حسين الرواشدة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

هل كانت حقا إنجازات «وهمية»..؟!

حسين الرواشدة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

ما كشفه رئيس احدى الجامعات الرسمية عن عشرات الملايين من الدنانير التي اهدرت على مشروعات « فاشلة «، لم تحظ بأي تخطيط او دراسات جدوى اقتصادية, كان كفيلا بدفع اجهزتنا الرقابية ـ على اختلافها ـ لكي تتحرك باتجاه فتح هذه الملفات والتحقيق فيها.

ليس لدي معلومات حول « واقعة « التحري والتحقيق اذا حدثت , لكن لدي ثلاثة أسباب على الأقل تجعلني أطالب بأن تأخذ «القضية « مسارها القانوني , الأول أن ما حدث لا يتعلق فقط بمسألة « مالية « , ولا أيضا « بمؤسسة جامعية « على أهمية المسألتين , وانما « بنموذج « من الإنجازات الوهمية التي تسقط على رؤوسنا « بالبرشوتات « الإعلامية من دون تدقيق او متابعة , ونكاد كمواطنين ان نصدقها , ثم تصدمنا « خيبة « الانكشاف , ما اخشاه هنا ان نعمم هذه النماذج « الفاشلة « على كل مؤسساتنا , وعندئذ نقع في دائرة اصدار احكام ظالمة ونوزع الاتهامات في كل اتجاه.

اما السبب الثاني فهو اننا ابتلينا على مدى العقود الماضية بظهور « حالة « جديدة في مجتمعنا عنوانها « الفهلوه « , وهذه امتدت من الإدارة الى السياسة والى عموم أصحاب المهن والنخب أيضا , والمشكلة ان هؤلاء يراهنون على « طيبة « الناس وحسن ظنهم بالمسؤول ، ويعتقدون ان بمقدورهم ان « يغطوا « على الحقيقة بالحيلة، وتزيين الوقائع ، والالتزام دائما « بما يطلبه المستمعون «، حتى لو كان مجرد وقائع مزيفة او إنجازات وهمية , الامر الذي يستدعي « محاصرة « هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا ، وقطع جذورها كي لا تتمدد اكثر.

يبقى السبب الثالث وهو ان ما كشفه رئيس الجامعة من « اخفاقات « إدارية , لم يحدث في « ليلة مظلمة « على العكس تماما, فقد تم تنفيذه على امتداد سنوات طويلة , كما جرى اشهاره على الملأ باعتباره إنجازات , واستقبله الناس بكل احتفاء , مما يطرح سؤالا مهما وهو : اين كانت اجهزة « الرقابة « والمتابعة ومؤسساتنا المعنية بشؤون الجامعات , عما كان يجري , ولماذا لم تتحرك منذ البداية لتطويق « الهدر « ووقف « مسيرة « الفشل , والحفاظ على المال العام , وانصاف الموظفين العاملين الذين تعرضوا للظلم الوظيفي , هذا السؤال لا يتعلق فقط « بقصة « حدثت في جامعة ودفعنا ثمنها , وانما يجب ان نتداوله دائما لتقييم أداء كافة مؤسساتنا لكي لا نقع في المطب مرة أخرى.

بقي لدي (٣ ) ملاحظات ، الأولى تتعلق بمسؤولية الاعلام عن « الترويج « لمثل هذه الإنجازات من دون استقصاء , ثم بيعها « للجمهور « على انها حقائق ووقائع , الثانية تتعلق بمسؤولية المواطن ( الأخلاقية والوطنية ) ، سواء اكان اكاديميا في جامعة , او موظفا وعاملا في مؤسسة , عن الصمت الذي يلوذ اليه تجاه أية تجاوزات يقع فيها المسؤول , اما الملاحظة الثالثة فهي ان مجتمعنا الذي يعاني من ظاهرة « الاشاعات « واغتيال الشخصيات ويحاول ان يواجهها, يعاني أيضا من ظاهرة تسويق « وهم « الإنجازات, الامر الذي يفرض عليه ان يواجه هذه الظاهرة أيضا بمزيد من الوعي والسؤال ليميز بين الصحيح منها والمغشوش.
(الدستور)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *