“تمكين” يرصد انتهاكات بحق عمال المناطق الصناعية المؤهلة

قال مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الانسان في بيان صحفي ان إنفاذ قانون الدفاع رقم (13) شكل تداعيات جسيمة على العمال في جميع القطاعات دون القطاعات الحيوية لا سيما العمال العاملين في  المناطق الصناعية المؤهلة.

وحسب التقرير “تعرض العمال والعاملات العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة لانتهاكات عدة، حيث جرى رصدها بصعوبة من قبل فريق تمكين بسبب تخوف العاملين في هذه المنشآت من إنهاء خدماتهم  ولاعتبارات أخرى متعددة منها طبيعة أماكن تواجد العاملين داخل المدن الصناعية وعدم خروجهم منها، إضافة إلى عدم تحدثهم للغة العربية أو الانجليزية.”

موصيا بزيادة الجولات التفتيشية والتأكد من تطبيق معايير السلامة العامة في أماكن العمل، واعتماد سياسات واستراتيجيات تسرع من تجاوز أزمة كورونا وتعالج آثارها وتحفز من النمو الاقتصادي، وتتخذ التدابير والإجراءات لتوفير الحماية الاجتماعية، وتوثيق الدروس المستفادة من الأزمة وتداعيات القرارات التي أصدرت وفي مقدمتها أوامر الدفاع على الفئات العمالية المختلفة لرسم خطط مستقبلية من أجلها تفادي الخسائر الناجمة عن التعطل الحالي.

وفيما يلي نص التقرير:

اتخذت الحكومات في جميع أنحاء العالم إجراءات احترازية ووقائية لمحاصرة وباء فيروس كورونا المستجد، ولم تتخلف الأردن عن اتخاذ إجراءات وقائية احترازية من أهمها إعلان قانون الدفاع لسنة 1992 وتعديلاته، وإعلان سلسلة من القرارات بموجبه أهمها إعلان حظر التجوال والتنقل بتاريخ الحادي والعشرين من مارس 2020.

أمر الدفاع نص على منع التجول للمواطنين والمقيمين ومنع التنقل بالمركبات، إلا في نطاق محدود جدا، مرتبط بالجيش والأجهزة الأمنية، والعاملين في القطاعات الصحية، وعلى إثر ذلك توقف عمل مؤسسات ومنشآت القطاعين العام والخاص، وتعطلت غالبية مظاهر الحياة، وعزلت المدن والأحياء.

وعليه تضررت العديد من القطاعات ومنها المصانع العاملة داخل المناطق الصناعية، ومع بداية الجائحة وما تبعها من إجراءات حكومية، بلورتها أوامر الدفاع بوقف عمل المنشآت، ارتفعت حدة التحديات التي يتعرض لها القطاع، وتعطلت سلاسل التوريد على نحو كامل في غالبية المصانع، فتركت تداعياتها آثارا سلبية عليه، ما استدعى تحركا عاجلا لمواجهتها بالبحث عن حلول سريعة، حيث جرى تشغيل عدد من المصانع والشركات لعمل الألبسة الوقائية وأدوات التعقيم.

يقدم هذا التقرير رصدا لتأثير تداعيات أزمة فيروس كورونا المستجد على العمال المهاجرين في المناطق الصناعية المؤهلة، واستند الرصد إلى مقابلات هاتفية مع العمال والعاملات من العمال أجراها فريق تمكين، إضافة إلى الشكاوى التي تلقاها تمكين على الهاتف أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك وواتس آب في الفترة بين 18\3\2020 إلى 29\6\2020.

العاملون في المناطق الصناعية المؤهلة

كان لإنفاذ قانون الدفاع رقم (13) تداعيات جسيمة على العمال في جميع القطاعات دون القطاعات الحيوية لا سيما العمال العاملين في  المناطق الصناعية المؤهلة، حيث تَشَارَك العمال من جميع الجنسيات في بدايات الأزمة حالة التعطل عن العمل وضبابية المصير في حال سيتلقون أجورهم كاملةً لشهر آذار أم لا رغم القرارات الحكومية التي ألزمت أصحاب العمل بدفعها كاملةً،  من ثم جاءت القرارات الحكومية لتمتد فترة التعطيل حتى أواخر نيسان، ما فاقم الأوضاع العمالية سوءًا، وأثر سلبًا على قدرة العمال على تلبية الاحتياجات الأساسية عدا عن المصير المجهول وما ستحمله الأزمة من تغيرات في سوق العمل وطبيعة المهن وما إلى ذلك. 

العمال والعاملات الأردنيين/ات وغير الأردنيين/ات العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة واجهوا ظروف استثنائية صعبة، وفي ظل جائحة كورونا تعرضوا لظروف اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية.

بداية نشير أن المناطق الصناعية المؤهلة (Qualified Industrial Zones) التي يشار إليها بـ (QIZ) هي نتاج اتفاقية التجارة الحرة ( (FTAالتي وقعتها الحكومة الأردنية مع الحكومة الأمريكية عام 2000، التي جرى المصادقة عليها بموجب القانون رقم (24) لسنة 2001 ذلك عملاً بنص المادة (33/2) من الدستور الأردني.

وتسمح الاتفاقية للأردن بتصدير أي كميات من الملابس المصنعة في المدن الصناعية المؤهلة من دون أن تخضع هذه البضائع للجمارك أو أي ضرائب من قبل الطرف الأمريكي.

وبموجب قانون المناطق التنموية، تندرج المدن الصناعية التابعة لشركة المدن الصناعية الأردنية تحت مظلة المناطق التنموية.

يبلـغ عـدد العـاملين فـي المنـاطق الصـناعية المؤهلـة 76220 عـاملا وعاملة، مـنهم 57818 مـن العمـال المهـاجرين يتوزعـون 19269 ذكــور، و 38549 مــن الإنــاث، و 18402 عــاملا أردنيــاً يتوزعــون 4058 ذكور، 14344 من الإناث.

خلال الأزمة تسببت عمليات الإغلاق  بخسارة العديد من فرص العمل، وتأثر بها بشدة العاملين في مصانع الملابس، حيث أدّت الأزمة التجارية، التي نتجت عن جائحة كورونا، لقيام علامات تجارية للملابس بإلغاء طلباتها من المصانع، ولم تدفع تكاليف الطلبات التي استلمتها أيضاً، وعليه بدأت الحكومة الأردنية بحذر شديد استئناف الأعمال الإنتاجية تدريجيا، لتخفيف التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إجراءات مواجهة انتشار فايروس كورونا، وسمحت لبعض المناطق الصناعية الخاصة بتشغيل العمال الأجانب المقيمين فيها مع اعتماد إجراءات وقاية مشددة ومنع الدخول والخروج من تلك المناطق، واشترط القرار تواجد المصانع وسكن العاملين داخل المناطق الصناعية الخاصة والالتزام الكامل بتطبيق الإجراءات المتعلقة بتدابير السلامة والوقاية الصحية المتبعة للحد من انتشار فايروس كورونا.

وضع عمال في المناطق الصناعية المؤهلة خلال فترة حظر التجول 

لا تزال قضية التعامل مع العمال الأردنيين والمهاجرين في المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) تثير أسئلة متعددة حول طبيعة العلاقة التعاقدية بين العمال والعاملات وأصحاب المصانع التي تتسم غالباً بأنها تحوي في طياتها مخالفات واضحة لقانون العمل الأردني، وقصورا بائنا في نصوص القانون الذي لا تتضمن بنوده نصوصا واضحة لحماية العمال المهاجرين على وجه الخصوص .

بداية نشير إلى أن وضع العمال في المناطق الصناعية كان غير واضح في بداية جائحة كورونا ، حيث أن معظم العمال والعاملات لم يعرفوا مصيرهم في ظل القرارات الحكومية وفرض حظر التجول والتنقل للحد من انتشار فيروس كورونا،  ونشير  في هذا السياق إلى أن أماكن سكن العمال والعاملات بعيدة عن مناطق العمل، إلى جانب أن العمال والعاملات غير الأردنيين/ات لا يستطيعون شراء مسلزماتهم سوى مشيا على الأقدام، ويعانون بسبب القرارات المتخبطة، وخصوصا في كيفية استلام أجورهم، كما أعلن بداية الأزمة في شهر نيسان أن هنالك محفظة الكترونية سيتسلم من خلالها العمال أجورهم، فكيف لعمال بسيطين و أجانب أن يستخدموا هذه التكنولوجيا التي تعد بالنسبة إليهم معقدة جدا وغير واضحة.

ونعود ونذكر أن المحفظة متاحة باللغة العربية والإنجليزية فقط، ومعظم العمال من الجنسية الهندية والبنغالية والهندية، إضافة إلى أن العمال يشتكون من عدم توافر أي مستلزمات أساسية في المحلات القريبة منهم، وبداية الأزمة لم تتوافر  أي مونة غذائية أو خضراوات، ولوحظ أن العمال اشتكوا أيضا عندما صدر أول قرار للحكومة بالسماح بالخروج وشراء المستلزمات الأساسية، حيث ذهب المئات من العمال إلى المحال القريبة  التي انتهت منها المونة ولم يتم تجديدها، إضافة إلى بيعهم مونة قديمة جدا لاستغلالهم من قبل التجار  في ظل هذه الظروف.

أما المدن الصناعية في منطقة الظليل حيث تتواجد سكنات خاصة للعمال المهاجرين (البنغالية والهندية والباكستانية)، مع أول يوم سماح بالتسوق بعد فرض حظر التجوال الكامل وتحديدًا بتاريخ  25-3-2020، لوحظ أن العمال في هذه المصانع قد هرعوا إلى سوق الظليل الشعبي وبقية الأسواق في المنطقة لتزويد أنفسهم بالمواد الغذائية بما تقتضيه متطلبات المرحلة الحالية،  ونشير إلى أن هذه التجمعات خالفت شروط السلامة العامة التي وضعها حظر التجوال في الأيام السابقة، وعليه تنبهت السلطات الإدارية في الظليل إلى أن هذه التجمعات قد تكون بيئة خصبة  ناقلة للمرض،  حيث تم العمل على فك التجمعات وعليه  تم إعادة العمال إلى مساكنهم بوساطة دوريات الشرطة،  وقامت إداراة المصانع بالعمل على تزويد العمال باحتياجاتهم من وجبات الطعام عن طريق موظفين أردنيين يمتلكون تصاريح عمل مخصصة لهذه المهمة.

كما أخبرنا بعض العمال أنه جرى توفير لهم المستلزمات الصحية، من مواد التنظيف والتعقيم من قبل إدارة المصانع، و نشير إلى أن هنالك بعض المصانع في منطقة الظليل و الرمثا  يتطلب منها العمل في الفترة الحالية وبموجب قرار حكومي لأنهم يقومون بصناعة الكمامات ومستلزمات الفترة الحالية.

وورد لفريق “تمكين” معلومات تفيد أن هنالك مجموعة من العمال المهاجرين غير النظاميين يعملوا في المصانع الموجودة داخل المناطق الصناعية المؤهلة، ويقيمون خارجها،  مما يعرضهم للخطر والمساءلة القانونية في حال جرى إيقافهم من قبل أجهزة الأمن العام، إلى جانب تعرضهم لخطر عدوى فيروس كورونا في حال اختلاطهم بأشخاص مصابين في طريق ذهابهم إلى العمل أو عودتهم إلى أماكن إقامتهم.

يجدر الإشارة أنه وفي 2 نيسان 2020 أصدرت وزارة العمل قراراً بعد موافقة لجنة الأوبئة بأن تباشر مصانع الألبسة العاملة في المناطق التنموية والمؤهلة الخاصة عملها بشرط أن يقوم بالعمل العمال المهاجرين وأن تكون سكنات العاملين داخل المناطق التنموية، على أن يتم إغلاق المصنع حتى تنتهي الأزمة في حال عدم الإلتزام بالشروط المقررة، وعلمنا أن العمال في مدينة الحسن باشروا عملهم فعليا.

انتهاكات على أرض الواقع

لازالت أوضاع العمال المهاجرين في المناطق الصناعية كالسابق بل أكثر تأثرا من السابق، ولازال عدد من العمال من دون أجور لغاية الآن، ومنهم من صرف له جزء من أجره أو نصفه، و لازالت أوضاع السكنات سيئة و غير ملائمة لإجراءات السلامة العامة و التباعد الاجتماعي، بل إن وضع سكنات العمال والعاملات قد تساهم في نشر الفيروس في حال وجود إصابات بين العاملين،  ولوحظ وجود مشاجرات بين العمال وإدارات المصانع بسبب عدم استلام العمال لأجورهم، و لوحظ قيام إدارة بعض المصانع باستغلال وضع العمال و توقيعهم على استقالات جبرية وإنهاء خدماتهم بناء على وعودات بإعادتهم إلى العمل بعد الإنتهاء من الجائحة.  

خلال الجائحة تعرض القطاع الاقتصادي صعوبات بسبب تفشي وباء فيروس كورونا، وقد عمل الأردن من خلال أوامر الدفاع على حفظ حقوق العمال، إلا أن العديد من أصحاب العمل لم ينصاعوا لهذه الأوامر وكانت الضحية الأولى لهم هم العمال، وقد اتضح بشكل كبير تأثر الأزمة على العمال جميعاً وكان التأثير مضاعف على العمال المهاجرين الذين جرى استثنائهم من برامج الحماية الاجتماعية التي أعلنتها مؤسسة الضمان الاجتماعي رغم مساهمتهم في الضمان مثل أي عامل أردني، وهذا يعد تمييزا.

وعليه قام تمكين برصد مجموعة من الانتهاكات تعرض لها عمال وعاملات في عدد من المصانع تتمثل بـ:

تعرض العمال والعاملات العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة لانتهاكات عدة، حيث جرى رصدها بصعوبة من قبل فريق تمكين بسبب تخوف العاملين في هذه المنشآت من إنهاء خدماتهم  ولإعتبارات أخرى متعددة منها طبيعة أماكن تواجد العاملين داخل المدن الصناعية وعدم خروجهم منها، إضافة إلى عدم تحدثهم للغة العربية أو الانجليزية.

خلال فترة الرصد الواقعة بين 18\3\2020 إلى 29\6\2020، تبين أن هنالك  مصانع في مدينة الحسن الصناعية لم تدفع أجور العاملين عن شهر شباط ونيسان، فيما دفعت مصانع أجور شهر أيار كاملة، ومصانع دفعت نصف أجور العاملين فيها.

أحد المصانع، مصنع في مدينة الظليل  أغلق أبوابه إنصياعاً لأوامر الدفاع بتاريخ 18\3\2020، إلا أنه وبتاريخ 1\4\2020 أبلغ العمال بإغلاق أحد الفروع بشكل كلي وسيتم إنهاء عملهم، وبتاريخ 20\4\2020 قدم طلب رسمي لإغلاق الفرع، بعد ذلك جرى إنهاء خدمات ما يقارب 120 عاملا وأجبروا على توقيع أوراق بلغة لا يفهمونها، ووقع 80 منهم فعليا من دون أن يعلموا ما وقعوا عليه، فيما زعمت إدارة المصنع أن ما وقع عليه العمال هو مخالصة، واستلموا أجر نصف شهر بيسان، وأن العمال قد حصلوا على كل مستحقاتهم رغم أن العديد منهم قد بقي سنتين أو أكثر على انتهاء عقودهم.

أمّا مصنع آخر؛ في مدينة الحسن الصناعية، يعمل فيه ما يقارب الـ 38 عامل من الجنسية الهندية، لم يستلم العمال أجورهم عن شهر نيسان 2020، ذلك مع حاجة أهلهم لهذه الأموال، كذلك يعاني العمال من مشاكل في الصرف الصحي في سكناتهم مما أدى إلى فيضان الصرف الصحي، ولا يتمتع العمال بأي رعاية صحية حين يمرضون، فيما أفاد العمال بعدم تزويدهم بكمامات أو كفوف لحمايتهم من فيروس كرونا المستجد.

فيما أنهت إدارة أحد مصانع مدينة الحسن الصناعية عقود 72 عاملا بحجة انتهائها، وشكا عدد من العاملين الذي أنهت إدارة المصنع عملهم من القرار المفاجيء مؤكدين أنهم اعتبروا أنفسهم في عطلة بسبب الكورونا ليتقاجأوا أن الشركة أنهت عملهم اعتبارا من تاريخ 1 / 4/ 2020.

مصنع في الرمثا / سايبر سيتي يعمل فيه 13 عاملا هنديا، توقفوا عن العمل بتاريخ 18\3\2020 انصياعا لقرار تعليق العمل بسبب فيروس كورونا المستجد، في شهر نيسان من الأسبوع الأول ، تم إبلاغ العمال أن  المصنع ليس لديه إذن باستئناف العمل، ومع ذلك ، كان يُطلب منهم العمل من حين لآخر .

وفي التفاصيل بتاريخ 20 نيسان 2020 ، سأل صاحب العمل العمال عما إذا كانوا يريدون مواصلة العمل أو المغادرة إلى الهند بالنظر إلى وضع ازمة كورونا، وأبلغ العمال الإدارة برغبتهم بالعودة إلى بلدانهم، بعد تقاضي أجور شهر نيسان ومستحقاتهم من الضمان الاجتماعي وبدل الإجازات، وتم توقيع الاستقالات، وبعدها تقاضوا أجور شهر آذار.

في 26 نيسان عاود العمال إخبار إدارة المصنع برغبتهم بالعودة إلى بلدانهم بعد تسوية مستحقاتهم.، في الأسبوع الأول من شهر أيار، أخبرتهم الإدارة بأنها لن تعيدهم إلى بلدانهم، ولن تدفع أجور شهر نيسان، وتم تهديدهم بعدم إمدادهم بالطعام خلال شهر رمضان، كما يتم تهديدهم الآن، وبعد محاولاتهم التوجه إلى مكتب العمل لتقديم الشكوى تم تهديدهم بالطرد منم السكن.

كما جرى رصد مصنع في مدينة الرمثا يعمل فيه  نحو88 عامل مهاجر منهم 21 عاملا من بنغلاديش و16 عاملا هنديا، لم يحصل العمال فيه على أجور عن شهور شباط وآذار ونيسان حتى الآن، كما لم يتم تجديد تصاريح عملهم وإقاماتهم، إلى جانب أن بيئة العمل والسكن والطعام والشراب غير لائقة، ويتمثل مطلب العمال الاساسي بالمطالبة بالأجور غير المدفوعة كأولوية. 

وفي القضية ذاتها؛ فإنّ مصنعاً آخر في مدينة الرمثا، يعمل فيهما يقارب 132 عامل مهاجر منهم  70 عاملا هنديا و24 عاملة بنجلاديشية، لم يتقاضوا أجور شهري آذار ونيسان، ويشكو العمال من سوء وضع السكن وعدم توفر مياه صالحة للشرب وعدم كفاية الطعام، تم إنهاء عمل 9 عمال رغم سريان عقود عملهم.

وارتباطاً بما ذكر؛ جرى رصد مصنع في الرمثا أيضاً يعمل فيه ما يقارب 330 عامل مهاجر منهم  76 عاملا من ميانمار و30 عاملة من بنغلاديش، جرى خصم فترة تعليق العمل من أجورهم.

إلى جانب وجود  ما يقارب 30 عاملة انتهت عقودهم لا  يعلمن أين سيذهبن،  كما لا يعرفن كيفية التسجيل على المنصة كونها متوفرة باللغة العربية و الإنجليزية فقط، وأوضاع السكن غير لائقة، ويجدر الإشارة هنا أن فريق تمكين عمل على مساعدة العاملات ليسجلن في المنصة لغايات مغادرة الأردن والعودة إلى بلادهن.

في محافظة الكرك رُصد مصنع يعمل فيه حوالي 2548 عامل مهاجر منهم  700 عامل من الجنسيةالسيرلانكية،  و 1100 عامل من بورما،  لم يتقاضوا أجور شهر نيسان رغم أنهم كانوا يعملون طوال الشهر المذكور، وطلبت إدارة المصنع من العمال التوجه للضمان الاجتماعي لاستلام أجورهم، رغم أن أي من برامج الضمان الاجتماعي لم تشملهم، لكونهم عمال مهاجرين.

ورصد فريق تمكين عدد من المصانع “الصغيرة” لم يسلموا العمال أجورهم مطلقا، فيما لم يتم فحص العمال المهاجرين الموجودين في المصانع  من غير الأردنيين.

في السياق ذاته جرى التواصل مع أصحاب عمل في المناطق الصناعية في إربد والظليل لتوضيح أسباب إنهاء خدمات العمال، أكدوا أن قرار إنهاء خدمات العاملين اقتصر على المنتهية أو التي قاربت على الإنتهاء  لأسباب مالية تتعلق بظروف هذه الشركات التي تضررت صادراتها جراء غلق الأسواق 

ووفقا لأصحاب عمل فإن الظروف الصعبة التي تمر بها المصانع من حيث توقف الإنتاج وغلق الأسواق الخارجية وعدم وجود المواد الخام أجبرت المصانع على إنهاء عقود بعض موظفيها.

ما قامت به  المصانع يشكل انتهاك صريح للتشريعات وحقوق العمال، كما أن اجبارهم على توقيع أوراق لا يفهمون اللغة التي كتبت بها يعد نوع من الخداع، كما أن عدم دفع الأجور يعاقب عليه وفقا لأحكام المادة (46 )  من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 الفقرة( أ ) والمتمثلة بعدم إعطاء اجرة العامل خلال مدة لا تزيد عن سبعة أيام من تاريخ استحقاقه، كما قد تشكل جريمة الاحتيال.

كما تشكل هذه الأفعال مخالفة قانون الدفاع وأوامره لسنة 2020 رقم1 و6 و9 والمنشور بالجريدة الرسمية التي نص على: 

“يعاقب من يخالف أي حكم آخر من أحكام أمر الدفاع هذا والبلاغات الصادرة عن رئيس الوزراء أو 

الوزراء المكلفين بمقتضاه بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، والغرامة ثلاثة آلاف دينار.”

الصحة والسلامة المهنية

إن توفير بيئة عمل آمنة من مخاطر الصناعات المختلفة ورفع مستوى كفاءة ووسائل الوقاية سيؤدي بلا شك إلى الحد من الإصابات والأمراض المهنية وحماية العاملين من الحوادث، ومن ثم خفض عدد ساعات العمل المفقودة نتيجة الغياب بسبب المرض أو الإصابة، كذلك الحد من تكاليف العلاج والتأهيل والتعويض عن الأمراض والإصابات المهنية مما سينعكس على تحسين وزيادة مستوى الإنتاج ودفع القوة الاقتصادية للدولة.

إن لحـوادث وإصابات العمـل خسائر وأضرار فادحة مادية ومعنوية مباشرة وغير مباشرة ويتأثر الجميع من حوادث وإصابات العمل سواء كان الفرد المصاب أو أسرته أو المؤسسـة التابـع لها، إضافة إلى عدد الوفيات والإصابات السالف ذكره فأنها تكلف خسائر اقتصادية هائلة.

وتُعرف السلامة والصحة المهنية بأنها العلم الذي يهتم بالحفاظ على سلامة وصحة الإنسان، ذلك بتوفير بيئات عمل آمنة خالية من مسببات الحوادث أو الإصابات أو الأمراض المهنية، أو بعبارة أخرى هي مجموعة من الإجراءات والقواعد والنظم في إطار تشريعي، تهدف إلى الحفاظ على الإنسان من خطر الإصابة والحفاظ على الممتلكات من خطر التلف والضياع .

وتعتبر الحوادث والأمراض المهنية الأسباب الرئيسية للإصابات والوفيات بين العمال، وسجّلت بيانات الضمان الاجتماعي وقوع حادثة عمل كل 33 دقيقة في الأردن، ووقوع وفاة ناجمة عن حادث عمل كل 5 أيام، ووصلت أعداد إصابات العمل المسجلة منذ نشأة المؤسسة إلى ما يزيد على 430 ألف إصابة، بمعدل سنوي 14 ألف إصابة.

وبحسب التقارير الصادرة عن مؤسسة الضمان فإن غالبية اصابات العمل تحدث في قطاع الصناعات التحويلية منها صناعة الألبسة، وفي السياق ذاته ورد إلى مركز تمكين شكاوى متعددة فيما يتعلق بموضوع الصحة والسلامة المهنية، في المناطق الصناعية المؤهلة التي تؤكد غياب أدوات السلامة العامة وبيئة العمل الصحية في العديد من المصانع والشركات، حيث يتعرض العديد من العاملين لأمراض مهنية عدة، إضافة إلى اصابات العمل التي لا تقوم بعض الشركات والمصانع بالابلاغ عنها.

وورد في الشكاوى أن العديد من العاملين يتعرضون لإصابات عمل جراء تعاملهم مع الآلات، كذلك تعرضهم لأمراض في الجهاز التنفسي بسبب عدم وجود تهوية جيدة في أماكن العمل والسكن، ومنهم من يعاني أمراضا في العين بسبب سوء الإضاءة.

وفي فترة الجائحة جرى رصد غياب أدوات الصحة والسلامة المهنية داخل سكنات العمال، حيث يتوقع أنه في حال أصيب أحد العمال سينتشر الوباء خاصة ان عدد العمال في المناطق الصناعية المؤهلة يبلغ 76220عـاملا وعاملة، عدا عن الأوبئة الموجودة أصلا  حاليا وغير المعروفة أو المصرح عنها بسبب سوء نظافة السكنات.

الحماية الاجتماعية

تعتبر الحماية الاجتماعية مكوناً أساسياً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ حيث نصت المادة 22 منه على أنه “لكل شخص بصفته عضوا في المجتمع الحق بالضمانات الاجتماعية، وفي أن تحقق بواسطة المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لا غنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته”، كما أشارت إحدى فقرات المادة 23 وبصراحة إلى أنه “لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية”.

تناولت التشريعات الأردنية عناصر الحماية الاجتماعية بإطار قانوني ضم مجموعة واسعة من القوانين والأنظمة والتعليمات، إلا أن معظم التشريعات المحلية لا تزال تعاني من القصور وعدم ملاءمتها للمعايير الدولية ذات العلاقة.

وفي ظل جائحة كورونا أعلنت الحكومة سلسلة من القرارات لتقديم إعانات للفقراء وعمال المياومة وكبار السن والفلسطينيين وأبناء غزة، لتعويضهم عن الضرر الذي لحق بهم بسبب الإجراءات الحكومية للحد من فيروس كورونا، إلا أن هذه الإجراءات سواء الصادرة عن مؤسسة الضمان الإجتماعي أو صندوق المعونة الوطنية تخلو من ذكر العمال المهاجرين بما فيهم العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة، بالرغم من أن هذه الفئات يجري تسجيلها في مظلة الضمان الاجتماعي ولهم رصيد كما لغيرهم من الأردنيين، إلى جانب ذلك إن هذه الفئة متضررة أيضا كما الأردنيين والضرر مضاعف لأنهم من الفئات المستضعفة أولا ويجري استغلالهم من حيث الأجور المتدنية وبيئة العمل غير اللائقة، ونشير هنا أن عدد المؤمن عليهم الفعالين المشتركين بالضمان يبلغ مليون و (317) ألف مؤمن عليه، منهم غير أردنيين (163) ألف مشترك بنسبة (12.4%) من إجمالي المشتركين الفعالين.

إن الآثار الإقتصادية لأزمة كورونا أثرت بشكل كبير على هذه الفئة الذين فقدوا مصادر دخلهم بشكل مفاجىء و يواجهون خطورة فقدانهم لها تماماً بسبب احتمالية خسارتهم لعملهم بعد انتهاء الأزمة، لذلك إن استبعاد هذه الفئة من برنامج الحماية الاجتماعية يعد ضربة شبه قاضية لهذه الفئة المهمشة التي تعاني و بشدة من أجل تأمين سبل عيشها.

وعليه يوصي تمكين  

  • زيادة الجولات التفتيشية والتأكد من تطبيق معايير السلامة العامة في أماكن العمل.
  •  اعتماد سياسات واستراتيجيات تسرع من تجاوز أزمة كورونا وتعالج آثارها وتحفز من النمو الاقتصادي، وتتخذ التدابير والإجراءات لتوفير الحماية الاجتماعية.
  • توثيق الدروس المستفادة من الأزمة وتداعيات القرارات التي أصدرت وفي مقدمتها أوامر الدفاع على الفئات العمالية المختلفة لرسم خطط مستقبلية من أجلها تفادي الخسائر الناجمة عن التعطل الحالي.
  • كيفية حماية هؤلاء من خطر الإصابة والعدوى بفيروس كورونا المستجد شمل كالآتي:
  • محاولة الحفاظ على المسافة بين العمال، حيث من المفضل أن يبقي العمال والعاملات على مسافة مترين، وإعادة ترتيب وتنظيم المكان المصنع على هذا الأساس الجديد لتجنب انتقال الفيروس.
  • تطبيق معايير معايير الصحة والسلامة داخل سكنات العمال والعاملات، من خلال تكثيف وزيادة الحملات التفتيشية من قبل وزارة العمل.
  • التفتيش على سكنات العمال والعاملات وفق المعايير الواردة في تعليمات “منع حدوث المكاره الصحية المتعلقة بالأضرار الصحية الناجمة عن الوحدات السكنية للتجمعات العمالية” لسنة 2013 وتعديلاته.
  • فحص درجة حرارة كل عامل في المكان قبل دخوله من بوابة المصنع، ذلك من خلال استخدم مقياس حرارة الأشعة تحت الحمراء الذي لا يتطلب لمس الجلد أو درجة حرارة.
  •  ارتداء الأقنعة أو معدات الوقاية الشخصية الأخرى أثناء التواجد في المصنع.
  • توفير جميع أدوات النظافة في مكان العمل، وعلى العمال تجنب لمس الأشياء الخاص بزملاءهم.
  • العمل على تطهير جميع الأسطح الملامسة بين كل نوبة عمل.
  •  منح أوقات راحة أو غذاء مختلفة لكل مجموعة قليلة من العمال، لمنع وتقليل التجمعات قدر الإمكان في الأماكن المخصصة للراحة في الشركة أو المصنع.
  • توفير مستلزمات الحماية مثل الصابون والماء ومعقم اليدين والأنسجة وأوعية التخلص منها دون لمس لاستخدام الموظفين.
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *