“10 سنوات للحكومات البرلمانية”: لقد هرمنا دولة الرفاعي!!

“10 سنوات للحكومات البرلمانية”: لقد هرمنا دولة الرفاعي!!

كشف رئيس لجنة تحديث المنظومة السياسية في البلاد سمير الرفاعي عن أنه أبلغ الملك “أننا بحاجة 20 سنة للوصول إلى حكومات برلمانية، لكنه أمهلنا 10 سنوات”.

وأضاف أن الوصول إلى برلمان حزبي برامجي لن يكون “بين يوم وليلة”.

بدا لي أن تصريح دولة الرفاعي جاء ضمن سياق آخر وقد انتزع من مكانه، فالجملة غامضة لا علاقة لها بالسياسة وبالإصلاح وبالتطوير وبحاجة إلى كلام كثير. وتوضيح من الرفاعي نفسه يشرح للمواطن الأردني في أي سياق جاءت هذه الجملة؛ لأن هناك ما قلبها وما بعدها، والتي تثير الإحباط وتجعلنا نجلس مكتوفي الأيدي بانتظار انقضاء السنوات العشر أو العشرين سنة المقبلة.

ولم أعرف بالضبط لماذا نحتاج إلى كل هذه السنوات لإقرار الحكومات البرلمانية، فثمة دول عربية نسبقها بسنوات في التجربة الحزبية والبرلمانية تقوم الحياة السياسية فيها على حكومات برلمانية، وما ينتج عنها من برلمان حزبي برامجي.

ومن بين هذه الدول -على سبيل الذكر وليس الحصر أو النقد أو إبداء الإعجاب أو الرفض- العراق ولبنان وتونس والجزائر والمغرب، ولم تكن بحاجة إلى أكثر من سن قانون انتخابي، ووضع قانون أحزاب قابلة للاستمرار، وضخ دماء في شرايين الأحزاب لإنجاح التجربة، والوصول إلى الهدف المنشود.

لا أعرف بالضبط ماذا يعني التصريح! فهل سنكون مثلًا في عشر أو عشرين سنة قد نجحنا في القضاء على التوزيع الجغرافية للمقاعد، ونجحنا في دفع المواطن إلى الانتخاب بناء على البرامج وليس المناطق والعائلة والعشيرة؟!

لقد كانت التجربة الحزبية في الأردن في الخمسينيات ناجحة كفكرة رغم ما رافقها من إرهاصات وأحداث وفوضى في الأردن والمنطقة، لكنها كانت تجربة واعدة جدا، وكان يمكن أن يبنى عليها بدلًا من اقتلاعها من جذورها، ودفن التجربة دون إقامة بيت عزاء لها!

لقد ذكرني تصريح الرفاعي بجملة التونسي أحمد الحفناوي صاحب العبارة الشهيرة: ” لقد هرمنا بانتظار هذه اللحظة التاريخية”.

أرجو ألا نهرم ونحن ننتظر الحكومة البرلمانية!!

(السبيل)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *