كيف تتحول زيادات أسعار الفائدة “المتطرفة” إلى ركود اقتصادي؟

كيف تتحول زيادات أسعار الفائدة “المتطرفة” إلى ركود اقتصادي؟

البوصلة – محمد سعد

يخشى محللو أسواق المال وبنوك الاستثمار وخبراء الإقتصاد، من أن تؤدي زيادات أسعار الفائدة “المتطرفة” إلى حدوث ركود اقتصادي في العالم.

حذر الخبير الإقتصادي منير دية من تأثر الأردن بالركود الإقتصادي العالمي بسبب تواصل رفع أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية من قبل البنك المركزي الأردني بنفس النسب التي يرفعها الفيدرالي الأمريكي في كل مرة.

والركود يعني باختصار، ستة شهور من النمو السالب في الاقتصاد يرافقه ضعف في التوظيف والاستهلاك والتوجه نحو التقشف، وتسريحات من الوظائف.

وقال دية في تصريحات لـ”البوصلة“، الجمعة، ” التزامن في رفع سعر الفائدة من قبل معظم البنوك المركزية في العالم بعد قرارات الفيدرالي الأمريكي وللمرة الخامسة خلال العام الحالي والذي أوصل سعر الفائدة على الدولار الى ٣،٢٥ ٪؜ سيدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود”، مشيرا الى ” استمرار رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي لتصل مع نهاية العام الحالي الى ٤،٤٪؜ وسترتفع لتصل الى ٤،٦٪؜ العام المقبل مع توقعات بعدم خفض الفائدة حتى ٢٠٢٤ “.

وقرر البنك المركزي الأردني رفع أسعار الفائدة على كافة أدوات السياسة النقدية للبنك بمقدار 75 نقطة أساس، اعتبارا من الأحد الموافق 25 أيلول الحالي، قائلاً، “يأتي هذا القرار اتساقًا مع هدف البنك المركزي المتمثل بالحفاظ على الاستقرار النقدي في المملكة، إلى جانب التزام البنك التام بالمحافظة على جاذبية الدينار الأردني كوعاء ادخاري”.

إقرأ أيضا: رفع أسعار الفائدة.. كيف يدفع المقترضون الثمن؟

وأصبح التضخم الشغل الشاغل للبنوك المركزية التي أعلنت منذ الربع الأول من العام الجاري حالة الطوارئ، بهدف تحقيق مستهدفات أسعار المستهلك في الأسواق.

الخبير الاقتصادي اعتبر ان قرار البنك المركزي الأردنيرفع سعر الفائدة في كل مرة بنفس النسب التي يرفعها الفيدرالي، من شأنه زيادة الكلف على المقترضين والتشديد المتزايد في السياسات المالية للبنوك ورفع اسعار السلع وتباطؤ في تدفقات الاستثمار الخارجي وارتفاع قيمة الدين العام، مؤكدا، أن القرار “سيزيد من معاناة المواطن والحد من القدرة  الشرائية  ورفع قيمة الديون المترتبة عليه للبنوك”.

وأشار دية إلى أن سياسات الفيدرالي الأمريكي تدفع نحو انهاك الاقتصاد العالمي من خلال قرارات رفع أسعار الفائدة والتي تسببت في اضرار وخسائر كبيرة للعديد من دول الشرق الأوسط حيث عملت تلك القرارات على خروج الأموال الساخنة للولايات المتحدة الامريكية طلباً للمزيد من العوائد  وزيادة أعباء الديون وخدماتها وارتفاع تكلفة الاستثمار وامتصاص الدولار من أسواق العالم ودفع الدول الناشئة للجوء لصندوق النقد الدولي للاقتراض مجدداً وزيادة الطلب على الدولار وانخفاض قيم العملات الأخرى .

وبحسب موقع فوربس الاقتصادي، إن الفائدة المرتفعة دفعت مؤشرات الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ عامين.

وسجلت الأسهم أدنى مستوياتها في عامين، وتعرضت السندات لخسارة أسبوعية هي الثامنة على التوالي، إذ استوعب المستثمرون احتمالية حدوث ارتفاع أكثر حدة في معدلات الفائدة الأميركية، في حين ظلت أسواق العملات متقلبة بعد تدخل اليابان لدعم الين، في خطوة غير مسبوقة منذ 1998.

واوضح دية أن اكبر ثلاثة اقتصادات في العالم الولايات المتحدة الامريكية والصين و منطقة اليورو تتباطأ بشكل حاد لم تشهده منذ ركود العالم في ١٩٧٠، مرجحا زيادة تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي مع انزلاق مزيداً من البلدان في غمرة الركود.

وعلق دية على تصريح رئيس الفيدرالي الأمريكي الذي جاء فيه “اننا على استعداد لتقبل مزيد من الضغوط الانكماشية على الاقتصاد وارتفاع اكبر لمعدل البطالة في سبيل احتواء التضخم ” انه من خلال هذا التصريح يتضح تماماً تركيز واضعي السياسات النقدية على كبح جماح التضخم حتى لو تسبب ذلك في ركود عالمي، بحسب دية.

“المركزي” يحاول تجميل سلبيات القرار على المقترضين

الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور عدلي قندح قال في تصريحات سابقة، “ستشهد أسعار الفائدة على مختلف أنواع القروض والتسهيلات الائتمانية ارتفاعات سيكون لها تداعيات سلبية على الطلب على الائتمان وبالتالي على العرض في المدى المتوسط والطويل، مما سيكون له تأثيرات سلبية على معدلات النمو الاقتصادي، في وقت يحتاج الاقتصاد إلى أسعار فائدة منخفضة لزيادة الاستثمارات، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة تساعد أيضا في تخفيض معدلات البطالة، موضحا أن مستويات أسعار الفائدة ما تزال منخفضة، ولم تصل مستوياتها إلى ما قبل جائحة كورونا”.

وكان البنك المركزي طلب حزيران الماضي، من البنوك تثبيت قيمة أقساط قروض الأفراد؛ من خلال تمديد عمر القرض، أو ترحيل الزيادة حتى نهاية عمره.

وطلب البنك المركزي أيضا إيجاد الآلية المناسبة لتثبيت الأقساط، إما من خلال تمديد عمر القرض، أو من خلال ترحيل مبلغ الزيادة حتى نهاية عمر القرض.

..

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *