حظر الجمعة.. حكومة “دحرجة الرؤوس” سادرةٌ في غيّها (شاهد)

هل ستمّر المسيرة أم أنها ستستمر وتقوم وتعدل لتصل بالوطن إلى بر الأمان؟

عمّان – البوصلة

استقبل الأردنيون حلول أول أيام “التوقيت الصيفي” بمواجهة الأمطار والبرد القارص وقسوة الإغلاق الحكومي والحظر الشامل الذي يضيّق الخناق ويزيد من صعوبة الأوضاع التي يواجهونها صحيّاً واقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وعلى كافة الصعد، فيما “حكومة الموظفين” التي يقودها بشر الخصاونة تتربع على “برجها العاجي” وتمارس خطابًا يدّعي الحرص على الصحة العامة ومصلحة الأردنيين وهو في حقيقته مغطىً بـ”نرجسية” في إدارة الملفات وقيادة الدولة في مئويتها الثانية لمزيد من الفشل وتدهور الصحة والاقتصاد وقمع الحريات وتكميم الأفواه وترك الأردنيين يواجهون الفقر والبطالة ومستقبلاً غامضًا لا تبعث بوادره على التفاؤل.

كاميرا البوصلة” التقطت وبالمصادفة شعارًا تملؤ به الحكومة شوارع الأردن “وتستمر المسيرة”، ولكن بكل أسف غطت الأمطار أجزاء من الشعار لتصبح قراءته “وتمر المسيرة”، والفرق شاسعٌ بين هذه وتلك بحسب المجاز الذي تحدث به الناطق باسم الحكومة عن “دحرجة الرؤوس” التي لو صدقت الحكومة فيه ولو على سبيل المجاز لكان كل الفريق الحكومي ورئيسهم خارج الرابع بعد “الفشل الذريع” الذي أظهروه في إدارة كافة الملفات صحيا وسياسيا واقتصاديًا.

كل ما سبق لا تخطئ عين الأردني في قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي والتقارير الإعلامية والصحفية والمقالات وآراء الخبراء في الصحة والسياسة والاقتصاد ويصرخ الأردنيون من الألم لكن حكومتهم “سادرة في غيّها” لا تسمع نصح الناصحين، ومعنى “سادرة في غيها” بحسب معاجم اللغة وفصاحة الإعلام الحكومي: (أي أنها بلغت منتهى الحدّ في ظلمها وضلالها).

كيف يمكن للأردني الفقير أن يقرأ صورة رئيس الوزراء المنتشي بسيارته الفارهة وثلاثة من الموظفين يتراكضون ليفتحوا له “أبواب المجد” وكأنه معشوق الجماهير والبطل الذي قاد البلاد نحو نجاحاتٍ متتالية، أو كيف له أن يفهم خطاب الرئيس عن الحاجة للصبر والمزيد من التحمّل والعض على “نواجذ” الألم والجوع حتى تمر الجائحة بسلام.

وكيف يمكن للأردني أن يقرأ صورة الدرك الذين فاق عددهم بكثير أعداد الكوادر الطبية المنهكة لمواجهة جائحة كورونا في ظل تصاعد الإصابات بشكل كبير وزيادة عدد الشهداء الذين سقطوا خلال الأيام الماضية، وهم يواجهون الحريات العامّة بإغلاق الأفواه وتكميمها وقمع الحريات وإغلاق الأحزاب؛  فيما التناقض الحكومي مستمر وغير مفهوم كيف يقود وزير الداخلية وزارة الصحة في الوقت ذاته وكيف يؤمن “الغاز المسيل للدموع” لمواجهة الشارع الغاضب، قبل أن يؤمن غاز الأوكسجين لرئة المواطن الذي أنهكه الوباء.

ليس هذا كلامنا؛ وإنما كلام الفضائيات العربية والعالمية التي سخرت من الأردن وجعلته أضحوكة في إدارته لمختلف ملفاته الصحية والسياسية والاقتصادية؛ فهل يملك أصحاب القرار إجابات لكل ما تمتلئ به صفحات التواصل الاجتماعي والصحافة العربية والعالمية من أسئلة ما زالت بلا إجابات.

جالت “كامير البوصلة” في أسواق العاصمة التي تحكي محلاتها المغلقة قصص مصاعب وإغلاق وفشل وتعثر ليس بسبب الجائحة فحسب، ولكن بسبب الإدارة الخاطئة للملف الاقتصادي من فريق حكومي لا يسمع إلا نفسه ويعيد الفشل السابق بالطريقة ذاتها، رغم كل نصائح الخبراء الاقتصاديين والخبراء في الصحة العامّة الذين تحدثت لهم “البوصلة” في تقارير سابقة بأن الموازنة بين الاقتصاد والصحة أمرٌ حتمي لإنقاذ الوطن خاصة بعد ثبوت فشل الإغلاق منذ بداية الجائحة.

المحلات المغلقة وخلوّ الشوارع ليس “علامة صحة” وإنما علامة فشل بحسب الخبراء، وهروب حكومي من مواجهة الوباء بالطريقة الأجدى والتي تعود على الصحة والاقتصاد بالنفع والفائدة دون الاستمرار بالإصرار على النهج الذي لم يستطع منع انتشار الوباء.

ورغم البرد القارص إلا أن “كاميرا البوصلة” رصدت المشهد المعتاد لأطفال يكسرون الحظر ويلعبون بكراتهم ودراجاتهم بعد إغلاق المدارس واستمرار التعليم عن بعد وإغلاق الحدائق والمتنزهات والملاعب، لكن الشوارع أوسع من أن تستطيع الحكومة حظرها وإغلاقها فيجدون فيها ملاذًا لهم.

كما رصدت “كاميرا البوصلة” راعيًا ينتهز فرصة الربيع لرعي قطيعٍ من الأغنام، ويذكر الحكومة بأنه كان من الأجدى لها أن تلتفت للملف الزراعي وتعطيه المزيد من العناية والاهتمام وهو الملف الذي بحسب الخبراء كان سينهض بوطنٍ منهك لو تم استغلاله أفضل استغلال خلال الجائحة.

ويبقى السؤال الذي يريد الأردنيون من حكوماتهم إجابة عليه: هل ستمر المسيرة، أم أنها ستستمر وتقوم وتعدل حتى ينهض الوطن ويصل إلى برّ الأمان بعيدًا عن النهج والوصفات السياسية والاقتصادية والصحية التي ثبت فشلها خلال الأيام والأعوام الماضية؟

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *