حسين الرواشدة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

أوقفوا «ماكينة» الاستفزاز فقط

حسين الرواشدة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

كان لدينا فيما مضى «حساسات» سياسية واجتماعية مكنتنا من تجاوز الأزمات، كما ساعدتنا على استشراف ما يمكن ان يحدث، كان لدينا -ايضاً- وسائط اجتماعية ساهمت في ضبط إيقاع الغضب والاحتجاج، وكان لدينا -ثالثاً- منطق «فليسعد النطق إن لم تسعد الحال» نستخدمه للمصارحة أحياناً، وتطييب الخواطر وتهدئة النفوس أحياناً أخرى، كان لدينا -رابعاً- مسئولون يستطيعون ان يواجهوا الناس ويقنعوهم، بالفعل لا بمجرد التصريحات المسلوقة، كان لدينا – خامسا – مفهوم للأسرة الواحدة وخطوط حمراء «للوحدة الوطنية» وأمل في غد أفضل.

لا أريد ان اسأل الآن : ماذا جرى ، ولماذا تبدلت أحوالنا ، الإجابات بعضها مفهوم وبعضها  ما يزال في «بطن الحوت « ، لكن استطيع ان أقول وبصراحة انه لا بد من ان  نفكر في مسألتين: الأولى ان رضي الأردنيين على واقعهم «الصعب» هو جزء من شخصيتهم التي تميل للصبر والتحمل والحكمة، وهي سمات ليست ثابتة بالمطلق، لكنها أصيلة، ويمكن الاستثمار فيها، لكن نفادها بأي صورة يجب ألا يفاجئنا، لأن معنى ذلك وكذلك نتائجه، سيكون مفزعا بامتياز.

أما المسألة الثانية، وهي متصلة بالأولى، فهي ان أسوأ ما يمكن ان نفعله، اقصد الحكومات والنخب، هو ان تتعامل مع هذه الشخصية بمنطق الاستفزاز، هنا سنقع في الخطأ، وسندفع الناس -بقصد او دون قصد- لاختبار صعب لا طاقة لهم على اجتيازه، لماذا؟ لأنه يتعلق «بالكرامة» التي يحرصون على حمايتها من أي جراحات، والكرامة لا تتعلق بالذات وانما بالوطن الذي تشكل في وعيهم باعتباره قيمة مقدسة وملاذاً ليس لديهم غيره.

منطق الاستفزاز يفهمه الناس في إطار «الاستهانة» بهم، وعدم احترام وعيهم وتضحياتهم، أو تقدير وطنيتهم التي جعلتهم حريصين على بلدهم، ومستعدين لتحمل كل شيء حتى لا يمسه اذى مهما كان.

لا يخطر في بالي ان اقلّب المواجع، أريد فقط ان أصارح ما تبقى من عقلاء في بلادنا  بأنه يجب ان نتوقف تماماً عن «استفزاز» الناس ونكئ جراحاتهم وإثارة مشاعر الغضب داخلهم، يجب ان نتواضع في استعراضاتنا السياسية، فنحن احوج ما نكون لنزع كل فتيل يثير قلق الناس ومخاوفهم، سواءً أكان هذا الفتيل على صيغة مقررات عاجلة، او سياسات خاطئة، او وجوه غير مرحب بها ، أو منطق اعوج يجاهر بالسوء ويسير بعكس تجاه مصلحة البلد.

أرجو أن لا يسألني أحد عن مظاهر «الاستفزاز» فلدى كل منا عشرات النماذج، الفساد «الوقح»الذي يمد لنا لسانه كل يوم دون ان يجد من يردعه مصدر استفزاز، الضرائب التي تفرض على الفقراء قبل الأغنياء تستفز، موازين العدالة التي اختلت تثير غضب الناس، المقررات التي أدارت ظهرها للمجتمع سواء أكانت على شكل تعيينات غير مفهومة، ام إجراءات غير مشروعة، تستفزنا، المؤسسات التي تراجعت في الأداء والمحاسبة، مئات الموظفين الذين قررنا قطع أرزاقهم وإلقاءهم في الشارع دون ان تكون هناك معايير واضحة لإنهاء خدماتهم، استفزت الناس أيضاً.

رجاءً، ردّوا على تحية الناس بمثلها (! ) إن تعذر ان تردوا عليها بأحسن منها، ودعوا الناس يتصالحون مع أنفسهم ومع بلدهم قبل ان تدفعهم المقررات الخاطئة الى الجدار.

(الدستور)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *