منتدى الاستراتيجيات يوصي بإعادة هيكلة القطاع الصحي مالياً وإدارياً

أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بإعادة هيكلة القطاع الصحي مالياً وإدارياً بما يضمن تقديم خدمات طبية أفضل، واستقطاب كوادر طبية وإدارية متخصصة عن طريق تطوير برنامج وطني لبناء القدرات الذي يقدم تخصصات للأطباء والطاقم الطبي (مثل دبلوم في طب الأسرة لتجهيز عيادات الرعاية الصحية الأولية).

وأكد المنتدى، في بيان صحفي اليوم الأحد، ضرورة رفع مستوى الكفاءة الإدارية لمدراء المستشفيات، ومعالجة القضايا التي تشمل الرعاية الصحية الأولية، والبنية التحتية الصحية الشاملة، وتطوير المتابعة والتقييم، وكذلك تعزيز الشفافية والمساءلة، وتنفيذ نظام تحويل طبي أكثر فاعلية وشفافية.

وأشار إلى أهمية توفير العدد الكافي من الكوادر الطبية من خلال وسائل متعددة بما فيها التعاقد مع أطباء متخصصين/ خدمات متخصصة من القطاع الخاص، والنظر في زيادة شاملة بالحوافز المقدمة للعاملين في المجال الطبي.
كما أوصى المنتدى بضرورة تعزيز اللامركزية لتوفير الاستقلال المالي والإداري للمستشفيات بما يمكن من تقديم خدمات أفضل واستقطاب الكوادر الطبية المتخصصة وتعزيز أسس الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة هذا الطلب المتزايد على القطاع الصحي والنفقات الضخمة التي تحتاجها تلك الرعاية واستدامة خدمات الرعاية الصحية للمواطنين.

ولفت إلى أنه أصدر في وقت سابق ورقة سياسات تشتمل على مراجعة شاملة لأداء القطاع الصحي عبر السنوات الماضية، وأبرز التحديات التي تواجه القطاع وكيفية تعزيز تنافسيته بما يمكن من تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءتها.

وبينت الورقة أنه مع حلول جائحة كورونا والأعداد المتزايدة في الإصابات قام الأردن باتخاذ إجراءات صارمة لمنع انتشار الفيروس خوفًا من الانهيار المحتمل لنظام الرعاية الصحية في البلاد، حيث تبيّن أن نظام الرعاية الصحية في الأردن غير كامل الجاهزية لمثل هذه الصدمة الصحية، وقام الأردن بالاستجابة بتعزيز الإنفاق على الرعاية الصحية من مستلزمات طبية ووقائية وإنشاء للمستشفيات الميدانية وزيادة عدد الكوادر الطبية لاحتواء الوباء.

وبحسب المنتدى، أشارت الورقة التي نشرت مطلع العام الجاري، إلى وجود تحديات رئيسية تواجه خدمات الرعاية الصحية والتي بدورها فاقمت من النتائج التي أحدثتها جائحة كورونا، والتي تكمن في جودة الرعاية الصحية وضعف البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، وعدم كفاية الأطباء المختصين، وضعف التنسيق بين الجهات المختلفة في القطاع الصحي علاوة على ضعف الشفافية والمساءلة وضعف الكفاءة في الإنفاق بالرغم من وجود مخصصات مالية كبيرة لقطاع الصحة في الأردن.

وبينت الورقة أن موازنة وزارة الصحة السنوية تصل إلى 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يذهب معظم الإنفاق الحكومي على الصحة إلى الرعاية العلاجية بنسبة 75 بالمئة، و18 بالمئة إلى الرعاية الصحية الأولية، 6 بالمئة على الإنفاق الإداري و 1 بالمئة فقط على التدريب وبناء القدرات.

وأشار المنتدى إلى أن الأحداث التي توالت مع جائحة كورونا أثبتت ضرورة إعادة هيكلة الإنفاق بشكل يعكس المتطلبات الحالية وليكون القطاع أفضل استعدادًا للصدمات المستقبلية، بحيث يتم التركيز على معالجة القضايا الأخرى التي أُهمِلت على مدى عقود، والتي تشمل الرعاية الصحية الأولية، والطاقم الطبي المؤهل، وتطوير المتابعة والتقييم، والبنية التحتية الصحية الشاملة. علاوة على تعزيز الشفافية والمساءلة، وتنفيذ نظام تحويل طبي أكثر فاعلية وشفافية، بالإضافة إلى ضمان توفير العدد الكافي من الكوادر الطبية المؤهلة ورفع كفاءتها.

وفي هذا السياق، وفيما يخص الكوادر الطبية، بينت ورقة المنتدى أن وزارة الصحة تعاني منذ فترة من مشكلة “هجرة العقول”، ويفضل الأطباء المتخصصون في الأردن العمل إما لدى الخدمات الطبية الملكية أو المستشفيات الجامعية أو في القطاع الخاص في الأردن أو في الخارج على العمل لدى الوزارة، حيث أن الأجور وظروف العمل فيها أفضل بكثير من العمل في وزارة الصحة.

وأشارت الورقة إلى أن الوزارة تواجه صعوبات في تزويد المراكز الصحية بالموظفين في مناطق معينة تسميها “مناطق أشد صعوبة في التعيين”، حيث يتم تقديم الحوافز المالية وغير المالية للكوادر الطبية العاملة من أطباء وممرضين وأخصائيي أشعة وفنيي المختبرات، إلّا أنّ هذه الحوافز ليست مُغرية بما يكفي ويُنظر إليها على أنها “مكافآت” أكثر من كونها حوافز فعلية، ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه السياسة قد نجحت أم لا.

وبالنظر إلى التحدي الرئيسي الآخر الذي يواجه قطاع الصحة في الأردن وهو ضعف الشفافية والمساءلة والترهل الإداري، فقد أشارت ورقة المنتدى إلى الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي للأعوام 2016-2020 والتي تدعو إلى “جمع البيانات بما يضمن الشفافية والمساءلة”، و”وضع نظام للمتابعة والتقييم” و”وضع سياسات قائمة على الأدلة” و”تمكين المواطنين من المطالبة بالمساءلة الحكومية”.

وبينت أنه عندما يتعلق الأمر بضمان إدارة المراكز الصحية على نحو سليم، فإن مديري مديريات الصحة في المحافظات ينظمون زيارات متابعة ليس لها مواعيد محددة، والتي غالبًا ما يتم إجراؤها بعد تلقي الشكاوى من المواطنين أو من موظفي المراكز، وعند اكتشاف وجود فجوة في أحد المراكز الصحية (على سبيل المثال، جهاز معطل)، يتواصل المدير مع الوزارة في عمّان التي بدورها ستتخذ إجراءات في هذا الشأن وتضمن سدّ الفجوة.

وفي ذات السياق، بينت الورقة أنه لا توجد قاعدة بيانات تحتوي على معلومات حول “الفجوات في الكوادر” أو المعدات الناقصة أو المعطلة التي تعاني منها المراكز الصحية في جميع أنحاء المملكة. وأكد المنتدى، ضرورة تنفيذ جميع هذه التوصيات إلى جانب وضع أطر متكاملة للمتابعة والتقييم وتتبع النتائج والاحتياجات الصحية، وقياس تأثير السياسات، وتقييم جودة تقديم الخدمات الصحية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *