المحامي حكمت الرواشدة.. نصير المظلومين رحل وهاجسه الدفاع عن الأردن وفلسطين

عمان – البوصلة

القيادي في الحركة الإسلامية جميل أبو بكر: حكمت الرواشدة صاحب قلب نقي غيور على دعوته وأمّته

النائب موسى هنطش: حكمت الرواشدة صاحب خلقٍ عظيمٍ وعزةٍ ورجولة

المحامي عبدالقادر الخطيب: حكمت الرواشدة قدم رسالة المحاماة والدفاع عن المظلومين خير تقديم

لم يكن رحيل القيادي في الحركة الإسلامية المحامي حكمت الرواشدة حدثًا اعتياديًا؛ بل حمل معه ألمًا كبيرًا لمثل أولئك الذين ينذرون حياتهم للأمور العظيمة فيعيشون كبارًا لأنّهم تجردوا من ذواتهم لنصرة المظلومين ونصرة الحق ويتحمّلون كلفة ذلك حتى نهاية الطريق مهما كانت التضحيات، فاستحق أن يحمل لقب “نصير المظلومين” الذي رحل عن الدنيا وهاجسه نصرتهم والدفاع عن حقوقهم والصدح بكلمة الحق للدفاع الأردن وفلسطين وقضايا الأمّة العادلة.

بهذا القدر يرى قيادات في الحركة الإسلامية ومقربون من الرواشدة في حياته العائلية والعملية في تصريحاتهم إلى “البوصلة” كيف عاش الرجل كبيرًا ومات – رحمه الله – كبيرًا لثقل الحمل والهمّ الذي حمله على عاتقه لنصرة كل مظلوم وللدفاع عن قضايا الأردن وفلسطين والأمّة، فكان صاحب همّة وجلد وقوة ومثابرة عزّ نظيرها.

الرواشدة المحامي الغيور على المظلومين وقضايا الأمة

ويصف القيادي في الحركة الإسلامية جميل أبو بكر لـ “البوصلة” ما عهده خلال سنوات طويلة صاحب فيها المحامي حكمت الرواشدة وكيف كان “غيورًا على دينه ودعوته”، مشددًا على أنه كان “عفيفًا لا يقبل أن يتقاضى مقابلاً للترافع والدفاع عن المظلومين”.

وقدم أبو بكر العزاء بالرواشدة قائلا: اسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد أخانا أبا إسماعيل بواسع رحمته، وأن يتغمده في الفردوس الأعلى من الجنّة وأن يبارك في عاقبه وذريته، وأن يجزيه بخير أعماله.

وتابع بالقول: “الحقيقة أننا فقدنا أخاً عزيزًا طيبًا كريمًا، الأخ الغيور على دينه وعلى دعوته، والأخ العفيف الذي تولى من كثير قضايا المظلومين والمسجونين حسبة لله سبحانه وتعالى دون أي مقابل، وخاصة إخوانه في الحركة الإسلامية”.

ويذكر من سيرته الطيبة وتفانيه في حمل قضايا المظلومين، فيقول أبو بكر: كنا نقول له هذا شكر من القيادة وتقدير لجهودك، وهذا ليس أجرًا وليس مكافأة؛ لكن كل الجهود الأخرى على حسابك، لكن لندع شيئًا لتكاليف المواصلات خاصة بعض القضايا تضطره للسفر لأماكن بعيدة مثل الجفر، فكان يقول أقبل الشكر وأرفض المكافأة المادية مهما كان شكلها، ويصر على موقفه ويأبى ذلك.

ويستدرك: “الحقيقة أنه مع كل الناس تقريبًا كان يتعامل بالطريقة ذاتها ويتنازل عن حقه المادي لخدمة المظلومين”.

ويتابع: “إذا اختلفت معه قد يعلوا الصوت، ولكنّك لا تحسّ إلا بهذا القلب الطيب النابض النقي فلا يأخذك هذا الصوت والخلاف معه إلى أي اتجاه تشعر به بشيء من الألم أو وجود أي تحامل أو أن يدفعك نحو أي مشاعر غير جيدة تجاهه”.

ووصفه بأنه: “كان دائما يدفعنا نحو الابتسام والتقدير، ولا نحس معه إلا بمزيد من القربى حتى عندما يجادل أو يناقش، وهذا مؤشر على نقائه وطيبة نفسه، فلم يكن الخلاف معه يفسد الود أبدًا”، منوهًا بالقول: وحتى لو شعر بوجود أي مشاعر سلبية عند أحد إخوانه تجاهه تجده يتصل ويزور ويبادر.

ويستذكر أبو بكر موقفًا مؤثرا شهده مع الفقيد الرواشدة فيقول: “في مرة قلت له بعد نقاش اشتد بيننا، هذه آخر مرة أتناقش معك ولا نلتقي، فقال: والله سآتي لبيتك وأناقشك رغم أنفك وأجادلك، وجاء بالفعل ولكنني خجلت من نفسي في حينها”.

ويصفه بأنه “كان داعية، ويتميز بموقفه الإسلامي والتزامه بمنهج الدعوة وخطها الفكري والسلوكي، وتعاونه مع إخوانه وإكرامه لهم، وكان هذا ديدنه”.

ويقول: “كانت قضية فلسطين تسكنه، ولا ينساها مطلقًا، كما أنّه لا يقيم على ضيم، فهو رجل له كبرياؤه وإيمانه بالحرية، ولذلك كان من هذا القبيل يدافع عن المظلومين من دون مقابل”.

ويتابع حديثه إلى “البوصلة” بالقول: “كان الرواشدة في ظل الخلافات يسعى دائما نحو الالتقاء والتعاون لتقرير وجهات النظر بين المختلفين والتوصل إلى حلول وسط، وجهد في هذا العمل ورافقني فيه لسنوات”.

ويختم حديثه الممتلئ بالحزن في رثاء الفقيد قائلا: “رحمة الله عليه، فقدنا أخًا عزيزًا، ترك فراغًا كبيرًا، وأسأل الله سبحانه أن يعوض أهله وذويه وأن يعوض إخوانه خيرًا”.

الرواشدة صاحب خلق عظيم وعزة ورجولة

يصفه النائب والصديق المقرب المنه المهندس موسى هنطش في تصريحات إلى “البوصلة” بصاحب الخلق العظيم والعزة والرجولة.

ويقول هنطش: المحامي والأستاذ الكبير حكمت الرواشدة أبو إسماعيل عرفته منذ 30 عامًا، وهو صاحب خلق عظيم وعزة ورجولة واشتهر بذلك، فكان يقول كلمة الحق في كل مكان يحلّ فيه، ويدافع عن الضعفاء والمظلومين.

ويؤكد على أنه أنشأ عائلة كريمة جدًا وربى أولاده وبناته تربية راقية بشكلٍ كبيرٍ جدًا.

ويضيف: “عهدته في المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي فكان ملتزمًا بمواعيده، ويحمل أجندة راقية جدًا في الدفاع عن الأردن وفلسطين ونفسه قويٌ جدًا بشكل متفانٍ منقطع النظير، لا يتخيله الواحد منا”.

ويتابع هنطش بالقول: لكننا نؤمن بأن قدر الله آتٍ، فهذا الأمر محقق لا محالة، ولو خلد أحدٌ من البشر لخلد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء.

ويضيف: حكمت الرواشدة توفي اليوم، كما كان يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: مات فلان ومات فلان وغدًا يُقال مات عمر.

ويقول هنطش: كلنا إلى هذا الطريق، نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة ويجعل مثواه الفردوس الأعلى من الجنّة ومن خلالكم أعزي عائلته الكريمة وإخوتنا وأخواتنا بهذا المصاب الجلل.

ويشدد على أن الرسالة التي حملها حكمت الرواشدة سيحملها إخوانه من بعده ويسيرون على طريقه في نصرة المظلومين والدفاع عنهم والجهر بكلمة الحق مهما كانت كلفتها في سبيل الله.

ويختم هنطش حديثه بغصة تسرق الدموع من عيونه، ويتابع إن العين لتدمع على هذا الرجل الذي كان يعيش حياة الكفاف والزهد في هذه الدنيا، فأغلب من في جيله استطاعوا أن يبنوا بيتًا لأبنائهم في أقل تقدير؛ وهو الذي لديه قطعة أرض قام بشرائها منذ 40 عامًا ولم يستطع البناء عليها إلا من قريب، وبالكاد استطعنا إقناعه بأن يبني لعائلته بيتًا عليها.

ودعا بالرحمة والمغفرة للفقيد الرواشدة وأن يلهم الله أبناءه وعائلته الصبر والسلوان.

الرواشدة حمل القانون ومثّل مهنة المحاماة خير تمثيل

بدوره يصف المحامي عبدالقادر الخطيب في تصريحاته إلى “البوصلة” حكمت الرواشدة بـ “رفيق دربه في الدفاع عن قضايا المظلومين”.

ويقول الخطيب: الأستاذ المحامي حكمت الرواشدة رحمه الله، زميل خلوق طيب، قضى حياته يدافع عن المظلومين وكان جريئًا في كلمة الحق وأشهد له بذلك، وكان نصيرًا للمظلومين ويتوكل بالدفاع عنهم دون مقابل؛ بل كان يتبرع من جيبه في بعض القضايا.

ويؤكد بالقول: إن الرواشدة لا تفيه الكلمة ولا تنصفه، فكان صوته مرتفعا ليجهر بكلمة الحق، يتبنّى هموم المظلومين خاصة أمام محكمة أمن الدولة.

ويستدرك الخطيب: حتى خلال مرضه الذي اشتد عليه لم يكن يترك المظلومين، والقضايا التي كان يتابعها يكلفني بمتابعتها ويقول لي: “هذا واجبك”، فأرد عليه: هذا أقل شيء أقدمه لكم وأتشرف بمتابعة قضايا المظلومين.

ويشدد الخطيب بالقول: “كان رجلًا بمعنى الكلمة، فكان يحمل همّ الدعوة ونصرة المظلومين”.

ويضيف: “كان أنموذجًا للمحامي المثالي الملتزم الذي يحمل الحق على عاتقه، كان محاميًا يرفع الرأس هاجسه البحث عن العدالة، وقدم رسالة المحاماة والحقوق خير تقديم”.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *