تعديلات الضمان الاجتماعي.. بين حاجة المؤسسة وترف النواب

البوصلة – ليث النمرات

تباينت مواقف خبراء واقتصاديين حول التعديلات التي أقرها مجلس النواب مؤخرا بشأن مشروع قانون الضمان الاجتماعي، وحملت جملة تغييرات من أبرزها إقرار إشراك أعضاء مجلس الأمة في مظلة الضمان الاجتماعي ورفع سن التقاعد المبكر.

لكن ما كان مجمعا عليه، هو رفض البند الذي تضمن إشراك أعضاء مجلس الأمة بقانون الضمان الاجتماعي، باعتبار ذلك منفعة شخصية للنواب، وسط مطالبات لمجلس الأعيان برد البند ورفضه باعتباره يمثل منفعة شخصية.

ورأى الخبر الاقتصادي فهمي الكتوت، بأن التعديلات الأخيرة على مشروع قانون الضمان الاجتماعي، جرت بصورة أخلت باتفاق تم التوصل له بين لجنة العمل النيابية والحكومة ممثلة بمؤسسة الضمان الاجتماعي، فيما يتعلق برفع سن التقاعد.

وقال الكتوت، في حديث لـ”البوصلة“، إن الاتفاق الذي تم بين اللجنة النيابية وممثلي مؤسسة الضمان الاجتماعي، يقضي برفع نسبة الاشتراكات والمحافظة على سن التقاعد، لكن ما أقر خالف الاتفاق، حيث حصلت مؤسسة “الضمان” على زيادة الإيرادات وبنفس الوقت رفعت سن التقاعد.

وفيما يتعلق بالند الذي تضمن إشراك اعضاء مجلس الامة في مظلة الضمان الاجتماعي، أبدى الخبير الاقتصادي رفضه لذلك، وقال “لا أوافق على إشراك أعضاء مجلس الأمة في الضمان لأن ذلك يندرج ضمن المنفعة الشخصية”.

واعتبر الكتوت، بأن الأسباب الموجبة التي قدمتها الحكومة ومؤسسة الضمان، لا تبرر إقرار التعديلات، مشددا على ضرورة إعادة النظر بالبنية الإدارية كاملة للمؤسسة، في سبيل رفع سويتها، وعدم الاعتماد على أموال واشتراكات الأفراد والمؤسسات فقط.

وأشار إلى ضرورة إعادة تقييم صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بشكل جيد، حيث إن إيرادات صندوق الاستثمار لا تتناسب مع النفقات المرتفعة للمؤسسة.

بدوره قال الخبير الاقتصادي محمد البشير، إنه ممن يرفضون التقاعد المبكر، ولكن ذلك الرفض مربوط بقدرة الحكومات على معالجة الأوضاع الاقتصادية بشكل عام فالجميع في الأردن ينتظر التقاعد المبكر ليتفرغ إلى عمل آخر يعيل ويرفع به دخل الأسرة.

واعتبر البشير في حديث لـ”البوصلة” أن جزءا من الأزمة التي ورثتها الحكومات السابقة والحكومة الحالية، وهي عدم معالجة النمو الاقتصادي التي يمكن بها علاج البطالة والفقر والعنف الاجتماعي المترابطان مع الاصلاح السياسي، لافتا إلى أن تلك الحزمة تشهد أزمة حقيقية وعلى ضوء ذلك وعندما فتح ملف الضمان الاجتماعي وجد فيه تلك الأخطاء.

واوضح بأن التقاعد المبكر هو اختراع أردني، فكثير من دول العالم بسبب التقدم الصحي أصبح عمر التقاعد إلى 65، لكن التعديلات الأخيرة توصلت إلي صيغة توافقية تقضي بإقرار عمر التقاعد المبكر إلى 55 للرجال و52 للنساء، دون التوصل إلى معالجة جذرية تحل مشكلة المشترك والمؤسسة.

وحول إشراك أعضاء مجلس الأمة في الضمان الاجتماعي، أبدى الخبير الاقتصادي رفضه لذلك، وقال إن ذلك غير منطقي فإذا كان النائب موظفا فهو يكون بذلك مشتركا بحكم وظيفته أو عمله، وبتعريف الموظف الخاضع للضمان فإن ما ينطبق على المواطنين في الانتساب الاختياري ينطبق على النائب، إذا كان لا يعمل.

وأضاف “لا يجوز لأعضاء مجلس النواب أن يطالبوا بالاشتراك في الضمان الاجتماعي، فالقاعدة الدستورية تنص على أنه لا يجوز لجهة تشريعية أن تشرع لذاتها وإنما تشرع لمستقبل ذلك، إذ يمكن أن يكون الأمر مقبولا لو أقر المجلس الحالي القانون للمجلس المقبل.

(البوصلة)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *