مختصون لـ “البوصلة”: الشوارع والجهل والإنترنت أشد فتكا بطلابنا من “كورونا”

بشرى عربيات: “التقييم الإلكتروني” أثبت فشله والجهل أخطر على أبنائنا من كورونا

مفيد سرحان: مخاطر تربوية واجتماعية ونفسية تهدد أبناءنا الطلبة خلال “التعلم عن بعد”

حملة ذبحتونا: فشل منصة درسك سبب آخر للإسراع بالعودة إلى التعلم الوجاهي

عمان – رائد الحساسنة

حذر مختصون تربويون واجتماعيون في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” من المخاطر الكبيرة التي تعصف بجيلٍ كاملٍ من الطلاب في ظل قرار الحكومة الاستمرار بالتعليم عن بعد ضمن مخطة مواجهة وباء كورونا، وما ينبني عليه من أضرار نفسية وصحية واجتماعية سندفع ثمنها جميعًا إذا لم تقدم الحلول السريعة الناجعة.

كما أكدوا على أن “منظومة التعليم عن بعد” تحتوي خللًا كبيرًا لم تتمكن الوزارة من حله حتى اليوم الأمر الذي انعكس بشكلٍ غير عادل على أعداد كبيرة من الطلبة، وسيؤدي في النهاية إلى “تجهيل جيل كامل”، مشددين على ضرورة العودة للتعليم الوجاهي حتى لا يظل أبناؤنا الطلبة في مواجهة ما هو أخطر من كورونا، متمثلا في “الشوارع والجهل”.

هل أثبت التعليم والتقييم عن بعد فشله؟

حذرت المستشارة التربوية بشرى عربيات من خطورة استمرار التعليم عن بعد وما له من آثار سلبية خطيرة جدًا على الطلاب وتجهيلهم، مطالبة في الوقت ذاته الحكومة بحماية أبنائنا الطلبة من مخاطر الجهل والشوارع لأنها أشد فتكًا من “جائحة كورونا”.

وقالت عربيات في تصريحاتها إلى “البوصلة” إن التعليم عن بعد أثبت فشله، وكل من يتحدثون اليوم من وزارة التربية والتعليم والمسؤولين عن نجاح منصة درسك يسعون لبيعنا الوهم ويجانبون الصواب.

وشددت على أن “التقييم الإلكتروني” أثبت فشله لعدة أسباب موضوعية، أولها انعدام القدرة  على ضبط الغش وتقديم الأهل المساعدة لأبنائهم خلال الامتحان، فضلا عن انعدام قناعة الطلاب بقصة التعليم عن بعد، متسائلة في الوقت ذاته: كيف يمكن أن يكون هناك تقييم بدون تعليم؟

ونوهت إلى أن المسألة الثانية المتعلقة بفشل التقييم الإلكتروني تتمثل في أنه لم يثبت موجوديته في الساحة العربية بشكلٍ عام، مؤكدة أن أحكاما وشروطًا مختلفة متعلقة بوجود كاميرا مفتوحة وحركة العين أثناء الامتحان وغيرها من الشروط غير متوفرة اليوم في الأردن.

ولفتت إلى أن من راهنوا في وزارة التربية والتعليم أن أبناءنا الطلبة لن يغشوا، أمرٌ لا يمكن أن نعول عليه ويفتقر للمنطق، متسائلة هل: ركبت الوزارة كاميرا داخل كل منزل في الأردن ليتأكدوا أنه لا يوجد غش.

وشددت عربيات على أن الطلاب لم يدرسوا حقيقة، فكيف سيتم تقييمهم دون دراسة، لافتة في الوقت ذاته إلى أن حديث الوزارة عن مليون طالب وطالبة دخلوا على منصة درسك، دون الانتباه إلى أن شخصًا واحدًا يستطيع الدخول عشرات المرات للمنصة دون أن يقوم بتسجيل الدخول، وبذلك في أحسن الأحوال لن يتجاوز عدد الداخلين للمنصة مائتي ألف طالب.

وروت المستشارة التربوية كيف أن عددًا من الأهالي قاموا بإضافتها على مواقع التواصل لأحد الجروبات التي تدعو لرفض تعليق الدراسة والعودة للتعليم الوجاهي، وحجم المأساة التي يواجهها الأهالي المساكين، الذين تزداد مأساتهم كلما زاد عدد الأطفال الذين يدرسونهم في البيت الواحد، على حد تعبيرها.

وشددت عربيات على أن “سياسة تجهيل الجيل” التي تمارس من خلال التعليم عن بعد ما هي إلا ظلم لأبنائنا الطلبة.

وقالت يجب على أصحاب القرار أن يخاطبوا ضمائرهم حول قراراتهم الكارثية بشأن التعليم عن بعد، وأن يلتفتوا للألم الذي يحصل داخل كل بيت، ويقفوا وقفة إنسانية ، متسائلة في الوقت ذاته: هل يستحق هذا الجيل ما يجري له اليوم في حقل التعليم، بحجة حمايته من الفايروس.

وحذرت عربيات من أن أخطار الجهل والشوارع أشد من فيروس كورونا، خاصة وأنها لا ينفع معها حجر ولا لقاح، مطالبة المسؤولين بأن يعودوا لضمائرهم لتستيقظ  لحماية أبنائنا من الأخطار الحقيقية.

وخلصت في نهاية حديثها إلى “البوصلة” أن التعليم عن بعد “أونلاين” لها ثلاثة مخاطر تتمثل في ضعف التركيز، ومشاكل في البصر والرؤية، ومشاكل العمود الفقري نتيجة الجلسة الطويلة على أجهزة الكمبيوتر.

آثار سلبية تربويًا واجتماعيًا

من جانبه حذر مدير جمعية العفاف مفيد سرحان في تصريحاته إلى “البوصلة” من أن هنالك مخاطر تربوية واجتماعية ونفسية يجب عدم إغفالها وضرورة الانتباه لها خلال استمرار عملية التعليم عن بعد.

وشدد على أن من أبرز هذه المخاطر إدمان الأبناء على الإنترنت وقضاء أوقات طويلة أمام شاشات الهواتف والكمبيوتر مع صعوبة ضبط الأبناء بالالتزام بمتابعة الحصص الدراسية فقط، وقضائهم أوقاتًا طويلة على مواقع الألعاب والتسلية.

كما حذر سرحان من خطورة انتشار المواقع الإباحية وسهولة الوصول إليها وقدرتها على جذب الأطفال والشباب مؤكدًا في الوقت ذاته على خطورة ما تنشره الشبكة العنكبوتية من معلومات مغلوطة وتشجيعها للشباب على العنف والتطرف والشذوذ الجنسي.

معالجة تربوية سريعة للأخطار

وأكد مفيد سرحان في تصريحاته إلى “البوصلة” ان استمرار التعليم عن بعد يتطلب من الجميع الانتباه إلى الآثار السلبية المصاحبة له، والعمل السريع على الوقاية منها ابتداءً ومعالجة الأضرار بأسلوب تربوي يقوم عليه مختصون في مختلف المجالات، محذرًا في الوقت ذاته بالقول: حتى لا نجد انفسنا ومجتمعنا أمام تحديات كبيرة في المستقبل القريب يصعب التعامل معها. 

 وشدد على ضرورة أن لا نغفل أن دور المدرسة ليس مقتصراً على التعليم بل هو مزاوجة بين التربية والتعليم. 

واستدرك بالقول: حتى لا يستمر الأهل في قلق واضطراب دائم وخوف على مستقبل أبنائهم ليس الدراسي والتعليمي فقط، بل التربوي والاجتماعي لا بد من اتخاذ إجراءات سريعة في مقدمتها حظر المواقع الإباحية أو أية مواقع تنشر محتويات ضارة منافية للقيم والأخلاق وأن تتحمل الجهات ذات العلاقة وشركات الاتصالات مسؤوليتها في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها بسبب انتشار وباء كورونا وما يتطلبه ذلك من تعاون الجميع للتقليل من الآثار السلبية على جميع المستويات وليس الصحية منها فقط. 

وشدد سرحان على ضرورة نشر وتطوير أنظمة الحماية وقيام المؤسسات المختلفة بواجبها في توعية الأبناء والشباب، وتبادل الخبرات بين أولياء الأمور الذين تضاعف دورهم بصورة كبيرة تفوق قدراتهم وإمكانياتهم الذاتية. 

مطالبات للإسراع بالعودة إلى التعلم الوجاهي المباشر

بدورها طالبت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة ذبحتونا بضرورة الإسراع للعودة للتعليم الوجاهي ما فشل عدد كبير من الطلبة بتقديم امتحانات عبر منصة درسك.

وقال الحملة في بيان صادر عنها وصل “البوصلة” نسخة منه: إن ما يقارب الربع مليون طالب وطالبة (٢١١ ألف) لم يستطيعوا التقدم لامتحان العلوم والفيزياء على الرغم من تمديد فترة الامتحان.

وأضافت أن وزارة التربية خرجت علينا لتتغنى بأن ٨٢٪ من الطلبة تقدموا للامتحانات يوم أمس، وتجاهلت أن ذلك يعني وجود ١٨٪ لم يتقدموا للامتحان وعددهم يقارب الربع مليون!!

ونوهت الحملة إلى أن ربع مليون طالب وطالبة بالنسبة للوزارة لا يعني شيئًا، فهي تريد تضليلنا بنسب مئوية بعيدًا عن الأرقام المطلقة التي تكشف لنا حجم الخلل في هذه المنظومة.

وأضافت في بيانها: على الرغم من مضي أكثر من ستة أشهر على “تجربة” منصة درسك، إلا أن وزارة التربية لا تزال عاجزة عن حل هذا الخلل المتكرر.

وشددت على أن عدم القدرة على تقديم الحد الأدنى من التعليم عبر منصة درسك هو سبب إضافي للدعوة إلى العودة للتعلم الوجاهي المباشر.

وختمت بالقول إن منصة درسك هي منصة مخصصة لطلبة المدارس الحكومية والثقافة العسكرية،  أي أنها تستهدف الطبقات الأكثر فقرًا في وطني، لذلك تجد أن لا بواكي لهم. بل إننا لن نستغرب إذا خرجت علينا الحكومة لتشيد بإنجازاتها في التعلم عن بعد ومنصة درسك.

من جانبها أكدت وزارة التربية والتعليم أن قرارها باللجوء إلى خيار التعليم عن بعد بديلًا عن التعليم المدرسي، جاء حرصًا منها على سلامة الطلبة التي تشكل أولوية قصوى، ومنح الطلبة حقهم في التعليم.

وقالت الوزارة: إن حُكْمُ حملة (ذبحتونا) على هذا النوع من التعليم بالفشل بسبب عثرة هنا أو هناك فيه كثير من التجني والمبالغة الظالمة.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *