ما مخاطر مشاركة السعودية للأردن في إدارة أوقاف القدس؟

استعرض باحث مختص في شؤون مدينة القدس المحتلة، المخاطر المترتبة على مشاركة السعودية للأردن في إدارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى المبارك.

مفاوضات سرية

ومن جديد برزت قضية مشاركة الرياض في إدارة أوقاف القدس في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي، إذ كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” الاثنين الماضي، عن وجود “مفاوضات سرية بين السعودية وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية حول الأقصى”، وهو الخبر الذي نفته دائرة الأوقاف الإسلامية العامة وشؤون المسجد الأقصى بالقدس المحتلة.

وفي البداية، نوه الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، إلى أن “الدور الأردني في الأقصى يسمى رسميا في الأردن بالوصاية على المقدسات منذ 2013 بعد توقيع ما سمي باتفاقية الوصاية على الأماكن المقدسة بين الأردن والسلطة الفلسطينية، والوصاية مصطلح ملتبس المدلول، فآخر استخدام له في القانون الدولي كان بمعنى الاحتلال أو الانتداب بموجب نظام عصبة الأمم، وهذا بعيد كل البعد عن طبيعة الدور الأردني في الأقصى”.

وأما في القانون المدني والشرعي، بحسب الباحث في حديثه لـ”عربي21″، فيعني “تولي القرار عن شخص ناقص الأهلية، والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليست أشخاصا”، متسائلا: “لماذا يستخدم هذا المصطلح إذن وما دلالته؟”.
 
وأضاف: “الأصل أن الدور الأردني في القدس، يشكل إدارة وإعمار المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتوثيق وإدارة الأوقاف الإسلامية، والقضاء الشرعي من زواج وطلاق ومواريث عبر المحكمة الشرعية في شارع صلاح الدين، وتنظيم شؤون الكنائس المسيحية وخصوصا بطريركية الروم الأرثوذكس التي ينظمها القانون الأردني”.

ورأى ابحيص، أن خطورة مشاركة السعودية للأردن في دورها بمدينة القدس المحتلة، “تتشعب إلى ثلاثة جوانب؛ الأول أن الدور الأردني في القدس نتج عن عرف دولي أقر به الاحتلال وأقرت به دول العالم، بعد احتلال شرق القدس عام 1967، وبما أن سلطات الاحتلال مارسته وقبلت به وكذلك دول العالم فهو دور يتمتع بالمشروعية الدولية”.

خيار الضرورة

وأوضح أن الدور الأردني بالقدس “تعزز بقرار 271 لعام 1969 بعد إحراق المسجد الأقصى، والذي طالب الكيان الصهيوني بتمكين المجلس الإسلامي الأعلى من أداء مهام الإعمار، علما بأن المحلس حل في 1950 بقرار من مجلس الوزراء الأردني، بعد وحدة الضفتين وأحيلت جميع صلاحياته للحكومة الأردنية، ما يجعلها الوريث القانوني له بموجب القانون الدولي”.

وبناء على ما سبق، “يتأكد أن دور الأردن في الأقصى والمقدسات بالقدس يحظى بمشروعية دولية، أسسها العرف والأمر الواقع بقبول الاحتلال وسائر دول العالم به، وعليه فأي دور لأية دولة عربية أو إسلامية أخرى سواء كانت السعودية أو غيرها لن يتمتع بمثل هذه المشروعية، وسيكون خاضعا لمبدأ سيادة الدول، وسيأتي عبر موافقة صهيونية عليه، وهذا ما يجعل الكيان الصهيوني شريكا في الإدارة القانونية للأقصى بشكل أوتوماتيكي”.

ونبه الباحث إلى أن “الدور الأردني في الأقصى، هو خيار الضرورة للعالم العربي والإسلامي بأسره، ولا يمكن التخلي عنه أو تغييره”.

وفي الجانب الثاني، أن “الأردن من الناحية السياسية دولة جوار لفلسطين، وقضية القدس محل اهتمام شعبي وتواصل مع أهلها بل واتصال بصري مباشر من جبال الأردن وتلاله، وهناك خصوصية لحضور القدس من الناحية الشعبية، يعززها وجود ما يقارب الأربعة ملايين فلسطيني سواء كانوا لاجئين أو يحملون الجنسية الأردنية”.

وبحسب ابحيص، فإن “هذا الواقع الأردني، عامل محدد تضطر عمان لأخذه في الاعتبار عند حساب موازين القوى، وهي مضطرة لأخذه في الحسبان حتى في استجابتها للضغوط الخارجية، وهذا عنصر يفرض محدودية التنازلات وصعوبة إخراجها، وهو ليس حاضرا في السعودية أو في أي دولة عربية أخرى، ما يجعل عنصر الردع الداخلي في حال الاستجابة للضغوط الخارجية أقل”.

محاولات خطيرة

وفي الجانب الثالث، أكد أن “المحاولات المختلفة لمشاركة الأردن دوره في الأقصى، تأتي في سياق التفريط والتمهيد لتطبيق صفقة القرن وليس استجابة لحاجة موضوعية في القدس المحتلة، ما يجعل تلك المحاولات خطرا يجب إحباطه”.

وذكر الباحث، أنه “في حال كانت تلك المحاولات بدافع الحرص على القدس فلتعزز الموقف الأردني بالدعم، ولتقدم ما لديها عبره ضمن مظلة تضامن عربي، أو فلتعبر عن نفسها عبر تقديم دعم أهلي، لكن القفز المباشر إلى التمثيل السياسي هو ما يكشف أن تلك المحاولات ليست مشغولة بدعم القدس ولا بالحفاظ عليها”.

وفي تعقيبه على ما كشفته الصحيفة العبرية، بين ابحيص، أن الصحيفة المذكورة “هي الذراع الإعلامية الأقوى والأقرب لبنيامين نتنياهو (رئيس حكومة الاحتلال) واليمين الصهيوني عموما، وقد تلقت في 2014 استثمارا سخيا من شيلدون أديلسون، المليونير الصهيوني الأمريكي المعروف، وهو عراب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وكان الضيف الأبرز في حفل افتتاحها قبل عامين”.

ولفت إلى أن “أديلسون، هو أيضا أحد أكبر الداعمين لمؤسسة مدينة داود المتطرفة، إحدى منظمات الهيكل المتخصصة في الحفريات أسفل سلوان جنوبي المسجد الأقصى”.

وبالنظر إلى هذه الخلفية، رأى الباحث في حديثه لـ”عربي21″، أن “هذا التسريب؛ هو عمل سياسي مقصود لإيصال رسائل سياسية أكثر مما هو خبر إعلامي؛ تقول للأردن إن السعودية معها الولايات المتحدة تدعمها للحصول على دور في القدس”.

وتابع: “الفلسطينيون -المقصود ضمنا هنا حماس- معهم الدور التركي يدعمهم، أما أنتم فليس لكم إلا نحن لنضمن دوركم؛ وهدف ذلك دفع الأردن إلى مزيد من التنسيق مع الصهاينة في شأن الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس باعتباره الطريق الوحيد للحفاظ على دوره، فيما الخطر الوجودي الإحلالي على الأقصى والمقدسات ليس إلا الاحتلال ذاته”.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *