دقّة البيانات الإحصائية تسهم في توجيه تدابير تخفف من تأثير كورونا في المجتمع

يحيي الأردن والعالم، في 20 تشرين أول/ أكتوبر من كل 5 سنوات، الاحتفال بـ “اليوم العالمي للإحصاء”، ويحمل شعار هذا العام “ربط العالم ببيانات يمكننا الوثوق بها”، تعزيزا لدور تؤديه المعلومة الإحصائية الرسمية عالية الجودة في تسهيل إجراء الدراسات ذات الصلة لمساندة ودعم متخذي القرارات على مختلف المستويات بكل شمولية، وأن تكون مرجعية لرصد الواقع الديمغرافي والاجتماعي والاقتصادي، وتحقيق الأهداف والخطط والبرامج الوطنية. 

الأمينة العامة للمجلس الأعلى للسكان عبلة عماوي، قالت في بيان صحفي: “إننا نعيش أوقاتا غير مسبوقة، وأن تأثير جائحة فيروس كورونا أظهر أنه في وقت الأزمات كهذه يتعين على الحكومات الاعتماد أكثر من أي وقت مضى على البيانات الموثوقة لاستخدامها في الوقت المناسب، واتخاذ القرارات في تخفيف الضرر ودعم المواطنين”، مضيفة: “ونظرا للتأثيرات الخطيرة لجائحة كورونا على عالمنا المترابط، ستكون للقرارات المتخذة اليوم عواقب ستدوم طويلاً في المستقبل، وستؤثر على الناس في كل منطقة ومجتمع”. 

وتساءلت عماوي في هذه المناسبة، “كيف يجب على متخذي القرار، وصانعي السياسات استخدام ثروة بيانات الجائحة؟ وكيف تغير الجائحة عالمنا من منظور إحصائي؟ وما الذي تحتاجه دائرة الإحصاءات العامة أكثر من غيرها؟”.

وأشارت إلى أن المعلومات حول تأثيرات جائحة فيروس كورونا واضحة في عدة مجالات، بما في ذلك آثارها الاقتصادية والاجتماعية والإحصائية، وايضاً من حيث التكاليف الاجتماعية، كما أن النظم الإحصائية الوطنية تواجه تحديات هائلة نتيجة الجائحة، في وقت أصبحت فيه البيانات مطلوبة بشكل أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لتوجيه التدخلات/ المساهمات الحاسمة لإنقاذ الأرواح وإعادة تشغيل الاقتصاد، ومعالجة التأثير طويل المدى لهذه الجائحة.

وبينت أنه يجب أن تؤدي دائرة الإحصاءات العامة دورًا حيويًا في إنتاج بيانات موثوقة وفي الوقت المناسب؛ لمساعدة الحكومة على الاستجابة بفعالية للآثار الاجتماعية والاقتصادية والصحية للجائحة، كما أن مواجهة التحدي المتمثل في توافر البيانات حول أثر جائحة كورونا يُعد مهما جداً، ويمكن أن يساعد على تتبع الجاهزية والاستجابة بناءً على توفير مؤشرات أساسية مثل قدرة المنظومة الصحية على الاستيعاب، وقدرة الاستجابة الاقتصادية والمجتمعية، والبنية التحتية.

ولفتت النظر إلى أن دائرة الإحصاءات العامة عانت كمثيلاتها في العالم من الإغلاق؛ مما يصعب جمع البيانات وجها لوجه، ويُضطر موظفوها أحيانا للعمل عن بُعد، ويتطلب ذلك كفاية في معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو البنية التحتية.

وبينت أن كل هذا يؤكد الحاجة إلى استثمارات أكثر حسما في استخدام التكنولوجيا الرقمية لدعم العمل عن بعد، والتدريب، وجمع وتصنيف وتخزين البيانات التي تعتبر حيوية بالنسبة لدائرة الإحصاءات للعمل أثناء الجائحة، وأن يكون هناك إعادة نظر في طرق الإنتاج الإحصائي؛ من خلال الانتقال من الأساليب التقليدية إلى الاعتماد على مصادر البيانات الإدارية البديلة، وأنماط جمع البيانات عن بُعد، والحاجة للاستثمارات الذكية، كما أن هناك ضرورة إلى التنسيق الكافي للأنظمة الإحصائية الوطنية في الاستجابة للوباء، ووجود البنى التحتية المناسبة للسماح بالتحويل السريع والفعال إلى العمليات البعيدة لمواجهة هذه التحديات.

وبينت أن العديد من دول العالم اعتمدت طرقا ووسائل حديثة  ومبتكرة ومختلفة في جمع وعرض البيانات المتعلقة بتفشي جائحة فيروس كورونا، إلى جانب اعتماد فرضيات و”سيناريوهات” متعددة حول هذه الجائحة والتعامل معها، مشيرة إلى أن المجلس الأعلى للسكان بادر بإعداد الفرضيات و”السيناريوهات” الناتجة عن انعكاسات هذا الوباء على المستوى الوطني، بالإضافة إلى تأثير الجائحة على الفئات السكانية المختلفة، وقدمته للحكومة الأردنية لغايات المساعدة في تطبيق الممارسات الفضلى؛ للوقوف على توقعات، ونسب انتشار هذا الفيروس، وشمولية الحماية الاجتماعية.

المجلس الأعلى للسكان، أشار إلى أنه يعتمد بشكل رئيسي على البيانات والدراسات التي توفرها دائرة الإحصاءات العامة
، وما يصدر من المؤسسات المعنية، إضافة إلى البيانات التي ينتجها والدراسات التي ينفذها  لغايات رسم السياسات والبرامج والخطط السكانية، ويستفيد المجلس من الدائرة في إعداد التقديرات والتنبؤات المستقبلية، وبيانات التعدادات والمسوح بالعينة لما لهذين المصدرين من أهمية تتيح التعرف بواقعية على المجتمع والظواهر السائدة فيه، وبالحقائق حول الأوضاع السائدة من جميع الجوانب السكانية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

وحول أبرز التحديات التي تواجه العمل الإحصائي الوطني، بين المجلس أهمية إنتاج بيانات إضافية غير تقليدية تتعلق (بالتنمية البشرية، الفقر، حقوق الإنسان، دراسات عن المرأة)، والعمل على زيادة التعاون والتنسيق والتفاعل مع مستخدمي البيانات، وإشراك مستخدمي البيانات في تحديد احتياجاتهم من البيانات ودمجها ضمن أولويات الحكومة، كما أن عدم وجود سجل وطني إداري للسكان المقيمين على أرض المملكة (أردنيين وغير أردنيين) والأردنيين المقيمين في الخارج يعتبر التحدي الأكبر في وضع الخطط والسياسات السليمة التي توفر للعديد من الدراسات التحليلية، حيث سيوفر هذا السجل في حال وجوده وفر على الحكومة في صرف المبالغ الباهظة على إجراء التعدادات والمسوح بالعينة.

وأضاف أن من التحديات أيضا غياب الوعي الإحصائي لدى العديد من المواطنين والمقيميين، وكذلك عدم الأخذ في بعض الأحيان بآراء ومتطلبات مستخدمي البيانات، سواء عند تصميم استمارات التعدادات والمسوح والدراسات أو بعد نشر النتائج، بالإضافة إلى وجود معوقات إدارية ما بعد النشر في الحصول على البيانات غير المنشورة على موقع الدائرة لاعتبارات تتعلق بسرية البيانات.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *