علي سعادة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

ذكرى أكبر عملية خداع وتضليل في تاريخ العرب

علي سعادة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

تمر في هذه الأيام الذكرى السابعة لأكبر عملية تضليل ونصب وخداع في تاريخ مصر الحديث، حين استخدم المخرج المعروف خالد يوسف تقنية سينمائية في المونتاج لتضخيم الحشود فظهر نحو مليون مصري وكأنهم 30 مليون بحسب زعم السلطات المصرية من أجل تبرير الانقلاب العسكري على الرئيس المصري محمد مرسي المنتخب بشكل ديمقراطي ومباشر من الشعب المصري .

مساحة مكان التصوير تتسع لنحو 600 ألف إلى مليون شخص، لكن لا تعرف من أين جاء الرقم 30 مليون الفلكي والخارق للجغرافية والتاريخ!

في أخر انتخابات رئاسية حصل عبد الفتاح السيسي على 24 مليون صوتا (حسب الأرقام الرسمية) من أصل 60 مليون ناخب وناخبة، أي أن 36 مليون مصري لم ينتخبوا السيسي ولم يفوضوه.

في 3 تموز/يوليو عام 2013 قام الجيش المصري تحت قيادة عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي وعطل العمل بالدستور وقطع بث عدة وسائل إعلامية. وكلف رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور برئاسة البلاد. واحتجز مرسي في مكان غير معلوم لعدة أشهر، ووقف أمام القضاء المصري لأكثر من سبع سنوات منهكة بدينا ونفسيا وبفي هذا حلاه حتى يوم رحيله.

آخر كلمات الرئيس مرسي قبل أن يسقط مغشيا عليه كانت أنه “الرئيس الشرعي المنتخب للبلاد”.. توفي، تقريبا، في نفس التاريخ الذي انتخب به أي قبل سبعة أعوام من يوم وفاته.. لم يصل عليه إلا أسرته، وعدد من محاميه، وسط إجراءات أمنية مشددة، ولم تطلق 21 طلقة تحية وداعية له، ولم تعزف القرب العسكرية لحن الوداع الأخير.

ربما لم يكن رئيسا ناجحا بشكل كامل، لكنه هو الرئيس الوحيد المنتخب بطريقة ديمقراطية في تاريخ مصر الطويل.. وسنواته الأخيرة وحيدا في السجن، بحسب مجلة “إيكونوميست” كانت “مقطعا تراجيديا أخيرا في الثورة المصرية، وأمر هامشي في بلد عاش سنوات طويلة تحت حكم الديكتاتورية”.

حتى النفس الأخير، وهو أسير زنزانته الانفرادية، وحبيس “القفص الزجاجي” في قاعة المحكمة كان يصر على أن يخاطب بوصفه “رئيس جمهورية مصر العربية”، و”سيادة الرئيس”، و”القائد الأعلى للقوات المسلحة”.

بقي حتى رحيله سجينا لدى عبد الفتاح السيسي، الذي وقع على قرار تعيينه بنفسه وزيرا للدفاع، رغم اعتراض الكثيرين على هذا التعيين.

في كل يوم كانت تخترع له تهمة، وتضاف إلى قائمة التهم من بينها التحريض على القتل، والتخابر مع جهات أجنبية، وإفشاء أسرار الأمن القومي أثناء فترة رئاسته، إضافة إلى سلة مليئة بالتهم، أقرب إلى مسرح اللامعقول وروايات الخيال العلمي، وصندوق الشرور أو “صندوق باندورا” في الميثولوجيا الإغريقية.

انتمى محمد مرسي، المولود في عام 1951 لعائلة ذات إمكانيات متواضعة في محافظة الشرقية على دلتا النيل لجماعة “الإخوان المسلمين” أواخر عام 1979، وتولى رئاسة “حزب الحرية والعدالة” بعد تأسيسه بعد أن كان عضوا في مكتب إرشاد “الجماعة”، كما انتخب نائبا بمجلس الشعب المصري ما بين عامي 2000 و2005.

التحق بجامعة القاهرة كلية الهندسة عام 1970 وتخرج منها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وعين معيدا بها، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1978 للعمل وإكمال الدراسة، وحصل على الماجستير في الطاقة الشمسية عام 1978 ثم حصل على الدكتوراه عام 1982 في حماية محركات مركبات الفضاء من جامعة “كاليفورنيا”.

عمل مرسي معيدا ومدرسا مساعدا بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، ومدرسا مساعدا بجامعة “جنوب كاليفورنيا”، وأستاذا ورئيسا لقسم هندسة المواد بكلية الهندسة بجامعة الزقازيق ما بين عامي 1985 و2010.

تعرض للاعتقال عدة مرات، فقد قضى سبعة أشهر في السجن بعد أن اعتقل في عام 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة أثناء مشاركته في مظاهرات شعبية، تندد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية، بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005، كما اعتقل في سجن “وادي النطرون” عام 2011 ضمن “ربيع مصر”.

وبعد انتصار الثورة التي انتهت بإسقاط نظام الرئيس محمد حسني مبارك، خاض مرسي انتخابات الرئاسة ببرنامج “مشروع النهضة” الذي مثل برنامجه الانتخابي. وأكدت “الجماعة” أن “مرشحها يحمل هذا المشروع الذي يؤيده الشعب المصري، وتسعى الجماعة والحزب إلى تحقيقه لتعبر مصر إلى بر الأمان، وتتبوأ مكانتها اللائقة بين الأمم والشعوب”.

انتخب رئيسا لمصر بانتخابات نزيهة بنسبة أصوات تزيد عن الأصوات التي حققها الرئيس الأميركي باراك أوباما وقتها الذي عجز هو ومستشاروه ومساعدوه، الذين يزيد عددهم عن 500 موظف، عن توصيف ما حدث بمصر، فلم يهن عليهم وصف ما حدث للرئيس محمد مرسي بالانقلاب العسكري وبأنه رئيس ديمقراطي منتخب، وأسير ومحتجز لدى الجيش والأجهزة الأمنية الحاكم الفعلي والوحيد في مصر.

منذ اليوم الأول لتسلمه الحكم وقف ضده الجيش والأجهزة الأمنية والأجهزة الخدمية كافة، وسفارات عربية وأجنبية ومنظمات دولية ومجتمع مدني، وفلول النظام السابق وتحالف رجال الأعمال الفاسدين، وضخت أموال عربية الدم واللسان إلى جيوب السياسيين والمعارضين له وأصحاب القنوات الفضائية ووسائل الإعلام.

ورث مرسي تركة ثقيلة تقصم الظهر، وهو حين وقف على تخوم الواقع المر لمصر، حاضنة العروبة وبوابة المستقبل العربي، وجد أمامه عشرات الملفات التي تحتاج إلى سنوات من الصبر والعمل والصد والرد.

لا يوجد ملف مصري لا يواجه معضلة أو مأزقا، سواء كان ملفا داخليا أو خارجيا، كل الملفات كانت عبارة عن قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، وساحة مفتوحة أمام جميع الاحتمالات.

في دولة وصلت ديونها إلى أرقام فلكية، يحتاج المرء إلى أكثر من عصا سحرية أو كيس ممتلئ بالنوايا الطيبة وحسن النية ونظافة اليد والقلب واللسان.

وقف مرسي على حد السكين، واجه ماكينة إعلامية رصدت لها ملايين الدولارات من الداخل والخارج، حملةً إعلامية حكمت عليه بالفشل منذ اليوم الأول في مواجهة مشاكل تراكمت منذ أن طبق الرئيس المصري الراحل أنور السادات سياسة الانفتاح، كما واجه ضغطا شعبيا متزايدا لتصحيح أخطاء عالقة منذ عشرات السنين بأقصى سرعة وبقفزة تفوق “قفزة فليكس” الأسطورية.

كان هدفا للمعارضة، داخليا وخارجيا، المعارضة التي أوحت بأن رئاسة مرسي لمصر هي رئاسة “إخوانية” وبأن البلاد أصبحت “عزبة للإخوان”. لم يمنع أحدا من انتقاده ومن الهجوم عليه، لم يعتقل صحفيا واحدا، تحمل الكثير من العبث وقلة الأدب والقصص المختلقة حوله.

مرسي كان حاسما، وربما تعجل الأمر قليلا في السياسة الخارجية ما أثار مخاوف الكثيرين، فلسطينيا فتح المعابر التي أغلقها مبارك، وتنفس أهالي غزة الصعداء في عهده، كما أنه سارع إلى قطع علاقات بلاده مع سوريا وطالب بتنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة، وكان حذرا في التعاطي مع الملف الإيراني وسط هواجس ومخاوف حقيقية من دول الخليج العربي من طموحات إيرانية للعب “دور شرطي المنطقة” وهو نفس الدور الذي لعبه الشاه سابقا.

وكان الأمر أشبه بالانتصار عند البعض، بعد أن تحدث مرسي أمام قمة حركة عدم الانحياز التي استضافتها طهران، حيث “ترضى” على الخلفاء الراشدين.

 مرسي لم يكن ممثلا لـ”الإخوان المسلمين”، حتى رئيس الوزراء ومعظم أركان وزارته لم يكونوا من “الإخوان”، كما أن قادة الأجهزة الأمنية والجيش وكبار المسؤولين في الدولة لم يكونوا “إخوانا”، كانوا من بقايا النظام السابق، وسائل الإعلام كانت مستقلة وليست “إخوانية” لدرجة أنها تمادت في انتقاده بشكل شخصي مسيء و”قليل الأدب” من قبل بعض الإعلاميين الذين تحولوا إلى “الردح”، دون أن يغلق فضائية أو صحيفة واحدة.

وبات يقال إن الانقلاب العسكري لم يكن وليد 30 حزيران/ يونيو 2013، وإنما بدأ الإعداد له منذ اليوم الأول لانتخاب مرسي وسقوط أحمد شفيق أمام صناديق الاقتراع، وأن الشارع المصري لا دخل له فيما جرى، وجرى تضخيم المظاهرات بطريقة سينمائية.

في أول ظهور له بعد “الإقصاء” ترجل مرسي من طائرة الهليكوبتر بثقة، وكـ”جنتلمان” أغلق زر الجاكتة، وسار مع مرافقيه بهدوء كرئيس جمهورية منتخب يستعرض حرس الشرف، ولم يكن ثمة حرس شرف يؤدي التحية العسكرية “سلام قف”، وإنما عسكر ورجال مخابرات رافقوه نحو قاعة المحكمة بأكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس.

ومنذ دخوله قاعة المحكمة وحتى مغادرته لها شهيدا، دافع عن مصر وليس عن نفسه، رفض الحديث عن أسرار الدولة المصرية في قاعة المحكمة حفاظا على أمن مصر، بقي صلبا وشجاعا حتى الرمق الأخير له.

لم يجد رئيس جمهورية مصر العربية الشهيد مرسي نعيا أو تأبينا يليق به، فالإعلام المصري الذي فقد ريادته ورمزيته ودوره الطليعي في الوطن العربي، عاد سيرته الأولى في التطبيل والتزمير للعهد الجديد، وباتت صور السيسي وأخباره تتسيد نشرات الأخبار والصفحات الأولى للصحف والميادين.

صحيفة “نيويورك تايمز” أشارت في تقرير لها إلى أن السلطات المصرية لم تقدم سببا لوفاته، لكن نقادها ألقوا باللوم عليها نتيجة للظروف السيئة التي عاشها في السجن، بعد أن حرمته السلطات المصرية من الأدوية الضرورية لمرض السكري وضغط الدم ومرض الكبد، واحتجزته في زنزانة انفرادية لمدة طويلة، وتجاهلت التحذيرات من خطورة غياب العناية الطبية، الأمر الذي قد يكون قاتلا.

وتدعم هذا الرواية تصريحات المديرة التنفيذية لمنظمة “هيومان رايتس ووتش” سارة لي ويتسون التي تقول: “أعتقد أن هناك حالة قوية يجب طرحها، تتمثل بإهمال إجرامي، وتقصير متعمد في توفير الحقوق الأساسية لمرسي.. تم استهدافه بسوء المعاملة”.

وعلى خلاف السجناء في السجون المصرية، حرم من تلقي طعام أو دواء من عائلته، وبالإضافة إلى اعتقاله الانفرادي، فقد منع من مشاهدة الأخبار وتلقي الرسائل، ومن أي وسيلة تواصل مع العالم الخارجي، ولم يسمح لزوجته وأبنائه بزيارته سوى ثلاث مرات منذ اعتقاله قبل سبعة أعوام.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *