علي سعادة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

عزيزي المعلم سنكون “خيوطاً في يديك فلتنسجنا ثوباً إن أردت”

علي سعادة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

لا يمكن لأية دولة أن تحتفل وتنصب خيام الفرح وتدق الطبول وهي على خصام مع الشعب.

وحين تقف الحكومة على الطرف الآخر من الجميع، تتحول علاقتها بالآخرين إلى ثأر شخصي مبيت مع سبق الإصرار والترصد.

كيف يستقيم الاحتفال وعلاقة الحكومة متوترة بأهم نقابة مهنية ووطنية، نقابة المعلمين، التي كانت أول من تواضع مع نداء الوطن حين ضربنا فيروس كورونا، وكانت الحكومة تئن تحت وطأة قلة الإمكانيات، وتبرعت النقابة بحس وطني وشغف كبير من أجل الكوادر الطبية ومن أجل شراء الأدوية والمستلزمات الطبية، ولم تتوان عن دفع جميع منتسبيها إلى بذل أي جهد ممكن من أجل أن يحظى أبناؤنا وبناتنا بالتعليم على وقع “كوفيد19” دون انتظار كلمة شكر أو إشادة.

الحكومة حولت نحو 129 ألف معلم ومعلمة وأسرهم وطلبتهم إلى خصوم وغرماء وألبستهم لباس الشبهة والتهمة، والآن تعلن عن برنامج احتفاليتها بمئوية الدولة، حتى قبل أن تمهد الأرضية للمصالحة الوطنية ولإغلاق ملفات التأزم والانقسام.

جميع علاقات الحكومة على الساحة المحلية متوترة أو باردة وجامدة؛ فهي لا تقيم وزنا للأحزاب بمختلف مسمياتها وأفكارها، وتبدو علاقتها مع التيار الإسلامي وكأنها علاقة “ضراير” .

وهي أيضا على عداء مع الصحافة الورقية والإعلام وأصحاب المصالح التجارية من مصانع ومطعم وصالات وفنادق ومولات ومقاهي وألبسة وحرفيين وصناعية وعمال مياومة وغيرها.

حولت التعليم إلى فقاعة إلكترونية وتركت الطلبة بين براثن العزلة والضجر وضعف التحصيل دون أن تحاول إيجاد حل وسط لقضية التعليم.

لم تعد الحكومة قادرة على تسويق “تنكة زيت زيتون واحدة” أو “بكسة” باذنجان وخيار، فيما تنهار الصحافة الورقية أمام أعينها وتكتفي بإدارة الأزمة بدفع الصحفيين إلى الاستقالة القسرية.. حكومة لم تستطع حتى الآن حل مشكلة بركة البيبسي في الزرقاء التي مر بها 16 رئيسا للوزراء أطلقوا وعدوا جرفتها السيول والزوابع .

على الحكومة أن تجيب عن جميع هذه الأوجاع قبل أن تطلق الاحتفالات بمئوية الدولة.

وبالمناسبة سيكون المعلمون وطلبتهم أول من ينسج خيوط الفرح في عباءة الوطن، ويرسمون بأهداب العيون خارطة وطن ولد عربيا قوميا ونذر نفسه لأمته.

كانوا أول من تبرع للوطن، ليس منة وإنما الواجب، وسيكونون أول من يقف على ثغرة من ثغر الوطن للذود عن حياضه. ولن يؤتين من قبلهم أبدا.

يقول المثل الياباني: “ابتعد عن المعلم سبعة أقدام حتى لا تدوس على ظله بالخطأ”.

عزيزي المعلم، عزيزتي المعلمة.. لا بأس بما يجري معكم فالصبر من مكارم الأخلاق، وسنردد معكم قول جبران خليل جبران :” أيها المعلم، سنكون خيوطًا في يديك وعلى نولك فلتنسجنا ثوباً إن أردت، فسنكون قطعة في ثوب العلى المتعالي”. كفاكم مجدا ان الرسول الكريم اختصر دعوته بثلاث كلمات “إنّما بعثت معلماً”.

لهم الاحتفالات ولكم المجد والعلو، يكفي أن يسقط غبار لوح الطباشير من بين أصابعك حتى يورق الورد والياسمين على وجوه التلاميذ والمقاعد وساحات المدرسة وشرفات البيوت المجاورة.

(السبيل)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *