بكر البدور
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

نحو هيئة شعبية لحماية مناهج التعليم

بكر البدور
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

قد تتعرض الدول والشعوب والأمم إلى هزائم عسكرية في ميادين الحروب وهذا أمر مألوف فالحياة الإنسانية تقوم بمجملها على الصراع نتيجة اختلاف المصالح وتباين الأفهام إلى جانب أطماع الإنسان الغريزية بأخية الإنسان على مر العصور والأزمان.

إن الهزيمة العسكرية في ميادين القتال يمكن تعويضها والتغلب عليها ومعالجتها والحرب سجال لكن الهزيمة التي يصعب علاجها والتغلب عليها هي الهزيمة الحضارية عندما تهتز قناعة شعب من الشعوب أو أمة من الأمم بهويتها الثقافية والحضارية وهذ الأمر يجعل هذه الأمة حائرة تائهة في طريقة الحياة التي تسلكها وينعكس ذلك على السلوك العام للمجتمع نتيجة اختلال نظامه الاجتماعي وما يتفرع منه من نظم فرعية كالنظام القانوني والنظام السياسي والنظام التعليمي وغيرها لان هذه النظم تستند عند الأمم والشعوب الحية إلى الهوية الثقافية الحضارية والمنظومة المعرفية التي تكونت لدى الأجيال عبر قرون طويلة تتبلور خلالها الشخصية المميزة لكل أمة من الأمم.

ومن هنا فإن الأمة العربية في واقعها الراهن تعاني على الصعيدين القطري والقومي من اختلالات وتشوهات نتيجة بروز نخب ثقافية وسياسية واجتماعية منسلخة من الهوية الحضارية للأمة العربية والإسلامية بفعل تأثرها المفرط بالأنماط الحضارية الأخرى نتيجة النشأة في تلك الانماط والعيش في ظلها في مرحلة عمرية مبكرة وقبل تشكل الشخصية الكاملة لتحافظ على الذات الحضارية  مما جعل هذه النخب لا تستند في منهجية تفكريها ومنظومتها المعرفية إلى هذه الهوية  وأخذت في التخبط  في توجيه المجتمع في حياته العامة مما أوجد حالة من الانفصام بين المجتمعات العربية  وكل من المنظومة السياسية والاجتماعية والتعليمية والقانونية نتيجة حالة الاستلاب الحضاري التي تعيشها النخب العربية ومن ضمنها جزء من النخبة الأردنية في الأطر التي ذكرناها وأكثر ما يؤرق في هذا الصدد السعي المقصود لإبعاد المناهج التعليمية عن الهوية الثقافية الحضارية للأمة مما سيحدث خلل كبير في المنظومة الفكرية والأخلاقية للمجتمع حال نجاح ذلك السعي خلال العقود القادمة لذلك فإنه يتوجب على المعنيين والمهتمين لتشكيل هيئة شعبية لحماية مناهج التعليم من التشويه والإبقاء على استنادها للهوية الثقافية والحضارية العربية والإسلامية وليس معنى ذلك بالتأكيد أن لا نطلع على ثقافات الآخرين ونستفيد من المفيد لديهم.

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *