حسين الرواشدة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

هؤلاء «الاعتذاريون».. ما أقبحهم..!

حسين الرواشدة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

حين تسمع بعض الذين يتحدثون عن الإسلام، من ابنائه، وكأنهم اكتشفوه للتو، تشعر بالخيبة، فهؤلاء «الاعتذاريون» لا يرون في دينهم أكثر مما يراه السائح الذي يقف مطولا أمام  متحف مليء بالجماجم والجثث، او أمام  آثار ومناظر مرعبة تشده اليها، فيندهش ويفزع لوقت ما، ثم سرعان ما يهم بالتقاط صورة تذكارية، ويقنع نفسه انه اكتشف الحقيقة، حقيقة «المأساة التي كان يتخيله وهو يبحث عن سر تخلف الأبناء والأحفاد الذين ينسبون لهذا «التراث» المزدحم بالكوارث.

تجربتنا التاريخية، مثل غيرنا من الأمم، فيها صورتان : إحداهما مشرقة أفرزتها حركة المجتمع حين اقترب من الدين وتحرر من الظلم والاستبداد والخوف، والأخرى رمادية عكستها مراحل تراوحت بين استحواذ السلطة على أمور الناس وبين مواجهة الآخر الذي استهدف بنيان الأمة.

يمكن  بالطبع أن تذهب إلى «قمامة» التاريخ -كما كان يقول المرحوم محمد الغزالي – فتجد آلاف القصص والمرويات المغشوشة التي تحفل بها كتب السير والتراث،، ثم تستطيع -إن أردت – إن تسوّقّها على أنها تمثل جزءا من الإسلام، او ربما الإسلام كله، حينئذ أنت واحد من اثنين : إما أن تكون انطلت عليك «الأكاذيب» فصدقتها، وإما أن يكون الواقع قد التبس عليك فلم تجد أمامك إلا ان تفزع لمثل هذه الروايات لكي تقنع نفسك أن ما يحدث اليوم هو نسخة لما حدث بالأمس( لاحظ انني لم أتطرق للخبثاء الذين استغلوا ذلك لدس سمومهم بيننا)، وفي كلتا الحالتين فأنت لا تختلف عن آخرين انشغلوا «بتزييف» التاريخ والواقع بهدف تشويه الإسلام.

في كتابه «تراث الإسلام» يقول شاخت : «أثار العدو الأكبر (للغرب طبعا) صلاح الدين إعجابا واسع الانتشار بين الغربيين، فقد شن الحرب بإنسانية وفروسية رغم قلة من بادروه هذه المواقف وأهمهم ريتشارد قلب الأسد، ووصل الأمر انه في القرن الرابع عشر ظهرت قصيدة طويلة اسمها «صلاح الدين» أعيدت فيها صياغة حوادث الأساطير القديمة وذلك لأن فارسا من هذا الطراز الرفيع يجب بالضرورة أن يصبح منتميا إلى الأسرة المسيحية (آنذاك كانت صورة الإسلام – كما هي الآن – مشوّهة لدى الغرب إلى هذا الحد الذي لم يتصورا فيه أن رجلا كصلاح الدين – بأخلاقه وفروسيته – يمكن ان يكون مسلما)،حصل هذا بالطبع، في وقت الحرب، حيث يمكن أن تكتشف بسهولة أخلاقيات الحضارة، وان تلمس جوانبها الإنسانية وقيمها الحقيقية، تماما كما تكتشف اليوم حضارة الآخر بما فيها من كراهية وعنف ونهم للتدمير وانتهاك البشر.

على الطرفين: طرف المسلم الذي يرى أن حضارته ملك للعالمين، ودينه رحمة للبشر كلهم، وحروبه مع المعتدين نظيفة لا يعتورها عدوان، والطرف الآخر الذي لا يرى في المسلمين إلاّ التخلف والإرهاب ولا في التعامل معهم الاّ القتل والاستئصال، ولا في المستقبل إلاّ خاليا منهم ومحتكرا لثقافة وحضارة واحدة، يخيل له أنها بدأت هناك وهناك تنتهي، وأننا كنا «عالة» عليها وما نزال.. بوسع الطرفين أن يدققوا في الصورة، لا لكي يستأنفوا صراعات الكراهية بينهم إنما من أجل أن يفكروا في خدمة إنسان هذا العالم الذي ينتسبون اليه، لأن ما يحدث لن يصيب أهل ملة أو أمة وحدهم وإنما سيصيب الجميع بالدمار.

(الدستور)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *