 13 حزيران/يونيو، وقوفه إلى جانب مليشيات حفتر، التي تشن هجوما متعثرا منذ 4 نيسان/أبريل 2019 للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس؛ مقر حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

“حرص متبادل”

ويرى مراقبون أن الطرفين الأردني والتركي حريصان على تطوير العلاقات في مختلف المجالات، وخصوصا مع تزايد التهديد الإسرائيلي للقدس والمقدسات، وتلويحها بضم المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي عاطف الجولاني؛ فإن من مصلحة الأردن وتركيا تعزيز علاقاتهما في الظرف الراهن، لا سيما أن الأردن الذي يسعى لتنويع خياراته وعلاقاته مع دول الإقليم؛ معنيّ باستمرار هذه العلاقات وتجنيبها جميع أوجه التصعيد والتوتر.

وقال الجولاني إن تركيا تحظى باحترام واسع لدى الأوساط الشعبية في الأردن، “وهي وجهة سياحية واقتصادية مرغوبة لدى كثير من الأردنيين”، مؤكدا أن “هناك الكثير من القواسم المشتركة بين البلدين التي تدفع باتجاه تعزيز العلاقات”.

وأضاف أن “نقاط الاتفاق في المواقف السياسية بين البلدين، هي أكبر بكثير من التباينات والاختلافات التي قد تتعلق ببعض الملفات”، لافتا إلى توافق الطرفين في قضية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإطلاق الرئيس التركي أردوغان على الملك عبدالله الثاني لقب “حامي المقدسات الإسلامية في القدس”، “ناهيك عن تطابق موقفيهما إزاء كل من صفقة القرن وخطة الضم الإسرائيلي”.

أما الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي؛ فأشار إلى أن الأردن يعول على تطوير العلاقة مع تركيا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، مشيرا إلى أنه يمكن أن يكون هناك منفعة متبادلة بين البلدين، “رغم عائق التواصل التجاري البري بسبب الأزمة السورية”.

وأضاف أن قيمة تركيا بالنسبة للأردن ازدادت مؤخرا في ظل المطالب الشعبية بعدم بقاء الأردن على مستوى واحد في العلاقات الإقليمية، لافتا إلى ضرورة أن “تقيم المملكة علاقات متوازنة مع جميع الدول بما ينعكس بصورة إيجابية على الأردن، ويساعده على الصمود في ظل السعي الإسرائيلي لتطبيق صفقة القرن وخطة الضم”.

ولكن الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة، يرى أن الأردن “متردد وحذر في علاقته مع تركيا، إلى حد أنه يتقدم خطوة ثم يعود خطوتين إلى الوراء”.

وعلّل عياصرة السياسة الأردنية إزاء تركيا، بـ”انتماء المملكة لمحور مصر والسعودية والإمارات”، واصفا إياه بـ”المحور الذي يكن العداء للأتراك، ويلاحق الوجود التركي في كل مكان”.

واستبعد عياصرة أن “تكون العلاقة بين الأردن وتركيا حميمية، أو أن تذهب إلى تفصيل استراتيجي، على اعتبار أن الأردن لا يزال يقترب من حلفائه أكثر فأكثر” على حد تعبيره.

“انعكاسات الأزمة الليبية”

وبينما تدعم تركيا حكومة الوفاق الليبية تنفيذا لمذكرتي تفاهم للتعاون الأمني وترسيم الحدود البحرية، وقعهما البلدان في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي؛ تتحدث تقارير إخبارية عن دعم الأردن وتدريبيه لمليشيات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وتؤكد تقارير للأمم المتحدة أن الأردن انتهك حظر الأسلحة المفروض أمميا على ليبيا منذ 2011، و”وفر أسلحة بشكل روتيني وأحيانا بشكل سافر مع قليل من الجهد لإخفاء المصدر”.

وفي 14 كانون الثاني/ يناير 2020 انتقد الملك عبدالله الثاني الوجود التركي في ليبيا، مجيبا على سؤال لـ”فرانس24″ حول إرسال تركيا قوات إلى ليبيا بالقول: “هذا سيخلق المزيد من الارتباك”.

ومع ذلك؛ يبقى الأردن وتركيا “حريصين على ديمومة العلاقات وتطويرها، وتجاوز نقاط الخلاف إن حصلت” بحسب الكاتب عاطف الجولاني، الذي أكد أن “حصول تباينات في بعض الملفات أمر طبيعي يحدث بين أي دولتين”.

وقال الجولاني؛ إن “هذه الخلافات تبقى بمنأى عن التأثير في العلاقات القوية بين الطرفين”، ذاهبا إلى أن “تركيا تحرص على استمرار العلاقة مع الأردن حتى لو كان لديها وجهات نظر مختلفة، والأردن يبدي القدر ذاته والحرص نفسه”.

من جهته؛ قال الكاتب عريب الرنتاوي؛ إن “الأردن لا يخفي أن لديه خلافات كثيرة في السياسة الخارجية مع تركيا، وربما عدم ارتياح أردني لبعض الأدوات التركية الخشنة في السياسة الخارجية، وللعلاقة الخاصة بين تركيا وجماعة الإخوان المسلمين”.

وأضاف أن “ليبيا نقطة خلاف بين الأردن وتركيا، ولكن برغم ذلك أعتقد أن دور الدبلوماسية هو الالتفاف على هذه الخلافات، ومحاولة تقليص الفجوة في المواقف، توطئة للحفاظ على العلاقة الثنائية، وعدم السماح لقضية معينة بالتأثير عليها”.

وتابع الرنتاوي: “ربما يكون هناك انحياز أردني لحفتر في ليبيا، لكن روسيا هي أيضا تدعم حفتر بما لا يمكن مقارنته مع الدعم الأردني، ومع ذلك فإن تركيا تقيم علاقات جيدة مع روسيا، ومن المنطقي أن تكون بينها وبين الأردن علاقات جيدة أيضا”.

ورأى الكاتب عمر عياصرة أن تركيا تعلم أن الأردن يساند حفتر عسكريا، “إلا أن أنقرة تحاول غض الطرف عن الدور الأردني لأنها تدرك أنه ليس دورا استراتيجيا، وإنما هو دور لوجستي يخضع لاعتبارات مصلحية ومادية”.

(عربي21)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *