العسعس: موازنة 2021 قد تكون الأصعب وسط ارتفاع الدين العام

أكد وزير المالية محمد العسعس أن مشروع موازنة 2021 قد تكون الأصعب والأكثر استثنائية وسط حالة عدم يقين عالميا، وفي احتفالات المملكة بالمئوية.

توقع وزير المالية محمد العسعس، الأحد، استئناف النمو في الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ بالأسعار الثابتة نحو 2.5% ونحو 3.8% بالأسعار الجارية، في ضوء انحسار العوامل الصحية السلبية الضاغطة على الاقتصاد، مما يضع حدا للإنكماش في الناتج المحلي الاجمالي المسجل في عام 2020.

وقال العسعس خلال إلقائه خطاب الموازنة العامة المتضمن مشروعي قانون الموازنة العامة، وقانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2021 أمام مجلس النواب، أن ما يشهده الاقتصاد الوطني منذ بداية عام 2020 هو تبعات اقتصادية لأزمة صحية. وستنحسر الأزمة الاقتصادية بانتفاء الجائحة، إذا ما استطعنا منع التداعيات الآنيّة من التحول إلى تداعيات هيكلية طويلة الأجل.

وبين الوزير أن تقديرات النمو تعتمد على فرضية أن الانكماش الإقتصادي سيتلوه نمو إقتصادي مباشر على شـكل رقـم “V” أسوة بالعديد من دول العالم، وبالنظر إلى أن الإقتصاد انكمش بنسبة 3% في عام 2020، وسينمو بنسبة 2.5% في عام 2021 عن مستواه الانكماشي المسجل في عام 2020، مما يعني عودة الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2021 إلى ما كان عليه في نهاية عام 2019″.

وأشار إلى أن “توقعات النمو بنسبة 2.5% ليست متفائلة، بل واقعية ومؤلمة، وتشير إلى خسارة الاقتصاد الأردني الفادحة لعامين من النمو”.

ونوه العسعس أن “التعامل مع حالة عدم اليقين تشكل التحدي الأكبر الذي نواجهه في التخطيط للموازنة في ضوء وجود سيناريوهات مختلفة ومفتوحة لتأثير الجائحة كظهور الأجيال المتحورة من الفيروس، فقد استندت الحكومة في إعداد تقديراتها للإيرادات والنفقات في موازنة عام 2021 إلى فرضيات محددة، وفي مقدمتها عدم العودة إلى سيناريوهات الإغلاقات الطويلة، ولن تتحقق هذه التقديرات دونَ ذلك”.

كما توقع ارتفاع معدل التضخم إلى معدل صحي ومقبول ليبلغ 1.3% ليعكس أثر الانتعاش والتحسن الاقتصادي وبما يشير الى بدء تعافي المؤسسات والقطاعات الاقتصادية، فيما توقع أيضا نمو الصادرات الوطنية بنحو 6.5% في عام 2021، مع التعافي العالمي من الجائحة.

ولفت إلى أن “الصادرات هي المحرك الأساس للنمو الإقتصادي، ووسيلتنا الأساسية لتحسين توزيع عناصر الإنتاج بين القطاعات المختلفة وتعزيز كفاءة الإنتاج وتحقيق اقتصاديات الحجم الكبير في الإنتاج وزيادة الدخل. لذلك، ستعمل الحكومة على تحفيز نمو الصناعات المحلية عبر رفع تنافسيتها بدلا من حمايتها، من خلال تخفيض كلف الإنتاج على القطاعات لتعزيز فرص تصدير الصناعات والخدمات الى الخارج”.

وأكد أن “تحسن ميزان الخدمات نتيجة توقع تحسن الحركة السياحية وارتفاع الدخل المتأتي من هذا القطاع جراء التعافي التدريجي من الجائحة. وإدراكا من الحكومة لأهمية هذا القطاع في رفد اقتصادنا الوطني، فستعمل الحكومة جاهدة لتعزيز منعة قطاع السياحة للخروج من الأزمة الحالية، وإيجاد الحلول لتخفيف الضرر بما يحافظ على المنشآت السياحية ويضمن استمرار فرص العمل في هذا القطاع”.

وأضاف بأن “الحكومة أطلقت مؤخرا صندوق المخاطر السياحية بقيمة 20 مليون دينار، وخفضت الضريبة العامة على المبيعات للفنادق والمطاعم السياحية إلى النصف من 16% إلى 8% في جميع مناطق المملكة، وتقسيط المبالغ المستحقة على القطاع السياحي لضريبة الدخل عن عام 2019 دون غرامات أو فوائد تأخير، وإعفاء جمعيات المهن السياحية من رسوم التراخيص والغرامات المترتبة عليها لعام 2020 ، فضلا عن تحمل كامل كلف وفوائد التمويل الممنوح للمنشآت السياحية لغايات تغطية رواتب العاملين لديها والنفقات التشغيلية. وتلك أبرز المحطات التي نسردها لحضراتكم على سبيل المثال لا الحصر”.

وشدد أن “المؤشرات الأولية لأساسيات الاقتصاد الكلي أظهرت أن اقتصاد الأردن سيشرع في تخطي تداعيات أزمة كورونا”.

وأشار إلى إن “موازنة 2021 اتسمت بطابع تنموي لا انكماشي، وهذا يتوافق مع ما يتطلبه الوضع الراهن للاقتصاد الوطني الذي يعاني من انكماش غير معهود في النمو الاقتصادي، وارتفاع معدل البطالة لمستوى غير مسبوق، وتراجع الطلب الاستهلاكي والاستثماري، ومعدل تضخم صفري، مما يشير إلى الحاجة الماسة لزيادة الإنفاق الحكومي في سبيل تحفيز النشاط الاقتصادي”.

وقال العسعس أنه “رغم اتساع العجز في عام 2020 بسبب الجائحة، ورغم أهمية درء هذه الفجوة، إلا أن الواقع الإقتصادي يحتم التعامل مع الانكماش الاقتصادي بحكمة، وبآلية معاكسة للدورة الاقتصادية، حتى لا يتعمق الانكماش ويتحول إلى واقع مزمن ذو أثر سلبي هيكلي”.

وأضاف “في مثل هذه الظروف، فإن الأولوية لخلق الوظائف، والنمو الاقتصادي هو السبيل الوحيد لذلك، والموازنة العامة هي إحدى الادوات الرئيسية للتهيئة لذلك”.

وأكد الوزير  أن “الحكومة تعكف في عام 2021 إلى زيادة الانفاق الرأسمالي على نحو واسع، ورفع مخصصات صندوق المعونة الوطنية وإعادة الزيادة على علاوات الجهازين المدني والعسكري، دون رفع الضرائب والرسوم الحالية أو فرض رسوم وضرائب جديدة”.

واعتبر أن “الحصافة الاقتصادية تملي على الحكومة وضع منحنى العجز والدين العام على مسار هبوط تدريجي دون الإضرار بفرص النمو وخلق الوظائف”، مبينا “لن يتحقق الاستقرار المالي إلا بالنمو ومحاربة التهرب والتجنب الضريبي والجمركي”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *