الملك يفتتح المبنى الجديد للمعهد القضائي ويتسلم التقرير السنوي لأعمال السلطة القضائية لعام 2018

افتتح الملك عبدالله الثاني، اليوم الأحد، المبنى الجديد للمعهد القضائي الأردني، الذي يهدف إلى إعداد قضاة مؤهلين، من خلال بناء قدراتهم ورفع كفاءاتهم عبر التحاقهم في برنامجي الدبلوم، والتدريب المستمر والمتخصص.

وتسلم الملك، خلال لقائه في المعهد مع رئيس المجلس القضائي، رئيس مجلس إدارة المعهد القضائي الأردني، محمد الغزو، نسخة من التقرير السنوي عن أعمال السلطة القضائية لعام 2018.

وأكد الملك، بعد أن استمع من رئيس المجلس القضائي إلى إيجاز عن أبرز محاور التقرير، أن هناك إنجازا واضحا في عمل الجهاز القضائي، ولا بد من الاستمرار في عملية تطويره.

وشدد الملك على ضرورة تعاون الجميع لتنفيذ توصيات اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي، وغيرها من الإجراءات المتعلقة بتحسين الواقع القضائي.
ولفت الملك إلى أهمية إنجاز القضايا بسرعة وعدالة، والتسهيل على المواطنين وتبسيط الإجراءات قدر الإمكان، مؤكدا على الدور الأساسي للجهاز القضائي في نمو وحماية الاقتصاد والاستثمار، وضرورة الاستمرار في تطوير عمل القضاة والغرف المتخصصة.

بدوره، عرض رئيس المجلس القضائي محمد الغزو أبرز الإنجازات التي تناولها التقرير السنوي لأوضاع المحاكم النظامية والقضاء الإداري والنيابة العامة للعام 2018، من حيث ارتفاع نسبة إنجاز القضايا وتطوير التخصص في العمل القضائي واستخدام وسائل التقنية الحديثة والتركيز على برامج تدريبية للقضاة، إضافة إلى تنفيذ العديد من توصيات اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي.
وأشار الغزو إلى التحديات التي تواجه الجهاز القضائي، والحلول المقترحة لمواجهتها ضمن المسيرة المستمرة لتطوير الجهاز.

وخلال جولة للملك في المبنى الجديد للمعهد القضائي، استمع إلى شرح قدمته مدير عام المعهد القضائي الأردني القاضية إحسان بركات عن البرامج والدورات التدريبية التي يعقدها المعهد، حيث أشارت إلى أن المعهد يوجه جل اهتمامه في تأهيل القضاة باعتبارهم أداة السلطة القضائية في تحقيق رسالة القضاء، انطلاقا من قاعدة أساسية بأن البناء العلمي والمهني والنفسي للقاضي هي الضمانة الأساسية لاستقلاله الشخصي، وحمايته من جميع المؤثرات التي قد تنال من استقلاله وحياده.

ولفتت إلى أن تأهيل القاضي يسهم في إقامة سلطة قضائية مستقلة قادرة على ممارسة دورها الأساسي في حماية الحقوق والحريات، وتعزيز مبدأ سيادة القانون، وفض المنازعات، وبالتالي إشاعة الأمن والطمأنينة وحماية الممتلكات، مبينة أنه وبالقدر الذي تكون فيه السلطة القضائية قادرة على ممارسة مهامها باستقلال وكفاءة وفعالية، فإنها تسهم إسهاما كبيرا في إظهار أفضل صورة للعالم، بما يعزز العلاقات السياسية والاقتصادية مع مختلف دول العالم.

كما اطلع الملك على مجريات محاكمة صورية، حيث استمع من المشاركين إلى شرح حول ماهية المحاكمات الصورية، كتطبيق عملي يحاكي القضايا المنظورة أمام المحاكم بهدف صقل شخصية الطلبة والإسهام في تكوين شخصيتهم القضائية وتمكنيهم من الاعتياد على أجواء المحاكمة الفعلية.

وتحدثت الطالبة سوسن عبدالرحيم جانخوت، إحدى المشاركات في المحاكمة الصورية، في مقابلة صحفية، عن “المحاكمة الصورية” التي اعتبرتها من أبرز الخطوات المهمة والمفيدة في عملية التدريب، بما ينعكس إيجاباً على صقل شخصيات طلبة المعهد ورفع كفاءتهم، خاصة في ظل وجود قضاة متخصصين يشرفون على التدريب العملي.

وخلال جولته في المعهد، التقى الملك قضاة متدربين من بينهم قضاة عسكريون من دولة الكويت الشقيقة، خلال تلقيهم محاضرة في إحدى القاعات، ضمن دورة للقضاء العسكري.

واستمع الملك، خلال اللقاء، من المشاركين إلى شرح حول أهمية الدورات التي يعقدها المعهد بالتعاون مع مديرية القضاء العسكري لتدريب وتأهيل القضاة العسكريين في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وكذلك القضاة العسكريين والضباط الحقوقيين من الدول العربية الشقيقة.

وقال الرائد الحقوقي بدر فايز الحويلة، من دولة الكويت الشقيقة، أحد المشاركين في دورة القضاء العسكري، في مقابلة صحفية، إن هذه الدورة المتخصصة تأتي استمرارا للتعاون القضائي بين القضاء العسكري الكويتي والقضاء العسكري الأردني، حيث تسهم مثل هذه الدورات بتطوير المهارات القضائية من خلال الاطلاع على تجارب عملية غنية تواكب مختلف التطورات والأحداث الجارية.

يشار إلى أن المعهد أهل عددا من القضاة من سلطنة عُمان، وفلسطين، واليمن لتولي الوظائف القضائية في بلدانهم بحصولهم على درجة الدبلوم، فيما يعقد المعهد سنويا عددا من الدورات التدريبية المتخصصة للقضاة والكوادر الإدارية المساندة في الدول العربية الشقيقة ومنها السعودية، والبحرين، والكويت، وعُمان، والإمارات، والعراق، وفلسطين.

وشملت جولة الملك، زيارة إلى ورشة تدريبية مرتبطة إلكترونيا في بث مباشر مع قصر العدل في محافظة إربد، حيث اطلع على آلية الربط الإلكتروني وكيفية تدريب القضاة وهم في أماكن عملهم لتوفير الوقت والجهد ونقل المعرفة بطرق إلكترونية ميسرة.

وقال المدرب والمحاضر في المعهد، القاضي إبراهيم السلايطة، في مقابلة صحفية، إن المعهد الذي يستهدف تقديم دبلوم المعهد القضائي، وتدريب القضاة العاملين من داخل وخارج المملكة، يعد من أبرز المعاهد القضائية على المستوى الإقليمي.

وأضاف أن المعهد ينصب اهتمامه على الجانب العملي في التدريب، بحيث يكون القاضي جاهزا للقيام بواجبه على أكمل وجه فور تخرجه.

وحضر الملك، جانبا من جلسة حوارية لشباب وشابات من برنامج قضاة المستقبل، وقضاة من خريجي المعهد، وطلبة المعهد القضائي.
وأعرب الملك، خلال الجلسة الحوارية، عن دعمه وتقديره لجهود الطلبة في المعهد القضائي الأردني، مؤكدا أهمية العمل من أجل تطوير الجهاز القضائي.
وعبر عن سعادته بلقاء طلبة المعهد من الشباب، لافتا إلى الحرص على دعمهم وتمكينهم وصولا إلى تطوير الأداء في الجهاز القضائي.

وفي الجلسة الحوارية، استعرض عدد من المشاركين محاور الجلسة، والتي اشتملت على دور المعهد القضائي الأردني في صقل شخصية القاضي وبنائها، ومبدأ سيادة القانون، والقضاء والظواهر الاجتماعية السلبية – ظاهرة إطلاق العيارات النارية، والواسطة والمحسوبية، ودور القضاء في التطورات الاجتماعية – تبني نظام العقوبات المجتمعية غير السالبة للحرية، ودور القضاء في حماية وتشجيع الاستثمار، والتجربة الشخصية لقضاة المستقبل، وبرنامج قضاة المستقبل.
وقال الطالب رامز العزازي، أحد المشاركين في الجلسة الحوارية، في مقابلة صحفية، إن المعهد يؤهل القاضي ويكسبه مختلف المهارات العلمية والعملية اللازمة، من خلال التركيز على التطبيقات العملية المباشرة، وغيرها التي تستهدف تطوير مهارات ضبط النفس والعمل تحت الضغط، وفن الاتصال والتواصل مع الآخرين.
أما الطالب محمد خير الدرارجة، أحد المشاركين في الجلسة الحوارية، وهو أصغر طالب متدرب في المعهد، (23 عاما)، قال إن تركيز الملك على دعم فئة الشباب، هو ما دفعني للتقديم والانخراط للدراسة في المعهد، حيث يتم استخدام مختلف الوسائل الحديثة في التدريب والتأهيل، بما يسهم في صقل شخصيات الطلبة، وإكسابهم جميع المهارات اللازمة.

ويهدف المعهد القضائي، الذي تأسس عام 1988، إلى إعداد قضاة مؤهلين لتولي الوظائف القضائية، وبناء قدرات القضاة، ورفع المستوى القانوني للموظفين الحقوقيين (أعوان القضاة)، والحقوقيين العاملين في الوزارات والمؤسسات والدوائر الرسمية ورفع كفاءاتهم من خلال الدورات التدريبية التي يعقدها المعهد.
وبلغ عدد خريجي المعهد من القضاة، في برنامج الدبلوم 825 خريجا، فيما بلغ عدد المشتركين في برنامج التدريب المستمر والمتخصص للقضاة والمدعين العامين والإداريين المساندين من الجهات الداخلية والخارجية ما يزيد على 39 ألف مشارك من القضاء العسكري والأمن العام والدفاع المدني وقوات الدرك والمخابرات العامة، وعدد من المؤسسات الرسمية.
حضر الافتتاح رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومستشار الملك للاتصال والتنسيق، ومستشار الملك للسياسات والإعلام.
يشار إلى أن المبنى الجديد للمعهد القضائي أنشئ بمنحة من الاتحاد الأوروبي، حيث تم تجهيزه بأفضل الأجهزة التي تخدم العملية التدريبية من قاعات ومختبرات حاسوب، وقاعات تعلم إلكتروني عن بعد وأحدث البرامج ووسائل الاتصال والتواصل.

وفي مقابلة صحفية، قالت مدير عام المعهد القضائي الأردني القاضية إحسان بركات، إن المعهد يتعاون مع المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية لتبادل الخبرات والمعارف التي تناسب المستجدات في كل حقبة منذ بداية تأسيسه، ومن أهم هذه الإنجازات احتضان المعهد القضائي الأردني لمقر السكرتاريا الدائمة للشبكة الأوروبية العربية للتدريب القضائي.
وثمنت الزيارة الملكية للمعهد، والتي تدفع جميع القائمين على المعهد للاستمرار في مسيرة العطاء والإنجاز لإعداد قضاة فاعلين في خدمة وطنهم.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *