لماذا تصمت الحكومة على بطلان لجنة تسيير أعمال نقابة الأطباء؟

عمّان – رائد الحساسنة

أثار صمت الحكومة على بطلان تشكيل نقيب الأطباء للجنة لتسيير أعمال مجلس النقابة بعد تقديم الأعضاء المنتخبين في المجلس لاستقالاتهم رفضًا لالتفاف الحكومة على الاتفاق المسبق لمنح الأطباء ما يستحقونه من علاوات وحوافز والاكتفاء بمنحهم ما يساويه في القيمة على شكل مكافأة، تساؤلاتٍ حول قدرة النقابة في المستقبل على حماية الجسم الطبي من التغوّل الحكومي وتضييع حقوق الأطباء المكتسبة وهم القطاع الذي يتحمّل العبء الأكبر في مواجهة جائحة كورونا.

وفي الوقت الذي قدم فيه أعضاء مجلس نقابة الأطباء استقالاتهم للضغط على الحكومة للالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقًا من حقوق للأطباء، جاء موقف نقيب الأطباء مغايرًا عبر الإسراع بتشكيل لجنة من الأعضاء الخاسرين في الانتخابات لتسيير أعمال النقابة في المرحلة المقبلة ليثير مزيدًا من علامات الاستفهام التي أثارها الأعضاء المستقيلون ومستشارهم القانوني ببطلان تشكيل هذه اللجنة وانعدام أثر ما يصدر عنها قانونًا.

وما زاد الريبة والشك في مواقف نقيب الأطباء من قبل الأعضاء المستقيلين حرصه وبشكلٍ مستغرب على تعطيل أعمال مجلس نقابة الأطباء طيلة فترة جائحة كورونا ووقف الاجتماعات بذريعة قانون الدفاع، ليذهب سريعاً إلى الاجتماع بـ”لجنة الخاسرين” التي شكلها لتسيير أعمال النقابة ولأكثر من مرة في “مخالفة ذريعة” للدستور والقانون وسط صمتٍ حكوميٍ مريب من وزارة الصحة.

الاستقالة استجابة لضغوط الهيئة العامّة

أكد عضو مجلس نقابة الأطباء المستقيل الدكتور هشام الفتياني في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” أن استقالة المجلس جاءت لعدة اعتبارات موضوعية وعلى رأسها الضغوط الكبيرة من أعضاء الهيئة العامّة والأطباء الذين تضرروا بشكلٍ كبيرٍ خلال الجائحة وخاصة من القطاع الخاص، والكثير من المشاكل في القطاع الصحي العام خاصة بعد تنصل الحكومة من الاتفاقيات السابقة في إطار الحوافز والعلاوات واختصارها في “مكافأة مؤقتة”.

وقال الفتياني إن القطاع الصحي الخاص تضرر بشكلٍ بالغ جراء قانون الدفاع وما ترافق معه من تأخير فتح العيادات الخاصة فضلاً عن عدم وضوح الرؤيا الذي ترافق معها وجعله قرارًا استثنائيًا.

ونوه إلى أن القطاع الصحي الخاص يعاني من أزمة كبيرة في ظل عدم وجود مرضى عرب أو أجانب وفي ظل الإغلاقات التي فرضها قانون الدفاع.

ومن جملة الأسباب التي ذكرها الفتياني للاستقالة تعطيل النقيب لاجتماعات لمجلس النقابة حيث كان آخر اجتماع لمجلس النقابة في 26 شباط الماضي، ولم يتم بعدها أي لقاء على الرغم من إمكانية عقد هذه الاجتماعات عن بعد عبر التقنيات الحديثة وهذا ما تم في كثيرٍ من القطاعات.

وقال الفتياني: “طالبنا النقيب بشكلٍ متكرر خطيًا وهاتفيًا وعلى مجموعة النقابة على “واتساب” ولكنّه لم يجب طلبنا، وأصر على عدم عقد اجتماع لمجلس النقابة في ظل وجود قانون الدفاع.

ونوه إلى أن المجلس طلب استشارة قانونية حول الاجتماع، وكانت الإجابة أنه يجب أخذ إذن رئاسة الوزراء بالنسبة للاجتماع على “زوم” ويجب أخذ موافقة من لجنة إدارة الأزمات لأن عدد الأعضاء في المجلس عشرة، مستدركًا بالقول: “لكن في الوقت ذاته المجلس القضائي كان يجتمع، ومجلس نقابة المحامين كان يجتمع ومجلس نقابة الصيادلة قام بأخذ إجراء”.

وشدد الفتياني على أن ما سبق يشير بشكل واضح إلى نية النقيب عن قصد تعطيل أعمال مجلس النقابة وعدم السماح له بالقيام بدوره في ظل الجائحة.

ونوه إلى أن المفارقة بسلوك النقيب تمثلت في انه وبمجرد قيامه بتشكيل اللجنة الجديدة لإدارة النقابة من الأعضاء الخاسرين في الانتخابات الماضية، اجتمع معهم مرتين خلال أسبوع على الرغم أنه كان يتعذر سابقًا بقوانين الدفاع.

وأشار الفتياني إلى تضارب الخطابات الصادرة عن نقيب الأطباء؛ ممّا يعني عدم مؤسسية منه أو من متلقي الخطابات من اللجنة الجديدة، منوهًا إلى أنه أصدر كتابًا بتاريخ 21/5 وأرسل لـ11 عضوًا، وفي 27/5 عاد ليرسل الكتاب ذاته ويضيف عليه عضوًا جديدًا.

وكشف عضو المجلس المستقيل عن أن كل الكتب الجديدة تسربت من مجلس النقابة، لا سيما وأنه خاطب عضو القدس رغم عدم استقالته وكلفه بإدارة مكتب القدس رغم أنه منتخب من فلسطين قبل أن يتم انتخابه في الأردن وهو حاصل على ثاني أكبر عدد في الأصوات.

لماذا يخفي النقيب كتاب تكليفه من الوزير؟

وشدد الفتياني أن الأعضاء المستقيلين من مجلس النقابة بصفتهم أعضاء في الهيئة العامة لم يحصلوا حتى اللحظة على شيء مكتوب رسميًا بأنه تمّ تكليف نقيب الأطباء بتشكيل لجنة لتسيير أعمال النقابة، الأمر الذي أكد لنا كل الحقوقيون وأصحاب الرأي القانوني الذين تواصلنا معهم أنه إجراء باطل منعدم الأثر القانوني.

وأوضح أن النقيب يتذرع بمادة في قانون النقابة مختلفة تماما عما يجري على أرض الواقع اليوم.

وعبر الفتياني عن استهجانه لتضارب التصريحات الصادر عن نقيب الأطباء فتارة يتهم الأعضاء المستقيلين بالانسحاب من المشهد، وهو الذي صرح سابًقا بأن الاستقالة فرقعة إعلامية وأن المستقيلين سيعودون للمجلس، وتصريحٌ آخر أنه لم يصل له أي شيء من المستقيلين، الأمر الذي يؤكد أن كل تصريحاته كانت منافية للواقع، على حد وصفه.

تصعيد قانوني لوقف أعمال لجنة تسيير الأعمال

وقال الفتياني لـ “البوصلة“: قمنا بتوكيل محامٍ عن الأعضاء المستقيلين بخلاف المستشار القانوني للنقابة الذي لم ينهي عقده بعد مع النقابة ولا نرغب بأن يحدث أي تعارض في الآراء، منوهًا إلى أن المستشار القانوني سيقوم بالاطلاع على رأي وزارة الصحة، ومدى صحة كتاب التكليف الصادر عن الوزير لنقيب الأطباء بتشكيل لجنة تسير الأعمال وهو أمرٌ غير قانوني إن حدث أصلاً، وبعدها سنذهب للخطوة القادمة.

ونوه الفتياني إلى أنه كان المفترض بعد استقالة أكثر من نصف أعضاء مجلس النقابة أن تجري انتخابات جديدة، ولكن التعديل الذي جرى في العام 2015، يمنح صلاحية للنقيب بإجراء انتخابات تكميلية حال استقالة أعضاء المجلس، ويبقى النقيب في منصبه.

وأشار إلى أن الرد من وزير الصحة على مؤتمرنا الصحفي أنه لا يوجد أي نية لعقد انتخابات خلال فترة مواجهة جائحة كورونا وذلك التزامًا بقرارات لجنة الأوبئة.

وأوضح الفتياني أن المادة 76 في قانون النقابة تفرض على الوزير أن يحل المجلس ويشكل لجنة تدير أعمال النقابة إلى أن يصبح الجوّ ملائمًا لإجراء انتخابات.

وفي ختام تصريحاته إلى البوصلة أكد العضو المستقيل من مجلس نقابة الأطباء أن “السير في الإجراء القانوني مستمر حتى نعلم من الذي تجاوز على القانون النقيب أم الوزير وبالتالي نحدد خطواتنا القادمة”، على حد تعبيره.

موقف نقيب الأطباء أسهم في ضياع حقوقهم

بدورها عبرت العضوة المستقيلة من مجلس نقابة الأطباء الدكتورة منار الشوابكة في تصريحات إلى “البوصلة” عن استهجانها لتعمّد نقيب الأطباء تعطيل عمل مجلس النقابة متذرعًا بقانون الدفاع وجائحة كورونا في الوقت الذي اجتمع أكثر من مرة مع اللجنة التي شكلها من الأعضاء الخاسرين في الانتخابات الماضية.

وقالت الشوابكة إن نقيب الأطباء حرص خلال فترة الجائحة وهو الذي يدير صفحة النقابة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن يبرز نفسه كصاحب إنجازات متجاهلاً كل الجهود التي يقوم بها زملاؤه في مجلس النقابة.

وأكدت أن موقف النقيب أسهم في تضييع حقوق الأطباء بالعلاوات والحوافز التي اتفق عليها مجلس النقابة ووزارة الصحة، معبرة عن رفضها للتحايل على حقوق الأطباء عبر منحهم “مكافأة” وإن كانت تساوي العلاوة والحافز إلا أنها غير مضمونة في استمراريتها كما كان متفقًا عليه.

ونوهت إلى أن الأطباء بذلوا جهودًا مضنية ووصلوا الليل بالنهار ومنهم من غاب عن بيته لأكثر من شهر حفاظاً على سلامة أهلهم، ومنهم من واصل العمل في توزيع الأدوية وإيصالها لمحتاجيها لمنتصف الليل وهم مستمرون بالقيام بواجبهم بلا كللٍ ولا ملل.

وشددت على أن 90% من الجسم الطبي عمل بكامل طاقته طيلة فترة الحظر، والعشرة بالمائة الباقية من القطاع الخاص كانت على أهبة الاستعداد، مؤكدة أن فتح القطاعات وترك العيادات الخاصة وفتحها لآخر شيء شكّل إهانة للجسم الطبي كله.

وعبرت عن أسفها لتعطيل أعمال مجلس النقابة من قبل النقيب تذرعًا بقانون الدفاع ورفضه للاجتماع عن بعد عبر الوسائل التقنية الحديثة رغم أن قطاعات ومجالس كثيرة عقدت اجتماعاتها وأدارت عملها عبر الاجتماع عن بعد.

وأكدت أن اجتماع النقيب مع “لجنة الخاسرين” التي شكلها لإدارة عمل النقابة وتوزيع المناصب عليهم والاجتماع بهم شكل إهانة للأعضاء المنتخبين الذين جاءت استقالتهم للضغط على الحكومة للوفاء بالتزاماتها للجسم الطبي وعدم التهرب منها بذريعة قانون الدفاع.

ونوهت الشوابكة أن الأعضاء المستقيلين يسيرون بخطوات قانونية حتى يعود مجلس النقابة إلى سكته الصحيحة عبر إجراء انتخابات جديدة، أو تشكيل لجنة يديرها وزير الصحة بنفسه حتى يتسنى إجراء انتخابات جديدة لمجلس النقابة.
لجنة تسيير الأعمال باطلة وكل ما يصدر عنها فاقد الأثر

بدوره أكد محامي الأعضاء المستقيلين من مجلس نقابة الأطباء بسام فريحات في تصريحاته إلى “البوصلة” أن “لجنة تسيير أعمال مجلس نقابة الأطباء إجراء باطل قانونياً من جهة الشكل والتشكيل وأنه لا سند أو أساس له في قانون نقابة الأطباء من قريب أو بعيد”.

وأكد فريحات أن قرار تشكيل اللجنة “منعدم لا يرتب ولا ينتج أي أثر صحيح أو سليم”، محذرًا في الوقت ذاته من أن كل ما يصدر عن هذه اللجنة من قرارات وإجراءات فهو باطل ومنعدم وفاقدٌ للشرعية القانونية، وأن الحكومة ممثلة بوزارة الصحة تشترك بتحمل المسؤولية عن هذه النتيجة.

وأكد فريحات على أن القضاء له الكلمة الفصل، وأنه سيتم تقديم الدعاوى والطلبات المستعجلة اللازمة للقضاء وذلك من أجل تقرير بطلان تشكيل لجنة تسيير أعمال المجلس وبطلان كل ما يصدر عنها، ولإلغاء قرار الحكومة بحجب العلاوات المستحقة للأطباء وإعادتها لهم كاملة غير منقوصة وبشكل دائم باعتبارها حقًا وليست منّة من أحد.

الحكومة تتحمّل مسؤولية التغول على “قانون نقابة الأطباء”

وحمّل أعضاء مجلس نقابة الأطباء المستقيلون الحكومة ووزارة الصحة مسؤولية عدم الاستجابة لمطالب الأطباء التي تحفظ كرامتهم وحقوقهم، مستهجنين التغول على قانون نقابة الأطباء في سابقة خطيرة.

وأضافوا في بيان صادر عنهم وصل “البوصلة” نسخة منه، أنهم وإن استقالوا من المجلس فهم جزء من الهيئة العامة التي تدافع عن شرعية النقابة وحقوقها.

وعبروا عن استيائهم من اصطفاف النقيب في وجه أعضاء مجلس النقابة وتعيين لجنة تقوم بمهام المجلس في مخالفة قانونية صريحة.

وأوضحوا أن الاستقالة جاءت للمطالبة بإعادة العلاوة الفنية كاملة غير منقوصة للكوادر الصحية وإعطاء الطب العام نقاط حوافزه كاملة بل وإقرار نظام الحوافز المعدل القابع في رئاسة الوزراء منذ عام، وصرف بدل الاقتناء وعدم التنصل من منح المباشرات للمعينين من الأطباء منذ اكثر من ثلاث شهور وكثير من الملفات الطبية العالقة.

(البوصلة)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *