هل يخشى الاحتلال إخلاء الخان الأحمر في القدس؟

البوصلة – عقدت محكمة الاحتلال الإسرائيلية العليا، الأحد الماضي، جلسة للنظر في التماس قدمته جمعية “ريغافيم” الاستيطانية ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزارة الأمن الداخلي، مطالبة بإخلاء تجمع أبو داهوك البدوي في الخان الأحمر.

وتنشط هذه الجمعية -التي قدمت 6 التماسات خلال العقد الأخير أمام المحاكم بهدف تهجير سكان الخان الأحمر- لإخلاء المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم، وإقامة بؤر استيطانية مكانهم.

الجلسة انتهت بعد رد النيابة العامة بوجود اعتبارات سياسية واسعة لتأخير إخلاء قرية الخان الأحمر البدوية، وبأن مكتب رئيس الحكومة ووزارة الأمن الداخلي لديهم إجراءات معينة تتطلب وقتا إضافيا من أجل استنفادها.

وأبلغت النيابة العامة المحكمة مطلع نوفمبر/تشرين الأول المنصرم أن التأجيل نابع من الحاجة لإجراء محادثات مع سكان الخان الأحمر والتوصل إلى إخلاء متفق عليه، ولأسباب أخرى تتعلق بتوقيت تنفيذ طرد السكان من جهة، والقيود المتعلقة بمواجهة فيروس كورونا من جهة أخرى.

وعلى خلفية المطالبات المتكررة لنتنياهو بتأجيل إخلاء الخان الأحمر، والاتهامات المتكررة له باستخدام هذه الورقة كدعاية انتخابية، تطفو على السطح بعض الأسئلة لعل أبرزها: لماذا تؤجل إسرائيل إخلاء الخان الأحمر؟ وهل تخشى إخلاءه بالفعل؟

المستشار الإعلامي المختص في الشأن الإسرائيلي محمد مصالحة قال إن “القناة الإسرائيلية 13” استضافت قبل أيام رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، الذي هاجم نتنياهو بشدة واتهمه بالتمويه وعدم حسم موقفه بخصوص إخلاء الخان الأحمر.

وأضاف مصالحة أن نتنياهو قصد عدم نبش هذا الملف وملف الضم؛ ليكونا سلسي التنفيذ في ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية التي لم تتم، وهكذا جرت الرياح بما لا تشتهي سفنه.

وتطرق مصالحة لما كتبه الإعلامي اليساري في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، جدعون ليفي، بأنه في ملف العلاقات السرية الإسرائيلية السعودية طلبت الأخيرة من نتنياهو قبل عامين عدم المس بملف الخان الأحمر، وتزامن ذلك مع التحذيرات الأوروبية والجمعية العامة للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في الاتجاه ذاته.

الناطق باسم تجمع أبو داهوك البدوي في الخان الأحمر، محمود خميس، قال إن تأجيل الإخلاء لا يعني أن سكان التجمع يعيشون بهدوء؛ لأن المضايقات اليومية لا تتوقف بدءا من تحرير المخالفات للسكان عندما يقطعون الشارع، وللمركبات المتوجهة للتجمع والمغادرة منه، بالإضافة لتضييق مناطق الرعي المحيطة بالتجمع بهدف تدمير اقتصاده.

ويعيش نحو 200 فلسطيني في أسوأ ظروف بيئية مع تعمد ضخ مياه الصرف الصحي من مستوطنة كفر أدوميم الواقعة على السفح المطل على التجمع، ما أدى مرارا إلى تشكل مستنقع قرب منازل المواطنين وحظائر أغنامهم.

الخطر الأكبر الذي يلقي الرعب في قلوب النساء والأطفال -حسب خميس- هو وجود جيش الاحتلال والمستوطنين بشكل دائم حول التجمع، مما يوهمهم بشكل يومي أن الإخلاء سينفذ في أي لحظة.

وتطرق للعروض التي قدمها الاحتلال للسكان بهدف دفعهم للرحيل عن التجمع بشكل طوعي؛ لتبييض صفحته من هذه الخطوة قائلا إن الإدارة المدنية عرضت عليهم، خلال الاعتصام التضامني المفتوح معهم صيف عام 2018، الانتقال للعيش في أراض تتبع لبلدة العيزرية (شرقي القدس) بعد مصادرتها من أصحابها الفلسطينيين.اعلان

“وضعوا لنا كرفانات في تلك الأراضي وأعطوا للعائلات الكبيرة في التجمع مساحة 375 مترا وللعائلات الأصغر مساحة 240 مترا مربعا، ورفضنا ذلك بالتأكيد؛ لأن ذلك يخنق الحياة البدوية ويعدمها، وحاول القنصل الأميركي التدخل، والضغط علينا للموافقة حينها”.

بعد فترة وجيزة طرح مجلس المستوطنات ومستشارين في الحكومة على السكان خيارات أخرى، وقالوا إنه سينظر في مسألة مطالبة سكان التجمع بالعودة إلى أراضيهم في منطقة النقب، التي لجؤوا منها إلى الخان الأحمر بعد تهجيرهم، والخيار الآخر المطروح هو انتقالهم للعيش في منطقة النبي موسى (قرب البحر الميت) أو في الأراضي المصنفة “سي” (C) في منطقة الأغوار، والحصول على الهوية الزقاء، وعلى صفة الإقامة الدائمة كالمقدسيين.

الرد، حسب خميس، كان وما يزال بأن “السكان لديهم خياران لا ثالث لهما إما العودة لأراضيهم في النقب، التي تعتبرها إسرائيل أملاك غائبين، بينما يملك أهالي الخان الأحمر الطابو الخاص بها، وهي مسجلة بأسماء أجدادهم، أو البقاء في الخان الأحمر والتفاوض على إنشاء قرية تتناسب مع المواصفات الإسرائيلية بدون المساس بحياة البداوة”.

ويعتبر تجمع عشيرة أبو داهوك أحد تجمعات منطقة الخان الأحمر البدوية الممتدة بين مدينتي القدس وأريحا، وتبلغ مساحة التجمع 40 دونما يعيش فيها 200 فرد يتوزعون على 45 عائلة من العشيرة ذاتها التي تتبع لعرب الجهالين.

ولجأ هؤلاء نتيجة التهجير عام 1948 إلى الضفة الغربية، ويعيشون في مناطق شبه قاحلة تمتد بين القدس وأريحا قادمين من منطقة تل عراد، التي تمتد على مساحة تصل إلى نحو 50 كيلومترا (شمال شرقي بئر السبع جنوبي فلسطين)، و30 كيلومترا (جنوبي مدينة الخليل)، و30 كيلومترا (غرب البحر الميت).

يتوزع عرب الجهالين في القدس على 23 تجمعا في 4 مناطق أساسية، هي عناتا ووادي أبو هندي وخان الأحمر والجبل، ويقدر عددهم بنحو 7 آلاف نسمة، وترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بوجودهم في هذه المناطق، وتسعى لطردهم منها مجددا، ولا تألو جهدا في فرض القيود على حركتهم.

هذه القيود لم تمنع المتضامنين من الوصول بشكل دائم للتجمع، وختم الناطق باسم التجمع محمود خميس حديثه بالتطرق لأهمية التضامن الدولي مع السكان؛ لأن إسرائيل تخشى على صورتها أمام المجتمع الدولي.

وقال خميس “القناصل في دول الاتحاد الأوروبي كان لهم دور في إسنادنا، وأعتقد أن إيصال قضيتنا للمجتمع الدولي بشكل مكثف هو السبب الرئيسي في تأجيل إخلائنا حتى الآن”.

بدوره قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وليد عساف إن حملة التضامن، التي تمثلت باعتصام مفتوح في الخان الأحمر لأكثر من 6 أشهر متواصلة، أدت في محصلتها إلى تأجيل تنفيذ عملية الهدم والإخلاء بعد نجاح الجهود المشتركة التي بُذلت فلسطينيا على المستوى السياسي والجماهيري والقانوني.

وأضاف عساف “إسرائيل لم تلغ قرار الإخلاء؛ بل أجلته مؤقتا لحين نضوج الظروف السياسية والدولية لتنفيذ ذلك، وبالنسبة لنا مستمرون في دعم الخان وتعزيز صمود المواطنين فيه، خاصة أن هذه المعركة غير معزولة عن معركة الأغوار ولا القدس ولا مخطط “إي1″ (E1) الاستيطاني”.

وأوضح عساف في حديثه للجزيرة نت أن هذا المشروع الخطير تتلوه عملية تطهير عرقي من الوجود الفلسطيني في كل التجمعات البدوية، لذا لا بد من المقاومة في الخان الأحمر دفاعا عن الوجود في باقي المناطق الفلسطينية، وللوقوف ضد مخطط الضم وصفقة القرن.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *