د. رامي عياصره
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

بعد تفجير مرفأ بيروت.. أين سترسوا سفن الأنظمة السياسية في المنطقة؟!

د. رامي عياصره
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

ما جرى ويجري في بيروت وعموم لبنان بعد حادثة التفجير المروعة لمرفأ بيروت كبير وكبير جداً، لا لجهة حجم الدمار الهائل الذي احدثه الانفجار فحسب، بل لآثاره السياسية والاقتصادية التي ستلقي بظلالها على لبنان والمنطقة العربية برمتها.

هل هذا الكلام فيه تهويل او مبالغة ؟

الجواب باعتقادي: لا، فالمنطقة العربية قبل ذلك كانت تعيش حالة من السيولة وعدم الاستقرار على المستوى السياسي والاقتصادي وكذلك الاجتماعي تمثلت في موجة ثانية من الربيع العربي واحتجاجات ملأت الشوارع في الجزائر والسودان أدت الى الإطاحة بالنظام السياسي في كلا البلدين، وكذلك في العراق ولبنان للمطالبة حيث كانت المطالبة بتغيير جذري في بنية النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية التي فرخت الفساد في كل مرافق الدولتين، وانتجت حالة من الاحتقان الشعبي الذي بلغ منتهاه.

وفي ذات الوقت استمرت حالة الحرب و الصراع المسلح في اليمن وليبيا وسوريا دون أن تؤدي الى أفق متوقع لانتهاء هذه الحروب التي لم تضع كامل اوزارها بعد.

اذن ما الجديد الذي حمله تفجير مرفأ بيروت؟

وما هي نتائجه المتوقعة على لبنان وباقي المنطقة العربية؟

الجديد هو ان التفجير جاء على وقع النتائج الثقيلة التي خلفتها جائحة كورونا على لبنان ، والذي يعاني أصلا من انهيار اقتصادي كبير ، مما زاد من رصيد اليأس في نفوس اللبنانيين ودفعهم الى مزيد من القناعة بضرورة تغيير جوهري في بنية نظام المحاصصة الطائفي.

جاءت زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون الى بيروت على إثر الانفجار لتحمل في طياتها الكثير من الرسائل السياسية العميقة والمعبّرة، حيث تعامل مع النظام السياسي القائم في بيروت بكثير من البرود وبنوع من التجاهل، وتحدث بصراحة عن ضرورة صياغة عقد اجتماعي جديد في لبنان ، وبأن أموال المساعدات الفرنسية والتي ستجمعها فرنسا في مؤتمر الداعمين لن تقع في يد الفاسدين .

وقد نزل بنفسه وتجوّل في شوارع بيروت واستمع لشكوى اللبنانيين من الطبقة السياسية الفاسدة، وزار موقع التفجير في المرفأ واطلع على ما احدثه من اضرار بالغة.

زيارة وتصريحات ماكرون ليست عابرة او عفوية، هي تعبّر عن موقف اوروبي وغربي تجاه ما يجري في لبنان على وجه الخصوص، والمنطقة العربية على العموم، الموقف هو الضغط باتجاه إنهاء النظام السياسي الطائفي القائم واستبداله بآخر جديد، وفي ذات الوقت هناك ضغط داخلي في الشارع اللبناني يدفع بهذا الاتجاه عبّرت عنه جموع المتظاهرين الغاضبين في شوارع بيروت، حيث اقتحم المتظاهرون مباني الوزارات وبعض الدوائر والمؤسسات الحكومية بالرغم من القوة الخشنة التي استخدمها الامن والجيش اللبناني ضد المتظاهرين.

هذا التغيير يدركه الكثير من قادة الطبقة السياسية اللبنانية وينسجم بعضهم مع الشارع فيه لانهم يدركون أن الاحتفاظ بنفس قواعد اللعبة السياسية القديمة قد انتهت، ومنهم وعلى رأسهم وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي الذي سبق الجميع في ذلك.

أي تغيير في بنية النظام السياسي في لبنان لن يكون في صالح حزب الله وحلفائه تحديدا والذي يعلم أن راسه  ” اسرائيلياً” وغربيا بات مطلوباً، و أنّ المساحة التي كان يتحرك بها على الساحة اللبنانية آخذة بالتقلص، وهذا سينعكس أول ما ينعكس على قدرته على الاستمرار في دعم ومساندة حليفه النظام السوري ، فهو من أكبر الداعمين له على أرض الواقع،  ما يعني أن النظام السوري هو أكبر الخاسرين اذا ما تغيرت تركيبة النظام السياسي القائم في لبنان، وقد تصل الى نقطة يُشَدّد فيها الخناق على نظام الأسد تمهيدا لتغييره واستبداله من بوابة مؤتمر سوتشي وصياغة الدستور الجديد الذي تدعمه روسيا وتركيا.

وقد يدعم الاتحاد الأوروبي وامريكا هذا المسار لقطع الطريق على ايران وتقليص نفوذها من خلال محاصرة اذرعها في المنطقة وتضييق الخناق عليها.

مسار الضغط على الانظمة الفاسدة ورفع الغطاء السياسي عنها دولياً ووقف المساعدات عنها قد يحدث تغييراً جوهرياً في طريقة التعامل مع الانظمة العربية الشبيهة بها وهو ما ينطبق على غالبية الانظمة العربية، خاصّة اذا ما رافق استشراء الفساد حالة من الاستبداد والتفرد في السلطة والاستئثار بالموارد والمساعدات وبما يخلق حالة من الاحتجاج في الشارع لدى الشعوب العربية بعد أن اصابها اليأس من الإصلاح والتغيير.

لقد قامت المقاربة الغربية عموما والامريكية خصوصا في التعامل مع قضايا وشعوب المنطقة العربية في السنوات الخمس الماضية على أساس تقديم ترسيخ حالة الأمن و الاستقرار على إحداث الاصلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة.

فاذا ما وصلت الأمور ودفعت الاحوال الاقتصادية والاجتماعية المتردّية بسبب الفساد والاستبداد الى حالة من فقدان الأمن والاستقرار فإن الحسابات الدولية ونظرتها تجاه الشعوب العربية وقضاياها ستتغير حتماً لأن السير في ذات النهج سيؤدي الى فقدان كل شئ جملة واحدة، فلا الأمن والاستقرار تحقق، ولا الاصلاح السياسي او الاقتصادي حدث، وستقع المنطقة العربية ذات الأهمية الاستراتيجية جيوسياسياً للعالم فريسة للمجهول وللخيارات المفتوحة وغير المتوقعة، خاصّة اذا ما ضربت دول المنطقة موجة ثالثة من الربيع العربي  بشكل وشعارات جديدة.

التعامل الجديد الذي ظهر بعد تفجير مرفأ بيروت مع النظام السياسي الطائفي الفاسد والذي بات اليوم مرفوضاً من الشعب اللبناني بكل اتجاهاته وطوائفه وفئآته يؤكّد انه بات حملاً ثقيلاً على داعميه الدوليين وهو غير قابل للاستمرار، وانه أقرب الى الموت منه الى الحياة في عالم باتت تقلباته المضطردة تغلب ثوابته وتتجاوز قواعده.

والنظام السياسي الذي لا يواكب المتغيرات ولا يتسم بالمرونة الكافية للتكيف معها فانه سيواجه الكثير من المتاعب والتحديات التي سترغمه بالنهاية على قبول ما كان يرفضه بالأمس.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *